شركات برنامج تيك توك وبلوسوم في السعودية تجمع 14 مليون دولار
Category: Startups
By Irfan Asif
Published: 2026-08-16T07:15:00.000Z
ساعدت الدفعة الأولى من برنامج تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي تنظمه تيك توك (TikTok) وبلوسوم (Blossom) في المملكة العربية السعودية شركاتها الناشئة الـ14 على جمع تمويل لاحق يتجاوز 14 مليون دولار. ويمثل ذلك مؤشر نجاح لمسرّعة الأعمال، التي تتجه الآن نحو المؤسسين العاملين في الذكاء الاصطناعي.
حقق برنامج تيك توك (TikTok) وبلوسوم (Blossom) في المملكة العربية السعودية نتيجة مبكرة لافتة، إذ جمعت الشركات الناشئة الـ14 في دفعته الأولى مجتمعةً تمويلاً يتجاوز 14 مليون دولار. ويجدر التدقيق في هذا الرقم، فهو ليس أموالاً وزّعها البرنامج نفسه، بل رأس مال لاحق جمعته الشركات الناشئة المتخرجة منه بعد اجتيازه، إلى جانب نمو في الإيرادات المجمعة بلغ نحو 840,000 دولار. ولهذا التمييز أهميته، لأنه ينقل القصة من برنامج منح إلى ما هو أكثر دلالة: مسرّعة أعمال أثبت خريجوها قدرتهم على استقطاب استثمارات فعلية، وهو المقياس الأصدق لنجاح مثل هذه البرامج. ويفسّر تصميم البرنامج كيف تحققت هذه النتائج. فبرنامج تيك توك وبلوسوم لتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة شراكة بين عملاق التواصل الاجتماعي وبلوسوم أكسيليريتور (Blossom Accelerator)، منصة الاستثمار ودخول الأسواق التي تتخذ من الرياض مقراً، وهو مصمم مسرّعة أعمال مدتها ثلاثة أشهر تجمع بين التنفيذ العملي والإرشاد من الخبراء ودعم التمويل والانفتاح الواسع على المنظومة، وتُختتم بلقاء للمستثمرين ومسابقة لعرض المشاريع. وركزت الدفعة الأولى بشكل خاص على رواد الأعمال السعوديين الشباب، ولا سيما النساء، ولم تكمن القيمة الحقيقية للبرنامج في تقديم الأموال فحسب، بل في تأهيل المؤسسين ليصبحوا جاهزين للاستثمار وربطهم بالمستثمرين القادرين على تمويلهم. ومبلغ الـ14 مليون دولار الذي جمعته الشركات الـ14 هو ثمرة هذا النموذج، ودليل على أن الإرشاد والظهور والوصول إلى المستثمرين تحولت إلى رأس مال فعلي تدفق إلى المؤسسين. ويُظهر تطور البرنامج صقل النموذج حول الأولوية التقنية الكبرى للمملكة العربية السعودية. فاستناداً إلى زخم الدفعة الأولى، أطلقت تيك توك وبلوسوم دفعة ثانية تركز صراحة على الشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي، وتقدم للمشاركين منحاً تصل إلى 60,000 دولار لطرح حلولهم في السوق. وتبدأ الصيغة المحدثة الآن بهاكاثون مخصص للذكاء الاصطناعي، أسفر في إحدى نسخه الأخيرة عن 63 مشروعاً في الذكاء الاصطناعي خلال يوم واحد، ويُحال أقوى المؤسسين منه إلى مسرّعة الأعمال ذات الأشهر الثلاثة. وهذا التركيز على الذكاء الاصطناعي مقصود، إذ يعكس الموقع المحوري الذي بات يحتله الذكاء الاصطناعي في تصور المملكة لمصدر الجيل المقبل من الشركات، ويتسق مع إعلان المملكة عام الذكاء الاصطناعي. ويستحق المنطق الاستراتيجي وراء مشاركة تيك توك الفهم، لأن إدارة شركة تواصل اجتماعي لمسرّعة أعمال للشركات الناشئة أمر غير بديهي للوهلة الأولى. فالبرنامج بالنسبة إلى تيك توك إسهام حقيقي في منظومة ريادة الأعمال ومواءمة ذكية مع مصالحها في آن واحد، إذ تُعد الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من أهم المعلنين وصنّاع المحتوى على منصتها. وتُظهر بيانات الشركة نفسها أن 55% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية ترى في تيك توك حافزاً رئيسياً لرواد الأعمال الشباب، وأن 61% منها سجلت زيادة في الوعي بعلامتها التجارية من خلالها، ومن ثم فإن رعاية منظومة صحية للشركات الناشئة تعزز المجتمع ذاته الذي يغذّي منصة تيك توك. إنها المسؤولية الاجتماعية للشركات واستراتيجية الأعمال تعملان جنباً إلى جنب. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، يندرج البرنامج ضمن مساعي رؤية 2030 لرفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة مشاركة الشباب والنساء في الأعمال، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. وتمثل برامج كهذه، تجمع بين انتشار منصة تقنية عالمية وخبرة مسرّعة أعمال محلية على أرض الواقع، نموذجاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص الذي تشجعه المملكة لبناء القدرات الريادية. ويعكس التركيز على المؤسِّسات وعلى الذكاء الاصطناعي اثنتين من أوضح أولويات البلاد في آن واحد. غير أن التحفظ القائم هو أن 14 مليون دولار موزعة على 14 شركة ناشئة، وإن كانت لافتة لدفعة أولى، تبقى متواضعة قياساً بحجم الطموح الوطني، والاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت هذه الشركات ستصمد وتتوسع، لا مجرد جمع جولة تمويل. ومع ذلك، يشكّل برنامج تيك توك وبلوسوم في المملكة العربية السعودية مؤشر نجاح حقيقياً، يُظهر أن مسرّعة أعمال محكمة التصميم قادرة على تحويل المؤسسين السعوديين في المراحل المبكرة إلى شركات قابلة للتمويل، ويضعه تحوله نحو الذكاء الاصطناعي في موقع جيد لمواصلة رفد منظومة ريادة الأعمال سريعة النمو في المملكة.