توال تتفاوض لشراء أكثر من 10,000 برج من موبايلي
Category: Telecom & Connectivity
By Irfan Asif
Published: 2026-07-24T08:06:41.000Z
تجري توال، بحسب تقارير، محادثات لشراء أكثر من 10,000 برج من موبايلي. وإذا اكتملت الصفقة، فستسيطر الشركة المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة على جميع أبراج الاتصالات في المملكة العربية السعودية تقريباً، وتصبح ضمن أكبر عشر شركات أبراج في العالم.
تبدو خريطة البنية التحتية للاتصالات في المملكة العربية السعودية مقبلة على حلقة أخيرة من الاندماج، وإن تحققت، فستصبح في المملكة فعلياً شركة واحدة تملك جميع أبراج الاتصالات التي تحمل إشارة الهاتف المحمول تقريباً. إذ تجري توال (TAWAL)، مشغّلة الأبراج التي يسيطر عليها صندوق الاستثمارات العامة، بحسب تقارير، محادثات لشراء أكثر من 10,000 موقع من موبايلي (Mobily)، ثاني أكبر مشغّل للهاتف المحمول في البلاد. وكانت سيمافور (Semafor) أول من نشر خبر المحادثات أواخر يوليو، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، واصفة إياها بصفقة بمليارات الدولارات قد يُعلن عنها في وقت لاحق من هذا العام إذا تقدمت المفاوضات. ولم يرد أي من الأطراف الثلاثة المعنية، موبايلي وصندوق الاستثمارات العامة وتوال، على طلبات التعليق، ولذلك تبقى هذه صفقة متداولة في التقارير لا صفقة مؤكدة، وهو تمييز يستحق التمسك به. وحجم الكيان الذي سينتج عنها هو الجانب الأكثر إثارة للاهتمام. فـتوال تملك حالياً وتشغّل أكثر من 30,000 برج في المملكة العربية السعودية وبلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا وباكستان، وهذه المحفظة نفسها حصيلة موجة استحواذات قوية. ففي 2023، دفعت الشركة 1.22 مليار يورو، أي نحو 1.34 مليار دولار، مقابل أعمال الأبراج التابعة لـيونايتد غروب (United Group) في بلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا، لتستحوذ على أكثر من 4,800 موقع في أول خطوة لها في قطاع الاتصالات الأوروبي، مع اتفاقية خدمات رئيسية مدتها عشرون عاماً تُلزمها بنشر أكثر من 2,000 موقع إضافي قابل للمشاركة. ومحلياً، أتم صندوق الاستثمارات العامة استحواذه على حصة 51% في توال بقيمة 2.3 مليار دولار في فبراير 2025، ثم دمج تلك الأصول مع شركة جولدن لاتيس للاستثمار (Golden Lattice Investment Company)، الأداة الاستثمارية التي تملك نحو 8,069 موقعاً، منها نحو 60% أبراج رئيسية. وكان محللون في تاور إكستشينج (TowerXchange) قد أشاروا بالفعل إلى أن موبايلي تعرض أبراجها في السوق، وتوقعوا أن يكون صندوق الاستثمارات العامة العارض الجاد الوحيد، لافتين إلى أن إضافة نحو 11,000 برج من موبايلي سترفع الكيان المندمج من المرتبة الخامسة عشرة تقريباً في الترتيب العالمي لشركات الأبراج إلى ما يقارب المرتبة التاسعة، متجاوزاً آي إتش إس تاورز (IHS Towers). وهذا التركّز تحديداً هو ما يجعل الصفقة جديرة بالمتابعة لا بالاحتفاء فحسب. إذ يصف أشخاص مقربون من المحادثات نتيجتها بأنها ستمنح توال قوة احتكارية على البنية التحتية لأبراج الهاتف