لماذا تحتضن السعودية شركاتها الناشئة في قطاع السياحة

Category: Startups

By Irfan Asif

Published: 2026-06-27T08:39:00.000Z

تواصل المملكة العربية السعودية بناء الأسس غير اللافتة لطموحاتها السياحية، وهو عمل نادراً ما يتصدر العناوين لكنه يحدد بهدوء الشركات التي تنمو. فقد اختتم صندوق التنمية السياحي برنامج حاضنة نمو السياحة، المصمم لنقل الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة في قطاع السياحة من الفكرة إلى أعمال قابلة للاستثمار.

تواصل المملكة العربية السعودية بناء الأسس غير اللافتة لطموحاتها السياحية، وهو عمل نادراً ما يتصدر العناوين لكنه يحدد بهدوء الشركات التي تتاح لها فرصة النمو. وأحدث مثال على ذلك يأتي من صندوق التنمية السياحي، الذي اختتم برنامج حاضنة نمو السياحة، المصمم لنقل الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة في قطاع السياحة من الفكرة الأولية إلى أعمال قابلة للاستثمار. وتُعدّ الحاضنة، التي تُقدَّم عبر TDF Grow، ذراع الصندوق للتمكين غير المالي، جزءاً من جهد مقصود لبناء قاعدة من الشركات السياحية المحلية بدلاً من ترك نمو القطاع للمصادفة. ويكشف هيكل البرنامج الكثير عن أهدافه، فبدلاً من الاكتفاء بتقديم الأموال، عملت الحاضنة بيئةً متكاملة امتدت نحو عشرة أشهر، أتاحت للمؤسسين المشاركين مساحات عمل مشتركة إلى جانب الدعم القانوني والتسويقي واللوجستي والتقني والإداري. وأُضيفت إلى ذلك ورش عمل وجلسات تدريب متخصصة وإرشاد من خبراء القطاع، قُدّمت حضورياً في مقر الصندوق بالرياض وافتراضياً، بما يتيح لرواد الأعمال في أنحاء المملكة المشاركة لا سكان العاصمة وحدهم. وهذا المزيج من الخدمات العملية والتوجيه المتأني هو ما يميز حاضنة جادة عن فعالية لمرة واحدة، إذ لا يفشل المؤسسون في المراحل المبكرة عادة لنقص الأفكار، بل لنقص الدعم اللازم لتنفيذها. والأهم أن الحاضنة لا تعمل بمعزل عن غيرها، إذ تندرج ضمن مجموعة أوسع من مبادرات TDF Grow تشمل أيضاً هاكاثونات ومعسكرات تدريبية سياحية تركز على مناطق ذات أولوية مثل عسير والأحساء والمدينة المنورة، إضافة إلى مسرّعة نمو السياحة المنفصلة التي تستهدف مساعدة الشركات الناشئة الأكثر نضجاً على التوسع والتواصل مع المستثمرين. وتشكّل هذه البرامج مجتمعةً سلّماً متدرجاً ينقل رائد الأعمال من فكرة أولية عبر بناء النموذج الأولي وصولاً إلى النمو التجاري والتمويل. والأرقام التي تقف وراء المنصة كبيرة، إذ دعمت TDF Grow آلاف المستفيدين وساعدت أكثر من 100 شركة ناشئة على التخرج والإسهام في الاقتصاد السياحي، فيما استقطبت المشاريع المدعومة مجتمعةً استثمارات بعشرات الملايين من الريالات. ويرتبط المنطق الاستراتيجي مباشرة بالأهداف السياحية الكبرى للمملكة، فقد وضعت المملكة العربية السعودية هدف استقبال 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، وهو هدف تسعى إليه بقوة بعد تجاوزها 100 مليون زائر قبل الموعد المحدد، وبلوغ هذا الرقم يتطلب أكثر بكثير من الفنادق والمطارات، إذ يحتاج إلى قاعدة كثيفة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تقدم التجارب والخدمات والابتكار على امتداد سلسلة القيمة. ومن خلال احتضان هذه المنشآت مباشرة، يسعى الصندوق إلى ضمان أن يواكب المعروض من المنتجات السياحية الطفرة في الطلب التي يعمل على إحداثها. وعلى الصعيد الإقليمي، ينسجم ذلك مع نمط خليجي واضح، ففي أنحاء الشرق الأوسط، تتعامل الحكومات مع السياحة بوصفها ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، وتتدخل الصناديق المدعومة من الدولة بصورة متزايدة لرعاية رواد الأعمال الذين سيشكّلون عماد القطاع. ويُعدّ النموذج السعودي، الذي يجمع بين القوة المالية والتمكين غير المالي المنظم، من أكثر النماذج شمولاً في المنطقة، ويمثّل اختتام دفعة أخرى من الحاضنة مؤشراً هادئاً على المنهجية التي تبني بها المملكة اقتصادها السياحي من القاعدة.