المعرض الصحي العالمي 2025 يختتم أعماله في الرياض بقفزة 33 مليار دولار نحو الصحة الرقمية
Category: Technology
By Emily Carter
Published: 2025-10-30T07:01:20.000Z
اختتمت المملكة العربية السعودية المعرض الصحي العالمي 2025 في الرياض باستثمارات في الصحة الرقمية بقيمة 33 مليار دولار وشراكات تقنية كبرى مع stc وموبايلي وشركات عالمية مثل جنرال إلكتريك وفيليبس وسيمنس ومايكروسوفت وAWS. فالتحول في الرعاية الصحية بالمملكة بات متصلاً وقائماً على البيانات ويعمل فعلياً.
في المعرض الصحي العالمي 2025 ، بدا مستقبل الرعاية الصحية أقرب إلى وادي السيليكون منه إلى جناح في مستشفى. فقد حلت صفوف شاشات LED محل الطنين المعتاد لأجهزة المستشفيات، ولم يدر الحديث عن أدوات أو أجهزة جراحية جديدة، بل عن الذكاء الاصطناعي وشبكات 5G والبنية التحتية التي ستحمل طموحات المملكة في الصحة الرقمية. وأوضحت المملكة العربية السعودية، العازمة على قيادة تحول الرعاية الصحية في المنطقة، الأمر بجلاء: المرحلة المقبلة في الطب ليست مادية، بل رقمية. وعلى مدى أربعة أيام في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، اجتمع أكثر من 2,000 عارض و500 متحدث يمثلون أكثر من 60 دولة تحت شعار واحد هو الرعاية الصحية القائمة على البيانات. وافتتحت وزارة الصحة الحدث بإعلان رئيسي عن التزامات استثمارية جديدة بقيمة 125 مليار ريال، أي نحو 33 مليار دولار، في البنية التحتية للصحة الرقمية والتحليلات التنبؤية والذكاء الاصطناعي. ويندرج هذا الرقم ضمن استراتيجية الصحة الرقمية الحكومية في إطار رؤية 2030، التي تهدف إلى إنشاء نظام موحد لتبادل البيانات الصحية بحلول نهاية العقد. واستعرضت المستشفيات في أنحاء المملكة تحولاتها الرقمية. فقدم مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث محرك تشخيص يعمل بالذكاء الاصطناعي قادراً على قراءة صور الأشعة في ثوانٍ، فيما عرضت مدينة الملك سعود الطبية شبكتها لمراقبة المرضى التي تربط المستشعرات القابلة للارتداء بلوحات متابعة لحظية. وقدمت مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية نموذجاً للرعاية التنبؤية يستخدم البيانات لتحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر قبل تفاقم الأعراض. وكان التحول واضحاً: الرعاية تنتقل من التعامل مع المرض بعد وقوعه إلى استباقه، والبيانات تتحول إلى الأصل الطبي الأعلى قيمة. وبرزت شركتا الاتصالات الكبريان stc و موبايلي بوصفهما العمود الفقري الرقمي لهذا التحول. فقد قدمت stc سحابتها للصحة الرقمية، المستضافة على بنيتها التحتية للبيانات «سنتر3» (Center3) والمبنية وفق الإطار الوطني لسيادة البيانات الصادر عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) . وقال مسؤول تنفيذي في stc: «نحن نبني العمود الفقري للاقتصاد الرقمي للرعاية الصحية السعودية». وأضاف: «في هذا العصر الجديد، تتحرك البيانات أسرع من المرضى». في المقابل، عرضت موبايلي تجارب أولية للحوسبة الطرفية وشبكات 5G لخدمة «المستشفيات الذكية». وفي أحد العروض، نقلت سيارة إسعاف قراءات تخطيط القلب مباشرةً إلى المستشفى قبل وصولها، ما قلص وقت الفرز بنحو الثلث. وأظهر عرض آخر أجهزة طبية مزودة بإنترنت الأشياء ترفع البيانات فوراً إلى لوحات المتابعة السريرية، في لمحة عن الرعاية المتصلة في الوقت الفعلي. وهيمن الذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال. فقد استعرضت جي إي هيلث كير (GE HealthCare) و فيليبس و سيمنس هيلثينيرز (Siemens Healthineers) أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة وأمراض القلب والاضطرابات العصبية بدقة غير مسبوقة. وانضمت مايكروسوفت و أمازون ويب سيرفيسز (AWS) إلى النقاش، مسلطتين الضوء على منصات جديدة للبيانات الصحية مصممة للتعامل مع التحليلات على المستوى الوطني. وعرض مبتكرون محليون من الكراج ، مركز التقنيات العميقة التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، روبوتات محادثة سريرية باللغة العربية ونماذج ذكاء اصطناعي مدربة على بيانات مرضى سعوديين. وقال أحد المؤسسين السعوديين: «التحدي ليس في بناء التقنية، بل في بناء الثقة بها». وتعمل الجهات الحكومية بالفعل على دمج هذه الأدوات في الأنظمة الوطنية. فقد قدمت الشركة الوطنية للشراء الموحد (نوبكو) ، التي تدير سلسلة الإمداد الطبي في المملكة، أدوات تنبؤ تعمل بالذكاء الاصطناعي قادرة على توقع نقص الأدوية قبل حدوثه. وقال مدير العمليات فهد البوثي: «لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة النظرية، وهو الآن مدمج في المشتريات والخدمات اللوجستية». وكشفت الشركة الصحية القابضة عن مركز القيادة لمرضى السكري القائم على الذكاء الاصطناعي، الذي يراقب آلاف المرضى في أنحاء البلاد وينبه الفرق الطبية تلقائياً عند تذبذب القراءات. وقال كبير المسؤولين الطبيين الدكتور سعد البتال: «لم نعد ننتظر أن يأتي المرضى إلينا، فالنظام يذهب إليهم». وعزز عمالقة الحوسبة السحابية حضورهم في المملكة. فقد أعلنت أوراكل و جوجل كلاود و مايكروسوفت أزور و AWS و هواوي كلاود جميعها عن شراكات جديدة مع مستشفيات سعودية لتسريع رقمنة السجلات الطبية والتصوير الطبي ومنصات الرعاية الصحية عن بُعد. ودخلت مدينة الملك عبدالله الطبية في شراكة مع أوراكل لنقل أنظمة التصوير لديها إلى سحابة محلية آمنة، فيما تعاونت مدينة الملك فهد الطبية مع جوجل كلاود لتحليل بيانات المرضى وتبسيط عمليات المستشفى. وكشفت الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني عن برامج للصيانة التنبؤية للمعدات الطبية لضمان استمرارية التشغيل في جميع منشآتها. وظهر زخم الابتكار بوضوح في جناح الشركات الناشئة التابع لـ«الكراج». فقد عرضت شركات ناشئة في مجال الروبوتات روبوتات توصيل ذاتية التشغيل للمستشفيات، فيما كشفت شركات التحليلات عن لوحات متابعة لصحة السكان قادرة على رصد اتجاهات الأمراض على المستوى الوطني في الوقت الفعلي. وأعلنت وزارة الاستثمار عن صناديق جديدة لمسرّعات الأعمال وحوافز لجذب المستثمرين العالميين إلى قطاع تقنيات الصحة في المملكة العربية السعودية، مؤكدةً أن الملكية الفكرية المستقبلية ينبغي أن تكون «صناعة سعودية». ولا تجري ثورة الصحة الرقمية في الرياض بمعزل عن العالم. فبحسب فروست آند سوليفان (Frost & Sullivan) ، من المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على الصحة الرقمية إلى 800 مليار دولار بحلول 2030، بنمو سنوي يبلغ نحو 20%. أما منحنى النمو في المملكة العربية السعودية فأشد ارتفاعاً؛ إذ زاد الإنفاق على تقنية المعلومات في الرعاية الصحية بنسبة 23% على أساس سنوي، مدفوعاً بالقطاعين العام والخاص، فيما تجاوزت تغطية شبكات 5G على مستوى البل