تطلق OpenAI نموذج Sora 2 في أمريكا وقد يكون الشرق الأوسط اختباره الأكبر

Category: Technology

By Mo

Published: 2025-01-10T13:47:19.000Z

أطلقت OpenAI تطبيق «سورا» (Sora) للفيديو بالذكاء الاصطناعي على غرار تيك توك، المدعوم بنموذج Sora 2. ماذا يعني ذلك للمستخدمين حول العالم ولمشهد التواصل الاجتماعي سريع النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

تتجاوز OpenAI حدود أبحاث الذكاء الاصطناعي نحو وسائل التواصل الاجتماعي مع إطلاق «سورا» (Sora)، وهو تطبيق للفيديوهات القصيرة مصمم لمنافسة تيك توك . وعلى خلاف المنصات القائمة، يعتمد المحتوى في سورا على أحدث نماذج الفيديو من OpenAI، وهو Sora 2، القادر على توليد مقاطع شديدة الواقعية بمحاكاة أدق لقوانين الحركة وتفاصيلها. وكما أفادت تك كرانش ، يعالج النموذج الجديد العيوب التي ظهرت في الإصدارات السابقة، مثل انتقال الأجسام فجأة من مكان إلى آخر أو تحركها بشكل غير طبيعي، ما يجعل الفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي أقرب بكثير إلى الواقع. وما يميز سورا هو خاصية «الظهور» (cameos). إذ يمكن للمستخدمين رفع مقطع فيديو وصوت قصير لأنفسهم، ليستخدمه التطبيق في توليد عدد لا يحصى من النسخ المختلفة لصورتهم في مقاطع جديدة. ويمكن للأصدقاء أيضاً الإشارة إلى بعضهم بعضاً في فيديوهات مشتركة. وتؤكد OpenAI أن هذه الخاصية اختيارية وأن الأذونات يمكن إلغاؤها في أي وقت، لكن الخطوة تثير فوراً تساؤلات أوسع حول الخصوصية وملكية الهوية الرقمية. وكما أشارت وايرد في تغطيتها الأخيرة للذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن المحتوى القائم على صورة الشخص يدفع المنصات إلى منطقة قانونية وأخلاقية غير مطروقة، تلوح فيها مخاطر الموافقة وسوء الاستخدام بقوة. ويبدو التطبيق نفسه مألوفاً على الفور: تمرير لا نهائي لمقاطع قصيرة، وإعجابات ومشاركات وتعليقات. لكن OpenAI تتعامل مع التخصيص بطريقة مختلفة. فمحرك التوصيات في سورا لا يعتمد فقط على سجل المشاهدة أو الموقع، بل يمكنه أيضاً استخلاص إشارات من محادثات المستخدم على ChatGPT (إذا اختار ذلك). ويعني هذا أن الميمات أو الشروحات أو مقاطع الظهور المولّدة بالذكاء الاصطناعي التي يراها المستخدم في خلاصته قد تتشكل وفق ما كان يتحدث عنه قبل ساعات فقط. وبالنسبة إلى أولياء الأمور، تضيف OpenAI أدوات تحكم مثل تعطيل التوصيات، أو الحد من التمرير اللانهائي، أو تقييد من يمكنه إرسال الرسائل، في إشارة إلى المخاوف التي لاحقت تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام. ويبقى الطرح محدوداً في بدايته، إذ تتوفر نسخة iOS من سورا في الولايات المتحدة وكندا فقط، والوصول إليها بالدعوة فحسب، وإن كانت OpenAI قد أعلنت أن مشتركي ChatGPT Pro سيكونون أول من يحصل على الوضع الاحترافي من Sora 2. والتطبيق مجاني عند الإطلاق، لكن OpenAI ألمحت إلى أنها ستحقق منه إيرادات في نهاية المطاف عبر فرض رسوم على عمليات توليد الفيديو الإضافية عندما يرتفع الطلب. ولاحظت ذا فيرج في تحليلها أن هذه الاستراتيجية تحاكي أسلوب مزودي الحوسبة السحابية في تقييد الخدمات وتقديمها بمستويات مختلفة، ما يشير إلى أن OpenAI تستعد لإدارة سورا كمنصة استهلاكية حقيقية لا كمجرد عرض بحثي. ومع ذلك، فإن المخاطر واضحة. فالصور المولّدة لملامح الأشخاص تفتح الباب أمام سوء الاستخدام، من التزييف العميق إلى المحتوى المضلل، وتدخل OpenAI مباشرة إلى العالم الشائك للإشراف على المحتوى. وعلى خلاف ChatGPT الذي يعمل في بيئة خاضعة للتحكم نسبياً، يعني التطبيق الاجتماعي التعامل مع مليارات المقاطع التي ينشئها المستخدمون، والانتشار الواسع، والتدقيق التنظيمي. وكما أبرزت بلومبرغ في تغطيتها الأوسع لمنصات الذكاء الاصطناعي، قد يصبح غياب أطر قانونية واضحة حول استنساخ الهوية والوسائط الاصطناعية واحداً من أكبر العقبات أمام OpenAI وهي تسعى إلى توسيع سورا عالمياً. وبالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن التوقيت مهم. فتيك توك وإنستغرام ريلز يهيمنان على اهتمام الشباب في أسواق مثل المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، حيث بات الفيديو القصير قناة رئيسية للترفيه والتجارة. وقد يجد دخول OpenAI بتطبيق سورا أرضاً خصبة هنا، لا سيما مع دفع حكومات الخليج بقوة نحو تبني الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات وطنية مثل رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. لكنه سيواجه أيضاً تدقيقاً، فالجهات التنظيمية في الرياض وأبوظبي والقاهرة تولي بالفعل اهتماماً أكبر بمنصات المحتوى، من الإشراف على المحتوى الضار إلى خصوصية البيانات. وقد يكون الاختبار الحقيقي لـOpenAI هو ما إذا كان سورا قادراً على التوسع بمسؤولية في مناطق تتقاطع فيها الهوية الرقمية والحساسيات الثقافية والتنظيم. والصورة الأكبر واضحة: لم تعد OpenAI تكتفي بإصدار النماذج، بل تختبر تجارب مبنية بالكامل على الذكاء الاصطناعي يجتمع فيها الإبداع والتوزيع والمجتمع داخل المنصة نفسها. وإذا كان ChatGPT قد أعاد تشكيل طريقة كتابتنا وبحثنا، فإن سورا يتعلق بالطريقة التي نقدّم بها أنفسنا. أما ما إذا كان قادراً فعلاً على منافسة تيك توك أم سيبقى تجربة براقة، فلا يعتمد على التقنية وحدها، بل على الثقة، أي ما إذا كان المستخدمون، لا سيما في الأسواق سريعة النمو مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستعدين لتسليم ذواتهم الرقمية إلى منصة ذكاء اصطناعي مقابل الترفيه.