صندوق خليفة وهب 71 يستضيفان أول يوم عرض تجريبي لبرنامج إم زد إن هب 71

Category: Startups

By Irfan Asif

Published: 2026-07-29T13:53:21.000Z

دعم صندوق خليفة وهب 71 أبرز المؤسسين الإماراتيين في أول يوم عرض تجريبي لبرنامج إم زد إن هب 71 بدعم تصل قيمته إلى 100,000 درهم. والدعم عيني لا نقدي، فيما تكمن القصة الحقيقية في استثمار أبوظبي في المؤسسين منذ مرحلة الفكرة.

يحتاج الرقم الوارد في العنوان إلى توضيح صغير لكنه مهم، لأن القصة تصبح أفضل حين يُفهم ما تمثله الأموال فعلاً. فقد دعم صندوق خليفة لتطوير المشاريع وهب 71، منظومة أبوظبي العالمية للتقنية، أبرز المؤسسين الإماراتيين في أول يوم عرض تجريبي لبرنامج إم زد إن هب 71 (MZN Hub71) بجوائز تصل قيمتها إلى 100,000 درهم، أي نحو 27,200 دولار. لكنها لم تكن أموالاً نقدية تُقدَّم بوصفها استثماراً، بل دعماً عينياً على شكل حزم من الخدمات والموارد وفرص الوصول المصممة لمساعدة المشروعات الفائزة على النمو، وهو ما قد يكون للشركات في هذه المرحلة الجنينية أكثر فائدة من شيك صغير. وهذا التمييز هو مفتاح القراءة الصحيحة للخبر، لأن المبادرة كلها قائمة على مساعدة المؤسسين في مرحلة الفكرة لا على تقديم استثمارات لشركات قائمة بالفعل. وجاء الحدث تتويجاً لبرنامج موجه عمداً إلى المراحل المبكرة. فبرنامج إم زد إن هب 71 دورة لبناء المشروعات مدتها ثلاثة أشهر أو اثنا عشر أسبوعاً، يديرها صندوق خليفة وهب 71 بشكل مشترك من مركز إم زد إن (MZN Hub) في العين، وقد اختيرت دفعته الأولى المؤلفة من 17 مؤسساً إماراتياً من بين أكثر من 370 طلباً في منافسة قوية. وخلال البرنامج، انتقل المشاركون عبر مراحل منظمة من الفكرة الأولية إلى التنفيذ، فطوّروا نماذج أولية قابلة للتطبيق، واختبروا أفكارهم في السوق، واستعدوا للإطلاق، بدعم من 21 ورشة عمل وجلسة نقاش وجلسة لتدريب العروض تناولت تطوير المنتجات واختبار السوق واستراتيجية الذكاء الاصطناعي وجمع التمويل وتخطيط الطرح في السوق. وفي يوم العرض التجريبي، قدّم المؤسسون الـ17 ما بنوه أمام لجنة تحكيم وجمهور من المستثمرين والجهات الحكومية المعنية وشركاء المنظومة، وعرضوا مشروعات في الذكاء الاصطناعي والتقنية الصحية وتقنيات المناخ والتقنية المالية والتقنيات الزراعية. وأسفرت المنافسة عن ثلاثة فائزين، إذ حلّت ليمب (Limb)، منصة العلاج الطبيعي المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تقدم المراقبة عن بُعد للمرضى وبرامج إعادة تأهيل مخصصة، في المركز الأول وحصلت على دعم بقيمة 100,000 درهم. ونال صاحبا المركزين الثاني والثالث 60,000 درهم و40,000 درهم على التوالي، وذهب الأخير إلى مشروع يعمل في تربية الإبل وتنظيم مزاداتها في أنحاء الخليج، في مثال واضح على تنوع المشروعات المعروضة، من أحدث التقنيات الصحية إلى نشاط متجذر في التقاليد الخليجية العريقة. وما يجعل الأمر مثيراً للاهتمام فعلاً هو الفجوة الاستراتيجية التي صُمم البرنامج