روزنامة العراقية تغلق جولة ما قبل التمويل الأولي لرقمنة التجارة في بغداد
Category: Startups
By Irfan Asif
Published: 2026-08-17T14:12:09.000Z
أغلقت منصة التجارة الإلكترونية روزنامة (Rozenama)، التي تتخذ من بغداد مقراً، جولة ما قبل التمويل الأولي بقيمة 150,000 دولار. ورغم صغر المبلغ، فإنه يدعم شركة ترقمن أعمال التجار العراقيين الذين لا يزالون يبيعون عبر إنستغرام وواتساب، في إحدى أحدث أسواق التقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بلغ تمويل روزنامة (Rozenama) في جولة ما قبل التمويل الأولي 150,000 دولار، ورغم أنه مبلغ صغير حتى بمعايير المراحل المبكرة، فإنه يمثل أمراً ذا دلالة في إحدى أقل منظومات الشركات الناشئة نمواً في المنطقة. فقد أغلقت روزنامة، منصة التجارة الإلكترونية التي تتخذ من بغداد مقراً، الجولة في وقت تستعد فيه لإطلاق نسخة أُعيد بناؤها من منتجها، ويصف مؤسسها خدمة تمنح التجار العراقيين متجراً إلكترونياً ونظاماً لإدارة الطلبات. ولا تكمن الأهمية في المبلغ بقدر ما تكمن في السوق، إذ لا يزال العراق من أكثر منظومات التقنية افتقاراً إلى الخدمات وأحدثها عهداً في الشرق الأوسط، حيث يُعد حتى جمع مبلغ متواضع حدثاً لافتاً. والمشكلة التي تعالجها روزنامة ملموسة بوضوح، وتكشف مدى حداثة الاقتصاد الرقمي في العراق. فمعظم التجار العراقيين يبيعون حالياً عبر إنستغرام وواتساب وفيسبوك، ويديرون طلباتهم في دفاتر ولقطات شاشة وسلاسل محادثات، وهي طريقة غير رسمية ويدوية في ممارسة الأعمال شائعة في الأسواق الناشئة، لكنها تترك التجار من دون أدوات ملائمة. وتستبدل روزنامة هذه الفوضى بلوحة تحكم واحدة، تقدم واجهة متجر عربية تحمل العلامة التجارية للتاجر، وتتبع الطلبات من التأكيد حتى التسليم، وإدارة المخزون لكل منتج، والتكامل مع شركات التوصيل العراقية وبوابات الدفع المحلية، وتحليلات مفصلة حسب المحافظة والعميل والمنتج. والأهم أنها مصممة خصيصاً لطريقة عمل التجارة العراقية فعلياً، مع دعم باللغة العربية من فريق في بغداد يتولى التهيئة والتدريب بدلاً من الاكتفاء بتسليم التجار بيانات الدخول ودليل الاستخدام، ونموذج اشتراك بباقات مجانية ومدفوعة يتيح للتاجر البدء بلا تكلفة ثم التوسع. وهذه الخصوصية المحلية هي جوهر الفكرة، إذ نادراً ما تتلاءم أداة تجارة إلكترونية عالمية عامة مع واقع الدفع والتوصيل واللغة في السوق العراقية. ويُعد النمو لافتاً فعلاً لشركة في هذه المرحلة، وهو ما يمنح الجولة مصداقيتها. فمنذ تأسيسها في 2022، نمت روزنامة من 250 تاجراً نشطاً إلى أكثر من 900 خلال العام الماضي، مع نحو 13,000 مستخدم مسجل، وبحسب بعض التقديرات يدير أكثر من 1,000 تاجر مشترك أعمالهم الآن على المنصة. ومن التجار الذين يستخدمونها Dr Store IQ، متجر الأزياء النسائية الذي يدير متجراً ثنائي اللغة بالعربية والكردية عبر أربع عشرة فئة، و Nashra.iq ، العلامة المتخصصة في الإضاءة الزخرفية وإضاءة الألعاب. وتطلق الشركة منصتها المعاد بناؤها في 25 أغسطس، ويهدف التمويل الجديد، على تواضعه، إلى تمويل إعادة الإطلاق ومواصلة النمو. وتُعد أعداد التجار المشتركين القوية والمتنامية تحديداً نوع الإثبات الذي يفوق حجم الاستثمار أهمية بكثير. وتشكل الأهمية الإقليمية والاستراتيجية جوهر القصة. فمنظومة الشركات الناشئة في العراق من الأحدث والأضعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد أعاقتها لسنوات النزاعات وعدم الاستقرار واقتصاد يعتمد بشدة على النقد، حيث لا تزال الغالبية العظمى من المعاملات تتم بالعملة الورقية. غير أن هذا التأخر ذاته يمثل الفرصة، إذ يتجه عدد كبير من السكان الشباب إلى الإنترنت ويبدؤون التسوق والبيع رقمياً، ما يتيح المجال لمنصات مبنية محلياً لترسيخ حضورها مبكراً. وتنتمي روزنامة إلى مجموعة صغيرة لكنها تنمو ببطء من الشركات الناشئة العراقية، إلى جانب شركات التقنية المالية مثل وايل (Wayl) والأسواق الإلكترونية مثل iQ Cars، التي تبني بثبات البنية التحتية للتجارة الرقمية التي تفتقر إليها البلاد. كما بدأ الاهتمام الدولي يظهر، مع صناديق مقرها أبوظبي مثل إيكيو فنتشرز (EQIQ Ventures) التي تدعم الشركات الناشئة العراقية عن قصد، ما يعكس قناعة بأن كون السوق في مرحلة مبكرة سبب للاستثمار المبكر لا للابتعاد عنها. أما التحفظات فكبيرة. فبقيمة 150,000 دولار، تُعد هذه جولة صغيرة جداً توفر مدى تشغيلياً محدوداً، ولا يزال العراق بيئة تشغيل صعبة تواجه فيها الشركات عقبات حقيقية في البنية التحتية والدفع والاستقرار، كما أن بناء منظومة للتجارة الإلكترونية في سوق يهيمن عليها النقد عمل بطيء يتطلب صبراً. لكن الإشارة الأساسية مشجعة. فتمويل روزنامة في جولة ما قبل التمويل الأولي يدعم شركة تعالج مشكلة محلية حقيقية بنمو فعلي في أعداد التجار، وكل صفقة من هذا النوع تسهم في إثبات أن سوق التقنية العراقية الناشئة بدأت تنفتح، وإن بحذر.