ريبل تتخذ من البحرين موطناً ثانياً

Category: Technology

By James Whitemore

Published: 2025-10-10T04:40:15.000Z

تعقد «ريبل» (Ripple) شراكة مع خليج البحرين للتقنية المالية لإطلاق عملة RLUSD ومشاريع بلوكتشين، لتجد في البحرين الثقة والتنظيم وموطناً جديداً للتمويل المرمّز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ربما أمضت «ريبل» (Ripple) السنوات القليلة الماضية تدافع عن وجودها أمام المحاكم، لكنها بدت في المنامة هذا الأسبوع أقرب إلى شريك منها إلى طرف مثير للجدل. ففي فنتك فورورد 2025 (Fintech Forward 2025) ، أعلنت شركة بلوكتشين بهدوء ما قد يكون خطوتها الإقليمية الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية حتى الآن: شراكة مع خليج البحرين للتقنية المالية (Bahrain FinTech Bay) للتطوير المشترك لمبادرات في بلوكتشين والترميز والأصول الرقمية في أنحاء المملكة. وتشمل الاتفاقية خططاً لطرح RLUSD، العملة المستقرة المدعومة بالدولار الأميركي التابعة لريبل، وتوفير خدمات حفظ الأصول الرقمية بمعايير مؤسسية للبنوك البحرينية تحت إشراف مصرف البحرين المركزي. وقد لا يكون هذا أكثر إعلانات ريبل بريقاً، لكنه من أهمها بلا شك. وقال ريس ميريك، المدير الإداري لشركة ريبل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «برزت مملكة البحرين كمتبنٍ مبكر لتقنية بلوكتشين»، مضيفاً: «نحن نرسي الأساس لصناعة بلوكتشين مزدهرة هنا، ليس نظرياً بل عملياً.» وبالنسبة إلى من يتابعون مسيرة ريبل، تمثل هذه الشراكة نقطة تحول رمزية. فبعد سنوات من المعارك التنظيمية في الولايات المتحدة، تبني الشركة بهدوء، وبما يتوافق مع الأنظمة، في أماكن يُشجَّع فيها الابتكار بدلاً من ملاحقته قضائياً. وقد أصبحت البحرين، بما تجمعه من مرونة واستقرار وتنظيم استشرافي، هذه البيئة تماماً. وكان مصرف البحرين المركزي من أوائل المصارف المركزية في العالم التي أصدرت قواعد للأصول الرقمية وأطلقت بيئة تجريبية تشريعية لشركات التقنية المالية الناشئة. ونضجت منظومة البلاد حول ذلك الإطار الذي يشجع التجريب من دون تهور، وهو ما دفع شركات مثل Google Cloud إلى اختيار البحرين مقراً لتجربتها الأولية الجديدة للمدفوعات الفورية مع بنك البحرين الوطني وبنك البحرين الإسلامي وبنك البحرين والكويت وشركة «بنفت» (BENEFIT). ويكمل وصول ريبل مشروعاً ظلت البحرين تبنيه لسنوات، وهو نظام مالي حديث ومترابط قادر على التعامل مع النقود التقليدية والقيمة الرقمية معاً تحت إطار تنظيمي واحد. وفي القمة، كان الترميز المصطلح الأكثر تداولاً. ووصفته دلال بوحجي، المدير التنفيذي في مجلس التنمية الاقتصادية البحريني، بأنه «الخطوة الثانية في تطور التقنية المالية»، متوقعة أن تدعم الرموز القابلة للبرمجة والمدعومة بالأصول قريباً كل شيء من المدفوعات إلى تمويل التجارة. وهذا تحديداً ما تريد ريبل المساعدة في بنائه: عالم تعمل فيه العملات المستقرة مثل RLUSD كجسور بين البنوك لا كبدائل لها. وبدت الأجواء في فنتك فورورد 2025 أكثر نضجاً بشكل ملحوظ من مؤتمرات العملات المشفرة المعتادة. فقد غابت الشعارات عن زعزعة القطاع المصرفي أو «استبدال النظام»، وركزت الجلسات بدلاً من ذلك على الربط بين الأنظمة والامتثال وكفاءة المعاملات عبر الحدود. وعكس جناح ريبل، الذي أحاط به المصرفيون والجهات التنظيمية ومستثمرو رأس المال الجريء بهدوء، هذا التحول في المزاج العام. وقال أحد مؤسسي شركات التقنية المالية ممن حضروا الفعالية: «تفهم البحرين الفرق بين الابتكار والضجيج. فهم لا يلاحقون الاتجاهات الرائجة، بل يبنون البنية الأساسية. وهذا بالضبط ما تحتاجه ريبل الآن.» ويكشف قرار ريبل باتخاذ البحرين مركزاً إقليمياً الكثير عن واقع صناعة بلوكتشين في 2025. فقد انتهت فقاعة المضاربة، وتحاول الشركات التي صمدت، وريبل من بينها، إدماج بلوكتشين في البنية المالية الأساسية للدول. وتوفر البحرين ميدان اختبار واقعياً يمكن لهذا الطموح أن يلتقي فيه أخيراً بالتنظيم. وليست المسألة استراتيجية فحسب، بل رد اعتبار أيضاً. فقد أمضت ريبل سنوات تدافع عن قدرة تقنيتها على التعايش مع الجهات التنظيمية، والآن تحظى بفرصة إثبات ذلك. ولا تتعلق الشراكة مع خليج البحرين للتقنية المالية بإطلاق رمز جديد أو بموجة صعود مقبلة في السوق، بل بالشرعية والبنية التحتية والثقة. ويساعد حجم البحرين في ذلك، فهي صغيرة بما يكفي ليجلس المنظمون والبنوك والمبتكرون إلى الطاولة نفسها، ومؤثرة بما يكفي لتصدير نماذج ناجحة إلى بقية دول الخليج. وإذا حظيت RLUSD بتبنٍ مؤسسي هناك، فقد تصبح نموذجاً أولياً للربط بين العملات المستقرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، بما يجمع البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ضمن أطر متوافقة للنقود الرقمية. وبالنسبة إلى ريبل، البحرين أكثر من قاعدة إقليمية؛ إنها موطن ثانٍ يمنح الشركة ما لم يمنحه وادي السيليكون يوماً: الشراكة مع الجهات التنظيمية. أما بالنسبة إلى البحرين، فيؤكد وصول ريبل صحة رهانها على أن تصبح مركز التقنية المالية في الخليج، وهو دور ظلت تكتسبه بهدوء عبر الاتساق لا البريق.