بنك التنمية الاجتماعية يطلق محفظة استثمارية لدعم رواد الأعمال
Category: Startups
By Irfan Asif
Published: 2026-08-12T08:22:51.000Z
أطلق بنك التنمية الاجتماعية محفظة استثمار اجتماعي بقيمة 10 ملايين ريال لدعم رواد الأعمال والمنشآت الناشئة. ورغم تواضع المبلغ، فإن نموذجها القائم على الجمع بين رأس المال والدعم العملي والشراكة مع الشركات أثبت جدواه.
باتت المحافظ الاستثمارية التي يطلقها بنك التنمية الاجتماعية من أبرز الأدوات المميزة ضمن أدوات دعم ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية، وأحدثها محفظة استثمار اجتماعي بقيمة 10 ملايين ريال تهدف إلى دعم رواد الأعمال والمنشآت الناشئة. وأطلق بنك التنمية الاجتماعية، جهة الإقراض التنموي الحكومية التي تركز على تمكين الأفراد والمنشآت الصغيرة، المحفظة لتقديم التمويل والدعم للشركات الناشئة والمشاريع في مراحلها المبكرة في أنحاء المملكة. وبقيمة 10 ملايين ريال، أي نحو 2.7 مليون دولار، يُعد المبلغ متواضعاً بالأرقام المطلقة، لكن النموذج الذي تقوم عليه المحفظة هو ما يستحق الفهم، إذ بنى البنك إطاراً قابلاً للتكرار لتوجيه هذا النوع من الدعم الموجّه. وتفسّر آلية عمل هذه المحافظ قيمتها الحقيقية. فمحافظ المسؤولية الاجتماعية لدى البنك تعمل عادة شراكاتٍ بين البنك وكبرى الشركات الوطنية، يقدم فيها الشريك من القطاع الخاص التمويل ضمن التزاماته في المسؤولية الاجتماعية، فيما يوفر البنك آليات توظيفه، من إعداد دراسات الجدوى وصرف الأموال إلى متابعة تقدم كل مشروع لضمان استمراره ونموه. وهذا التقسيم للأدوار هو الجانب الذكي في النموذج. فالشركات الكبرى ترغب في دعم ريادة الأعمال، لكنها نادراً ما تملك الخبرة اللازمة لتقييم تمويل المنشآت الصغيرة وإدارته، في حين أمضى البنك سنوات في القيام بذلك تحديداً. وتوضح المحافظ السابقة هذا الهيكل، ومنها شراكة البنك مع مجموعة جاهز، التي موّلت 20 مشروعاً ريادياً بسقف 500,000 ريال لكل مشروع من محفظة أكبر بقيمة 30 مليون ريال، مع تدريب مكثف على إعداد دراسات الجدوى ومهارات تقديم المقترحات الاستثمارية. وتسير محفظة الاستثمار الاجتماعي البالغة 10 ملايين ريال على النهج ذاته، إذ تجمع بين المال والدعم العملي الذي يمنح المنشآت الناشئة فرصة حقيقية للاستمرار. ويندرج المنطق الاستراتيجي ضمن الدور الأكبر بكثير الذي يؤديه البنك في الاقتصاد السعودي. فهذه ليست مبادرة منفردة، بل جزء من توجه منهجي، إذ صرف البنك 6.5 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من 2025 وحدها، استفاد منها أكثر من 90,000 مواطن ومنشأة، ورفع إجمالي محفظته للمسؤولية الاجتماعية إلى نحو 360 مليون ريال بالشراكة مع جهات وطنية رائدة. ويدير البنك اثني عشر برنامجاً تمويلياً تستهدف الشركات الناشئة ومشاريع التقنيات الناشئة والامتياز التجاري والحاضنات وغيرها، كما توسعت محافظه لقطاعات تقنية المعلومات والألعاب والرياضات الإلكترونية بشكل ملحوظ. ومحفظة استثمار اجتماعي كهذه أداة صغيرة ومركّزة ضمن هذا البناء الواسع، صُممت للوصول إلى رواد الأعمال والمنشآت الناشئة الذين يواجهون غالباً صعوبة في الحصول على التمويل المصرفي التقليدي لافتقارهم إلى الضمانات أو السجل السابق. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، تندرج المبادرة في صميم رؤية 2030. فقد جعلت المملكة العربية السعودية ريادة الأعمال ونمو المنشآت الصغيرة محوراً لتنويعها الاقتصادي، بهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الاعتماد على النفط والتوظيف في القطاع العام، وتمثل أدوات مثل محافظ البنك القنوات العملية التي توجّه رأس المال نحو هذا الهدف. ويعكس التوقيت طفرة حقيقية، إذ تجاوز عدد السجلات التجارية النشطة في المملكة 1.5 مليون سجل، في موجة من المنشآت الجديدة التي تحتاج تحديداً إلى هذا النوع من الدعم المبكر. وعلى الصعيد الإقليمي، يعكس ذلك نمطاً خليجياً أوسع تستخدم فيه الحكومات بنوك التنمية والصناديق المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية لرعاية رواد الأعمال المحليين. غير أن التحفظ القائم هو أن 10 ملايين ريال مبلغ صغير قياساً بحجم الطموح الوطني، ويتوقف أثره كلياً على مدى حسن توظيف الأموال وما إذا كانت المنشآت المدعومة ستصمد فعلاً. لكن النموذج الأساسي سليم. فمحفظة بنك التنمية الاجتماعية الاستثمارية تجمع بين رأس مال متواضع ودعم تشغيلي حقيقي وشراكة مع الشركات، وهذا المزيج، حين يتكرر عبر محافظ كثيرة مماثلة، هو السبيل إلى بناء منظومة داعمة لرواد الأعمال بصبر.