موردو معدات الشبكات يفتتحون مختبرات في الرياض لاختبار حلولهم على نطاق واسع فوراً
Category: Telecom & Connectivity
By Raza
Published: 2026-09-03T06:00:00.000Z
باتت أربع من كبرى شركات توريد المعدات تنفذ أعمالاً هندسية داخل المملكة بدلاً من خدمتها من مركز إقليمي. وسوق بقيمة 84 مليار ريال واستهلاك يبلغ نحو 53 غيغابايت من بيانات الهاتف المحمول شهرياً لكل مستخدم يفسران هذا القرار أفضل من أي تأطير سياسي.
باتت أربع من كبرى شركات توريد معدات الاتصالات تنفذ أعمالاً هندسية أو بحثية أو تصنيعية داخل المملكة العربية السعودية، بدلاً من خدمة السوق من مركز إقليمي. وأحدث هذه الخطوات مركز نوكيا للبحث والتطوير في الرياض المخصص لأتمتة الشبكات القائمة أصلاً على الذكاء الاصطناعي، الذي نشرت تك سكوب خبر افتتاحه خلال أسبوع مؤتمر ليب. ولدى إريكسون ترتيب متعدد السنوات مع stc، وتعمل مع موبايلي على الشبكات ذاتية التشغيل. وبنت هواوي قدرات كبيرة داخل المملكة، منها تصنيفها السحابي الخاص في السعودية. وأعلنت سيسكو عن مراكز بيانات سعودية وخطط للتصنيع المحلي. وكل واحدة من هذه الخطوات منفردة تبدو بادرة التزام بالسوق، لكنها مجتمعة تشكّل نمطاً تجارياً، وخصائص السوق التي تقف وراءه أكثر دلالة من أي من هذه الافتتاحات. إذ تقدّر نوكيا حجم سوق الاتصالات السعودية بنحو 84 مليار ريال في 2025، مع استهلاك شهري لبيانات الهاتف المحمول يبلغ نحو 53 غيغابايت للفرد. وهذه أرقام المورد نفسه، وهي التي يستشهد بها في تفسير سبب إرساله مهندسين إلى المملكة. ولهذه الأرقام أهمية لسببين منفصلين. أولهما الاستهلاك. فأتمتة الشبكات بالذكاء الاصطناعي، من التنبؤ بحركة البيانات، إلى شبكات النفاذ اللاسلكي ذاتية التحسين، وإدارة الطاقة، ورصد الأعطال قبل وقوعها، برمجيات تتحسن بحجم حركة البيانات التي ترصدها وتنوعها. والشبكة التي تنقل 53 غيغابايت لكل مشترك شهرياً تولّد بيانات التدريب التي تجعل هذه النماذج تعمل. أما في الأسواق التي يبلغ فيها متوسط الاستهلاك جزءاً يسيراً من ذلك، فلدى البرمجيات نفسها ما تتعلم منه أقل، ويصعب إثبات فوائدها للعميل الذي يدفع مقابلها. وثانيهما الكثافة التجارية. فسوق بهذا الحجم يخدمها عدد قليل من المشغلين الكبار الرابحين يعني أن المورد يتعامل مع عدد محدود من صناع القرار القادرين على الالتزام بمشاريع واسعة النطاق. ويختلف ذلك عن سوق أوروبية مجزأة يتعين فيها بيع المنتج نفسه لعشرات المشغلين بحيازات طيف مختلفة وميزانيات أضعف. فتكلفة البيع أقل، وحجم كل عملية نشر أكبر. وتضاعف وتيرة النشر أثر العاملين معاً. إذ تتوقع إريكسون أن يبلغ عدد اشتراكات الجيل الخامس (5G) في دول مجلس التعاون الخليجي 62 مليون اشتراك بنهاية 2026، أي نحو 73% من إجمالي اشتراكات الهاتف المحمول في المنطقة، بمعدل انتشار لا تتقدم عليه عالمياً سوى أمريكا الشمالية. ويستهدف المشغلون تغطية 95% من المناطق الحضرية بشبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية بحلول 2027، فيما استثمرت زين السعودية 1.6 مليار ريال في توسيع شبكتها وخدماتها الرقمية. والبرمجيات المكتوبة لتهيئات الجيل الحالي تجد هنا عملاء يشغّلون هذه التهيئات الآن، وهو ما لا ينطبق على معظم الأسواق. وما يكسبه الموردون إلى جانب بيئة الاختبار هو القدرة على بناء عمليات نشر مرجعية. فأتمتة الشبكات تُباع بالأدلة، والنظام الذي يعمل فعلياً على الشبكة الحية لمشغّل كبير هو الدليل الذي يحسم الصفقات في أماكن أخرى. والمورد الذي يملك مرجعاً سعودياً لديه ما يعرضه على مشغّل أوروبي أو آسيوي ولا تضاهيه نتيجة مختبرية، ما يجعل الاستثمار داخل المملكة أصلاً للمبيعات في أسواق أخرى إلى جانب هذه السوق. أما عائد المملكة من استضافتهم فيمر عبر قناة تحظى باهتمام أقل من رأس المال. فمراكز البحث توظف مهندسين محلياً، وهندسة برمجيات الشبكات من أعمق التخصصات التقنية في قطاع الاتصالات. ودرجة الجاهزية الرقمية للسعودية البالغة 44 من 100 في تقييم التنافسية لعام 2026 تقيس القدرات لا الإنفاق، والقدرات تتراكم من أشخاص يؤدون أعمالاً تقنية متقدمة داخل البلاد، لا من بنية تحتية تُركَّب لهم. وما إذا كان هذا النقل يحدث فعلاً يتوقف على أمر لا يظهر في حفلات الافتتاح: حجم العمل الذي ينجزه مهندسون سعوديون في كل مركز، وما إذا كانوا يبقون في المملكة بعد ذلك. وهذا هو المقياس الذي يستحق العودة إليه بعد ثلاث سنوات، ولا ينشره أي مورد حالياً.