مشغلو الخليج يموّلون الجيل الخامس (5G) قبل اتضاح جدواه من الإيرادات

Category: Telecom & Connectivity

By Raza

Published: 2026-09-03T06:00:00.000Z

تُموَّل معدلات الانتشار التي تتصدر العالم من إيرادات استهلاكية ظلت ثابتة، في الخليج كما في كل مكان. وعلى قطاع المؤسسات والخدمات المجاورة أن يتحملا العبء.

استثمرت زين السعودية 1.6 مليار ريال، أي نحو 430 مليون دولار، في توسيع بنيتها التحتية وشبكة الجيل الخامس (5G) ومنظومة خدماتها الرقمية. ونشرت إي آند (e&) تقنية ويف لوجيك 6 (WaveLogic 6) من سيينا (Ciena) لزيادة سعة شبكتها الأساسية. وفي أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، يستهدف المشغلون تغطية 95% من المناطق الحضرية بشبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية بحلول 2027، فيما تتوقع إريكسون أن يبلغ عدد اشتراكات الجيل الخامس 62 مليون اشتراك بنهاية 2026، أي نحو 73% من إجمالي اشتراكات الهاتف المحمول في الخليج، في مرتبة لا تتقدم عليها عالمياً سوى أمريكا الشمالية. والسؤال التجاري الذي يتعامل معه كل مشغّل هو العائد الذي يحققه هذا الاستثمار، وهو سؤال لا يقتصر على الخليج. فقد أبدى المستهلكون حول العالم استعداداً محدوداً لدفع علاوة مقابل الجيل الخامس. فالخدمة التي يقدمها هي الخدمة التي كانت لديهم أصلاً، لكن بسرعة أكبر، والفيديو الأسرع لا يبرر سعراً أعلى بمجرد أن يصبح الاتصال قادراً على البث دون تقطع. ولذلك موّل المشغلون في كل مكان ترقية جيلية للشبكات من متوسط إيرادات للمستخدم ظل ثابتاً إلى حد كبير. وموقع الخليج أقوى من معظم الأسواق، بفضل القوة الشرائية المرتفعة، ودورات استبدال الهواتف القصيرة، وتركز السكان في مدن تتسم تغطيتها بالكفاءة لكل مشترك، لكن الحسابات الاقتصادية الأساسية واحدة. والجدوى التجارية التي تبرر الجيل الخامس تأتي من المؤسسات لا من المستهلكين: الشبكات الخاصة في المواقع الصناعية، والنفاذ اللاسلكي الثابت بديلاً عن الألياف، وتقسيم الشبكة إلى شرائح تُباع بمستوى خدمة محدد، والحوسبة الطرفية منخفضة زمن الاستجابة. ويتمتع الخليج بظروف أفضل من أي مكان تقريباً للشبكات الخاصة: عدد كبير من المواقع الصناعية الضخمة جداً، من الموانئ والمصافي إلى مجمعات البتروكيماويات والمراكز اللوجستية والمناجم، يملكها عدد قليل من الملاك القادرين مالياً على شراء شبكة خاصة، وبيئة تنظيمية يمكن فيها تخصيص الطيف للاستخدام الخاص دون إجراءات تمتد سنوات. لكن صفقة الشبكة الخاصة مشروع لتكامل الأنظمة بدورة مبيعات طويلة لا اشتراك. فهي لا تتوسع كما تتوسع الباقات الاستهلاكية، وتتطلب من مؤسسة بُنيت لبيع ملايين العقود الشهرية المتطابقة أن تبيع عشرات عمليات النشر الصناعية المخصصة، وهي قدرة مختلفة يعمل المشغلون الإقليميون على بنائها بنشاط. وفي الأثناء، يأتي النمو من الأنشطة المجاورة: المدفوعات، والحوسبة السحابية، وخدمات الأمن السيبراني، ومراكز البيانات، والمحتوى، وهي أجزاء سلسلة القيمة التي تقع فوق خدمات الاتصال وتحقق هوامش أفضل. ولهذا أصبحت مجموعات الاتصالات الخليجية مستثمرين بارزين في التقنية لا مجرد مشغلين للشبكات، ولهذا أيضاً يشارك المشغلون بكثافة في التوسع الإقليمي لمراكز البيانات. فالشبكة باتت تؤدي على نحو متزايد دور قناة لاستقطاب العملاء إلى خدمات تُباع عبرها. أما العائد الأوضح لمعدلات الانتشار المرتفعة فيعود على كل من يبني فوق الشبكة. فمع انتشار الجيل الخامس بنسبة 73%، تستطيع الشركة الخليجية التي تصمم منتجاً استهلاكياً أن تعتبر النطاق العريض المرتفع وزمن الاستجابة المنخفض الحالة الأساسية لا الحالة المميزة: الفيديو الفوري، والواجهات المعالَجة سحابياً، والبث عالي الدقة في المركبات، وتشغيل المعدات عن بُعد. وهذه ميزة هيكلية لشركات المنتجات الإقليمية مقارنة بنظيراتها التي تبني لأسواق يعمل فيها الاتصال المتوسط بتقنية الجيل الرابع (4G). فاستثمارات البنية التحتية كثيراً ما تخلق قيمة في المنظومة التي تعلوها تفوق ما تخلقه للمشغّل الذي موّلها، وهذا مثال نموذجي على ذلك.