لسدها، وأبوظبي صريحة في ذلك. فمعظم أشكال دعم الشركات الناشئة، في الخليج وخارجه، تبدأ حين تكون الشركة جاهزة للاستثمار بالفعل، كأن تتبنى مسرّعة أعمال شركة ناشئة واعدة وتساعدها على التوسع. أما إم زد إن هب 71 فيتدخل عمداً في مرحلة أبكر، إذ يلتقط رواد الأعمال الإماراتيين في مرحلة الفكرة ويرافقهم في تحويل المفهوم إلى شركة فعلية. وقد وضعت بسمة أحمد البادي الظاهري، رئيسة خلق القيمة في هب 71، البرنامج في إطار هذه النقطة تحديداً، معتبرة أن توفير البيئة والتوجيه والشبكات المناسبة للمؤسسين منذ البداية يهيئهم لبناء شركات ذات أثر دائم. وقد صُمم البرنامج صراحةً بوصفه نقطة دخول مبكرة إلى رحلة المؤسسين الأوسع في هب 71، أي رافداً يوسّع قاعدة المؤسسين قبل انتقالهم إلى برامج المراحل اللاحقة في المنظومة. وبعبارة أخرى، لا تسعى أبوظبي إلى استقطاب الشركات الناشئة الجاهزة فحسب، بل إلى صناعة شركاتها الخاصة من الصفر. ويكشف السياق الإقليمي الأهمية الحقيقية ليوم العرض التجريبي المتواضع هذا، لأنه يعبّر عن فهم ينضج ويزداد عمقاً لكيفية بناء المنظومات. فلسنوات، اعتمدت استراتيجية الشركات الناشئة في الخليج، بقيادة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بدرجة كبيرة على استقطاب المؤسسين الدوليين وتوسيع الشركات القائمة باستثمارات كبيرة وحوافز سخية. وهذا النهج ناجح، لكنه يترك فجوة في القاعدة، تتمثل في نقص نسبي في المؤسسين المحليين الذين يبدؤون شركاتهم من الصفر. ومبادرات مثل إم زد إن هب 71 استجابة مباشرة لهذه الفجوة، كما أن التركيز على المؤسسين الإماراتيين تحديداً، وإقامة البرنامج في العين بدلاً من المراكز الأكثر بداهة في مدينة أبوظبي أو دبي، يشيران إلى رغبة في نشر القدرات الريادية على نطاق أوسع في أنحاء الإمارات وبناء قاعدة متينة من الكفاءات المحلية. ويندرج ذلك ضمن نمط أوسع لضخ الحكومات الخليجية الموارد في ريادة الأعمال في إطار التنويع الاقتصادي، ويضع الإمارات في منافسة مألوفة مع المملكة العربية السعودية، التي تسعى مسرّعاتها وبرامجها للمؤسسين إلى الهدف نفسه المتمثل في تنمية الكفاءات الريادية الوطنية. والتحفظ الموضوعي أن دعم مرحلة الفكرة هو الطرف الأعلى مخاطرة والأقل ظهوراً في بناء المنظومات، إذ لن تتحول الغالبية العظمى من المشروعات إلى شركات ذات شأن، ولا يمكن لدعم عيني بقيمة 100,000 درهم، مهما أُحسن تصميمه، أن يضمن صمود أي من هذه الشركات الناشئة الـ17 أمام اختبار السوق. فعائد هذا النوع من البرامج متفرق وبطيء، يُقاس على مدى سنوات بالتنامي التدريجي لمجتمع المؤسسين لا بنجاح لافت منفرد. لكن هذا تحديداً سبب أهميته. فمنظومة الشركات الناشئة الناضجة تحتاج إلى تدفق مستمر من المؤسسين الجدد عند القاعدة، وبالاستثمار في الإماراتيين قبل أن يصبحوا جاهزين للاستثمار، تبني أبوظبي بهدوء الطبقة الأساسية التي تعتمد عليها في نهاية المطاف طموحاتها الأكثر ظهوراً والأوفر تمويلاً في المراحل اللاحقة.