التطبيق السوري الشامل لابي يجمع 10 ملايين دولار من مستثمرين خليجيين

Category: Startups

By Irfan Asif

Published: 2026-07-27T14:21:31.000Z

جمع التطبيق السوري الشامل لابي 10 ملايين دولار من مستثمرين إماراتيين وسعوديين، في صفقة وصفها مسؤولون بأنها أول استثمار أجنبي مباشر في شركة تقنية سورية ناشئة. وتمثل الصفقة محطة فارقة لمنظومة ظلت معزولة عن رأس المال الأجنبي لسنوات.

طوال معظم العقد الماضي، كادت عبارة «شركة تقنية سورية ناشئة» تكون تناقضاً في ذاتها. فقد تركت سنوات الحرب والعقوبات والعزلة شبه التامة رواد الأعمال في البلاد يبنون لسوق لم يكن رأس المال الخارجي ليقترب منها. وهذا هو السياق الذي يجعل خبر لابي (Labby) جديراً بالاهتمام. فقد جمع التطبيق السوري الشامل 10 ملايين دولار من تحالف مستثمرين مقرهم الإمارات والمملكة العربية السعودية، ويصفه مسؤولون سوريون بأنه أول استثمار أجنبي مباشر في شركة تقنية سورية ناشئة. وسواء صمد هذا الوصف الدقيق أمام التدقيق أم لا، فهو من أكبر الاستثمارات التقنية المعلنة التي شهدتها البلاد، والرمزية هنا تؤدي دوراً كبيراً. ولابي نفسها شركة فتية تقوم بأمر طموح. فقد أسسها محمد فواز (Mohammad Fawaz) في 2024، وتعتمد نموذج التطبيق الشامل، وهو النهج الذي اشتهرت به غراب في جنوب شرق آسيا وكريم في الخليج، إذ تجمع خدمات طلب سيارات الأجرة وتوصيل الطعام والتجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية ومجموعة من الخدمات الأخرى عند الطلب في تطبيق واحد للمستهلكين في أنحاء سوريا. وخُصص التمويل الجديد لتطوير المنتجات وتعزيز البنية التقنية وتوسيع الخدمات الرقمية المتاحة ونشر المنصة في أنحاء السوق السورية. وبالنسبة إلى شركة لم يتجاوز عمرها عامين بالكاد، فإن جولة بهذا الحجم مبكرة وكبيرة على غير المعتاد، ما يدل على أن الاستثمار رهان على انفتاح البلاد بقدر ما هو رهان على المنتج نفسه. وتؤكد طريقة الإعلان عن الصفقة هذه النقطة. فقد وُقّعت الاتفاقية في دمشق خلال حفل استضافته وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، بحضور وزير الاتصالات عبدالسلام هيكل إلى جانب المؤسسين والمستثمرين. ولا تحضر الحكومات عادةً توقيع جولات التمويل في المراحل الأولى، وقد وضعت الوزارة الاستثمار مباشرة في إطار توجه سياسي لتهيئة بيئة تنظيمية واستثمارية أكثر ملاءمة، وإعادة بناء البنية التحتية الرقمية، والأهم تشجيع الكفاءات السورية التي غادرت خلال الحرب على العودة والمساهمة في بناء اقتصاد رقمي محلي. وتتعامل الدولة مع لابي لا بوصفها شركة منفردة بل دليلاً عملياً، وإشارة إلى المستثمرين الإقليميين والدوليين الآخرين بأن التقنية السورية باتت فئة قابلة للاستثمار. والبعد الإقليمي هو في الواقع جوهر هذه القصة. فقد جاء رأس المال تحديداً من الإمارات والمملكة العربية السعودية، الدولتين الخليجيتين اللتين تحركتا بأسرع وتيرة لإعادة الانخراط مع دمشق، ويصل في وقت يبحث فيه المستثمرون الخليجيون بنشاط عن فرص في الأسواق الحدودية رغم تباطؤ سوق رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً. فقد تراجع تمويل الشركات الناشئة في المنطقة في النصف الأول من 2026، وأفادت ماغنيت (MAGNiTT) بأن منظومة رأس المال الجريء في المملكة العربية السعودية نفسها تباطأت إلى نحو 219 مليون دولار عبر 72 صفقة، ولذلك يبرز رهان مدعوم خليجياً على سوق لم تُختبر فعلاً مثل سوريا على هذه الخلفية الحذرة. ويتسق ذلك مع نمط تدفق رأس المال الخليجي والبنية التحتية الخليجية إلى إعادة إعمار سوريا، في صدى لخطوات حديثة مثل اتفاقيات مراكز البيانات والحوسبة السحابية المدعومة سعودياً التي وُقّعت مع وزارة الاتصالات السورية. وليست لابي وحيدة محلياً أيضاً، إذ جمعت مشاريع أصغر مثل منصة المختار (Al-Mukhtar) جولة تمويل أولية بقيمة 100,000 دولار، لكن الفجوة في الحجم تُظهر مدى حداثة المنظومة. أما الأسئلة الأصعب فهي تلك التي تلي التمويل. فالتطبيقات الشاملة في الأسواق الناشئة تميل إلى الفوز بالوعود والخسارة في التنفيذ، لأنه بمجرد أن تخيّب إحدى الخدمات في الحزمة آمال المستخدمين، تتآكل بسرعة الثقة التي تجمع المنصة بأكملها. وتضيف سوريا طبقة من الصعوبة الخاصة بها فوق ذلك، مع هشاشة قنوات الدفع، وعدم اليقين بشأن القدرة الشرائية، وتقطع الخدمات اللوجستية، وبيئة عقوبات لم تُرفع بالكامل وإن كانت آخذة في التخفيف. وتثبت جولة لابي أن المال بات قادراً على إيجاد طريقه إلى التقنية السورية، أما ما إذا كان هذا المال قادراً على بناء أعمال مستدامة، وما إذا كانت هذه الصفقة ستفتح الباب فعلاً أمام موجة الاستثمارات اللاحقة التي يأملها المسؤولون، فهو ما لن تجيب عنه سوى السنتين المقبلتين.