الرياض وأبوظبي ترسمان خريطة الألعاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Category: Technology

By Mo

Published: 2025-09-19T21:21:06.000Z

TechScoop - MENA's Tech Ecosystem Platform

الرياض : بلغت إيرادات الألعاب في السعودية 1.19 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 1.64 مليار دولار بحلول 2028؛ فيما تثبّت خطة سافي غيمز البالغة 38 مليار دولار وكأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025 (جوائز بقيمة 70.45 مليون دولار في 24 لعبة) مكانة المملكة في دائرة الضوء العالمية. أبوظبي : بلغ حجم سوق الألعاب في الإمارات 1.16 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول 2033؛ ويجعل أكثر من 70 استوديو تحت مظلة AD Gaming الإمارة المركز الرائد للتطوير والإنتاج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بعدما كانت تُعد سوقاً هامشية، أصبحت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم واحدة من أكثر الأسواق الواعدة في العالم للألعاب والرياضات الإلكترونية. فالإيرادات في الأسواق الرئيسية للمنطقة، السعودية والإمارات ومصر، ترتفع بمعدلات من خانتين، والاستثمارات الضخمة تعيد تشكيل الصناعة، والأجندة العالمية تتمحور بشكل متزايد حول الرياض. وتشير المؤشرات إلى أن المنطقة لن تكون مجرد سوق سريعة النمو، بل مركزاً يرسم ملامح العقد المقبل للصناعة العالمية. عندما يدخل مراهق في الرياض إلى مباراة في Valorant أو يشغّل لاعب شاب في القاهرة لعبة باتل رويال على هاتفه، فإنهما جزء من تحول ثقافي واقتصادي هائل يجتاح المنطقة. ففي 2024، حققت الأسواق الثلاثة الرئيسية في المنطقة (MENA-3) إيرادات ألعاب بقيمة 2.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 2.9 مليار دولار بحلول 2028. وعالمياً، بلغت إيرادات الألعاب 187.7 مليار دولار العام الماضي، لكن معدل نمو المنطقة من بين الأسرع في العالم، ما يجعلها سوقاً لا يمكن تجاهلها. وتقع المملكة العربية السعودية في قلب هذه القصة. فقد تحولت المملكة من مستهلك إلى صانع سوق عالمي، مستندة إلى الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي تستهدف إضافة 50 مليار ريال (نحو 13.3 مليار دولار) إلى الناتج المحلي الإجمالي وخلق 39,000 وظيفة بحلول 2030. ويدعم هذا الطموح مجموعة سافي للألعاب، المملوكة لـ صندوق الاستثمارات العامة ، بالتزام ضخم بقيمة 38 مليار دولار للاستثمار في قطاع الألعاب. وتُظهر صفقات مثل الاستحواذ على «سكوبلي» (Scopely) بقيمة 4.9 مليار دولار وشراء قسم الألعاب في «نيانتيك» (Niantic) بقيمة 3.5 مليار دولار في 2025 عزم المملكة على أن تكون أكثر من مجرد راعٍ، إذ تريد حصة في سلسلة القيمة. كما تقدم المملكة نفسها عاصمة عالمية للألعاب التنافسية. فالرياض تستضيف الآن كأس العالم للرياضات الإلكترونية (EWC)، التي سجلت في 2025 رقماً قياسياً عالمياً بمجموع جوائز بلغ 70.45 مليون دولار موزعة على 24 لعبة، من بينها Valorant وDota 2. وأصبح الحدث، الذي يمتد سبعة أسابيع، محور الأجندة الدولية للرياضات الإلكترونية، إذ يستقطب الفرق وصنّاع المحتوى والرعاة من كل القارات. وبالنسبة للاعبين، باتت كأس العالم للرياضات الإلكترونية تمثل ما تمثله ويمبلدون للتنس أو بطولة الماسترز للغولف: قمة سنوية تصنع الإرث. وعبر الحدود، اختارت الإمارات استراتيجية مختلفة لكنها مكمّلة. فمن خلال مبادرات مثل مركز DMCC للألعاب في دبي وAD Gaming في أبوظبي، تستقطب الإمارات الناشرين والاستوديوهات العالمية. واليوم، تعمل أكثر من 80 شركة ألعاب في أبوظبي، من بينها MY.Games ومجموعة NIP، بدعم من حوافز المناطق الحرة وبنية تحتية مصممة للتوسع الدولي. ويبلغ حجم السوق الإماراتية 1.16 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول 2033، لكن قوتها الحقيقية تكمن في التحول إلى قاعدة إنتاج إقليمية للملكية الفكرية المصنوعة في المنطقة. أما مصر، فتمثل السوق الجماهيرية. فبفضل سكانها الشباب الذين يعتمدون على الهاتف المحمول في المقام الأول، تُعد بالفعل ثقلاً كبيراً من حيث أعداد اللاعبين. وبلغت الإيرادات 819.7 مليون دولار في 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 1.54 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعة بشكل شبه كامل بألعاب الهاتف المحمول. وبالنسبة للناشرين العالميين، تُعد مصر مركزاً منخفض التكلفة لاستقطاب المستخدمين، ونقطة دخول إلى الشريحة الأوسع من اللاعبين العرب. كما تزدهر مشاهد الرياضات الإلكترونية المحلية، مع بطولات شعبية في القاهرة والإسكندرية تغذي باطراد المنافسات الإقليمية الأكبر. والتركيبة فريدة: فالسعودية توفر رأس المال والمكانة العالمية، والإمارات ترعى المطورين والاستوديوهات، ومصر توفر الحجم. ومعاً، تشكّل هذه الدول حلقة نمو متسارعة تغيّر طريقة تفكير أكبر الناشرين والفرق والمستثمرين في العالم تجاه المنطقة. لكن التحديات لا تزال قائمة. فالمنطقة تعتمد بشدة على رأس المال والأجندة اللذين تقودهما الدولة في السعودية، وقد تنعكس أي تحولات في الأولويات على المنظومة بأكملها. وتظل المواهب عقبة أخرى؛ فبينما تجتذب المناطق الحرة في الإمارات المطورين، لا تزال الخبرات الرفيعة في التصميم والهندسة شحيحة، ما يتطلب استقدام الكفاءات والتدريب. والرياضات الإلكترونية نفسها لا تزال متقلبة، إذ تمثل استدامة الفرق مشكلة في جميع أنحاء العالم. ويعكس قرار الرياض تخصيص جزء من صندوق كأس العالم للرياضات الإلكترونية لتمويل الأندية وعياً بهذه الهشاشة. ومع ذلك، فإن الزخم لا يمكن إنكاره. وبالنظر إلى المستقبل، تمتلئ خريطة الألعاب في المنطقة بالمحطات: فالرياض ستستضيف كأس العالم للرياضات الإلكترونية مجدداً في 2026، ومن المتوقع أن تتوسع صيغتها أكثر؛ وأبوظبي تخطط لتوسيع منطقتها الحرة للألعاب لتصبح مقراً إقليمياً لأكثر من 100 استوديو؛ والقاهرة تبرز مركزاً صاعداً للرياضات الإلكترونية على الهاتف المحمول مع استهداف الناشرين لسكانها الشباب. أضف إلى ذلك احتمال إبرام مجموعة سافي للألعاب استحواذات جديدة، فتبدو المنطقة مهيأة لإعادة تعريف اتجاهات الاستثمار العالمية في الألعاب. والتوقعات واضحة: في غضون خمس سنوات، لن توصف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنها سوق «ناشئة»، بل ستُعد واحداً من الأقطاب الثلاثة الرئيسية للألعاب في العال