المحمول في المملكة. وفي معظم الأسواق، كان هذا الوصف سيستدعي فوراً تدقيقاً من جهات المنافسة. أما في المملكة العربية السعودية فالمنطق مختلف، لأن دمج الأبراج قُدّم بوصفه هدفاً من أهداف رؤية 2030، يتيح للمشغلين التخلص من البنية التحتية الخاملة كثيفة رأس المال وتركيز الإنفاق على نشر شبكات الجيل الخامس (5G) والطيف الترددي والخدمات بدلاً من الحديد والخرسانة. والحجة المضادة أنه حين يملك مالك واحد كل أسطح المباني، يفقد المشغلون الذين يستأجرون المساحات عليها قدرتهم التفاوضية بشكل دائم. ويُتوقع أن تبدأ توال الاستعداد لطرح عام أولي قد يتم في 2027 أو 2028، ومحفظة تغطي السوق الوطنية بأكملها تقريباً تجعل نشرة الإصدار أكثر جاذبية بكثير. والبعد الإقليمي هنا متعدد الطبقات على غير المعتاد، لأن هذه ليست قصة سعودية خالصة. فـموبايلي مملوكة جزئياً لمجموعة إي آند (e&) ومقرها أبوظبي، المعروفة سابقاً باسم اتصالات، والمملوكة بنسبة 60% لجهاز الإمارات للاستثمار، فيما يُتداول الباقي في سوق أبوظبي للأوراق المالية. ويتزامن التوقيت بشكل وثيق مع إعادة ضبط استراتيجية في إي آند تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد للمجموعة مسعود م. شريف محمود، الذي تولى المنصب في 1 أبريل 2026 خلفاً لحاتم دويدار. وكان دويدار قد أمضى ست سنوات في دفع المجموعة نحو التحول إلى شركة تقنية عالمية، مستخدماً السيولة المتأتية من سوق محلية مهيمن عليها لتمويل رهانات دولية واستثمارات جريئة، ولم يقتنع المساهمون، إذ تراجعت الأسهم المدرجة في أبوظبي 8.6% على مدى ثلاث سنوات، مقابل قيمة سوقية تبلغ نحو 176.9 مليار درهم. والتوجه الجديد عودة إلى أعمال الاتصالات الأساسية، فقد باعت إي آند كامل حصتها البالغة 16.21% في فودافون إلى فيغا (Vega)، الأداة الاستثمارية لعائلة نيل المالكة لـإلياد (Iliad)، مقابل نحو 5.95 مليار دولار، وتخارجت من كريم، وتعيد تقييم ذراعها للاستثمار الجريء إي آند كابيتال ومنصة الإقراض بيهايف (Beehive). ويتوقع كل من إتش إس بي سي وسيتي أن تخفض عائدات بيع حصة فودافون نسبة صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك من نحو 1.1 مرة إلى قرابة 0.5 مرة بنهاية 2026. ويتسق بيع أصول أبراج موبايلي مع هذا النمط تماماً، إذ يحرر رأس مال من بنية تحتية تحقق عوائد مستقرة لكنها غير لافتة. وبالنسبة إلى المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهذه ثاني مجموعة خليجية مدعومة سيادياً خلال عام تقرر أن امتلاك الأبراج والحصص الأقلية والرهانات الجانبية أقل قيمة من امتلاك العملاء. ويتوقف ما سيحدث لاحقاً على ما إذا كانت المفاوضات ستكتمل فعلاً. فقد سجل قطاع الاتصالات السعودي أرباحاً مجمعة للشركات المدرجة بلغت 4.78 مليار ريال في الربع الأول من 2026 على إيرادات بلغت نحو 27.64 مليار ريال، فيما أعلنت موبايلي أرباحاً قدرها 880 مليون ريال، بارتفاع 15%. ومشغّل في هذا الوضع لا يبيع أبراجه تحت ضغط، بل يبيعها لأن أعمال الأبراج وأعمال الشبكات أصبحتا فعلاً صناعتين منفصلتين، وقد قرر الخليج إدارتهما على هذا الأساس.