أبوظبي توسّع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بصندوق قيمته 49 مليار دولار

Category: AI & ML

By Irfan Asif

Published: 2026-08-17T14:25:20.000Z

كثّفت أبوظبي استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر إم جي إكس (MGX) التي أغلقت صندوقاً بقيمة 49 مليار دولار، إلى جانب مركز بيانات ستارغيت الإمارات وG42. ويضع هذا المسعى الإمارة في مصاف القوى العالمية الكبرى في الذكاء الاصطناعي، ويمثل رد الإمارات على هيوماين السعودية.

تسارعت استثمارات أبوظبي في الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، وبات حجمها يضع الإمارة بين أكثر الداعمين السياديين للذكاء الاصطناعي اندفاعاً في العالم. ويتمحور هذا المسعى حول إم جي إكس (MGX)، شركة الاستثمار المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في أبوظبي، التي أغلقت مؤخراً صندوقها الأول بقيمة 49 مليار دولار جُمعت من مستثمرين عالميين، متجاوزة هدفها الأصلي. وانتقلت إم جي إكس، المدعومة من صندوق الثروة السيادي مبادلة ومجموعة الذكاء الاصطناعي G42، والتي يرأسها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، بسرعة لافتة من انطلاقها في 2024 إلى أن أصبحت إحدى القوى المحددة لمشهد تمويل الذكاء الاصطناعي عالمياً، ويجسد صعودها مدى مركزية الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجية الاقتصادية لأبوظبي. وتتسم الاستراتيجية وراء هذا الإنفاق بالشمول عن قصد، إذ تغطي ما يسميه القطاع منظومة الذكاء الاصطناعي بالكامل. فـإم جي إكس تستثمر في ثلاثة مجالات رئيسية: البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بما فيها مراكز البيانات والاتصال، وأشباه الموصلات بما يشمل تصميم الرقائق وتصنيعها، والتقنيات والتطبيقات الأساسية للذكاء الاصطناعي بما فيها النماذج والبرمجيات والروبوتات. وعملياً، يعني ذلك أن أبوظبي لا تراهن على طبقة واحدة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي بل على جميعها في آن واحد، من العتاد المادي وصولاً إلى البرمجيات التي تعمل عليه. وقد نفذ الصندوق بالفعل تحركات عالمية بارزة، إذ شارك في قيادة جولات التمويل الضخمة لشركة Anthropic التي قيّمت مطوّر الذكاء الاصطناعي بمئات المليارات من الدولارات، وانضم إلى تحالف بقيادة بلاك روك (BlackRock) للاستحواذ على ألايند داتا سنترز (Aligned Data Centres)، أحد أكبر مزودي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويضع ذلك أبوظبي لا في موقع المستثمر السلبي الذي يجني العوائد فحسب، بل في موقع المهندس النشط الذي يسهم في تحديد شركات الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية التي ستتفوق عالمياً. ولا يقل البناء المادي داخل الإمارة أهمية، وهو يستثمر أكبر مزايا أبوظبي الهيكلية. إذ تطور الإمارة ستارغيت الإمارات (Stargate UAE)، وهو مجمع مخطط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط، بالشراكة مع G42 وOpenAI وOracle وNvidia وCisco وSoftBank، على أن تنطلق مرحلته الأولى في 2026، ويُتوقع أن تكون مجموعته الأولية أكبر منشأة للحوسبة بالذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة. ويعود سبب قدرة أبوظبي على خوض مشروع بهذا الحجم إلى الطاقة، فمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، والإمارة تمتلك طاقة وفيرة ورخيصة وإرادة سياسية للبناء بقدرات تُقاس بالغيغاواط، وهي ميزة لا تكاد تضاهيها أي جهة أخرى. وتقع G42 نفسها في قلب هذا المسعى، بوصفها شركة عالمية رائدة في الذكاء الاصطناعي في مجالي الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، استقطبت استثماراً استراتيجياً بقيمة 1.5 مليار دولار من مايكروسوفت، ما يربط طموحات أبوظبي بالتقنية ورأس المال الأمريكيين. وتُفهم الأهمية الإقليمية والاستراتيجية على أفضل وجه بوصفها منافسة. فمسعى أبوظبي في الذكاء الاصطناعي هو رد الإمارات على المسعى الموازي للمملكة العربية السعودية عبر هيوماين (HUMAIN)، والقوتان الخليجيتان منخرطتان الآن في سباق عالي المخاطر لتصبح كل منهما المركز المهيمن للذكاء الاصطناعي في المنطقة، وكلتاهما تملك رأس مال سيادياً ضخماً وطاقة رخيصة وشراكات مع عمالقة التقنية العالميين أنفسهم. ويختلف نهجاهما في التركيز، إذ تعمل إم جي إكس في أبوظبي مستثمراً متنوعاً عالمياً عبر منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها، بينما تركز هيوماين السعودية أكثر على بناء البنية التحتية الوطنية والنماذج السيادية، لكن الطموح الأساسي واحد، وهو تحويل الثروة النفطية وموارد الطاقة إلى موقع ريادي في الصناعة الأبرز في هذا العصر. ويعكس ذلك نمطاً أوسع تستخدم فيه دول الخليج ثرواتها السيادية لشراء موقع في طليعة الذكاء الاصطناعي بدلاً من انتظار اللحاق بالركب. أما التحفظات فحقيقية وكبيرة. فجزء كبير من رأس المال المخصص للذكاء الاصطناعي في أبوظبي يتدفق عبر أدوات مرتبطة بالدولة لا عبر سوق خاصة واسعة، وتعتمد طموحاتها اعتماداً كبيراً على استمرار الوصول إلى الرقائق والتقنيات الأمريكية التي تظل خاضعة لضوابط التصدير الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، كما أثار الحجم الهائل للإنفاق في القطاع عالمياً تحذيرات متزايدة من فقاعة استثمارية في الذكاء الاصطناعي. لكن الاتجاه واضح لا لبس فيه. فاستثمارات أبوظبي في الذكاء الاصطناعي، التي يرتكز عليها صندوق بقيمة 49 مليار دولار وبنية تحتية بقدرات تُقاس بالغيغاواط، رسّخت مكانة الإمارة بوصفها قوة فعلية في الذكاء الاصطناعي العالمي، وسواء كانت هي أو منافستها السعودية من سيقود الخليج في نهاية المطاف، فقد وضعت المنطقة نفسها بثبات في قلب عصر الذكاء الاصطناعي.