التنافس التقني في الخليج أقرب إلى تقسيم للأدوار

Category: Startups

By James Whitemore

Published: 2026-09-03T06:45:00.000Z

ست دول وست استراتيجيات، وتداخل أقل بكثير مما يوحي به تأطير المنافسة. فما يبدو سباقاً بين الرياض وأبوظبي أقرب إلى مجموعة من الرهانات المتكاملة.

تُروى قصة التقنية في الخليج عادة على أنها تنافس: السعودية في مواجهة الإمارات، والرياض في مواجهة دبي، وطرف يبني أسرع من الآخر. لكن عند وضع استراتيجيات دول مجلس التعاون الخليجي الست جنباً إلى جنب، يتبين أن التداخل بينها أقل مما يوحي به هذا التأطير. فقد أصبحت الإمارات سوق رأس المال في المنطقة. إذ رصدت ماغنيت (MAGNiTT) استحواذها على 895 مليون دولار في النصف الأول من 2026، أي 66% من إجمالي تمويل رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وهي الدولة الخليجية الوحيدة ضمن أكبر 20 سوقاً لرأس المال الجريء في العالم. وتعمل إم جي إكس (MGX)، المدعومة من مبادلة وG42، على بلوغ 100 مليار دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. والإمارات هي المكان الذي تسجّل فيه الشركات الإقليمية مقارها وتُجمع فيه أموال الصناديق الإقليمية. أما السعودية فتبني الطبقة المادية. إذ تمتد خريطة طريق هيوماين (HUMAIN) إلى 1.9 غيغاواط من سعة مراكز البيانات بحلول 2030 وستة غيغاواط بحلول 2034، بدءاً بمنشآت في الرياض والدمام. وتملك المملكة الأراضي وقدرات التوليد والكثافة السكانية التي تبرر طلباً بهذا الحجم. لكن سوق رأس المال الجريء فيها تحركت في الاتجاه المعاكس خلال الفترة نفسها، إذ تراجع التمويل بنسبة 74% على أساس سنوي، وانخفضت حصتها من تمويل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 49% إلى 16%. وانتقلت قطر من تمويل الشركات الناشئة إلى الشراء منها. فقد صنّفها مؤشر ستارت أب بلينك (StartupBlink) في المرتبة 73 عالمياً في 2026، وهي أعلى مرتبة تبلغها على الإطلاق، صعوداً من المرتبة 90 في 2023، مع نمو في المنظومة بنسبة 43.5%، ودخولها للمرة الأولى قائمة أفضل عشر منظومات في الشرق الأوسط وأفريقيا في المرتبة 10. وإطلاقها نموذج فنار بترخيص أباتشي هو التوجه ذاته مطبقاً على الذكاء الاصطناعي: توفير بنية تحتية يمكن للآخرين البناء عليها. واتخذت البحرين موقعها التنظيمي مبكراً. فقد قدّر «تقرير منظومة الشركات الناشئة العالمية 2026» قيمة منظومتها بنحو 1.6 مليار دولار، بزيادة 759% خلال خمس سنوات، وصنّفها ضمن أفضل خمس منظومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الأداء، وهو ما بُني إلى حد كبير على كونها أول ولاية قضائية خليجية تضع قواعد عملية للتقنية المالية. وتنافس عُمان في الحكومة الرقمية لا في الشركات الناشئة. فقد تقدمت 16 مرتبة في تقييم التنافسية الرقمية الدولي لعام 2026، وسجلت 47 من 100 في الجاهزية الرقمية، مقارنة بـ44 للسعودية و42 لقطر و41 للكويت و35 للبحرين. ودرّب برنامج مكين أكثر من 11,000 عُماني، وتبلغ نسبة التعمين في وظائف تقنية المعلومات الفنية 69%. أما الكويت فتبني الأساس القانوني أولاً، إذ تجري مراجعة لأكثر من 900 قانون لتحديث مناخها الاستثماري، وهو الشرط المسبق الذي تقوم عليه الآليات الأخرى. وثمة موضعان تلتقي فيهما الاستراتيجيات الست فعلاً. الأول هو الكفاءات: فهناك مخزون إقليمي واحد من كبار المهندسين، وكل استراتيجية تفترض الوصول إليه، وأربعة برامج وطنية لنماذج اللغة العربية تستقطب من المجموعة الصغيرة نفسها من باحثي معالجة اللغة العربية الطبيعية. والثاني هو المسرّعات المتقدمة، لأن برنامجي الحوسبة السعودي والإماراتي يعتمدان كلاهما على تراخيص تصدير من الحكومة نفسها، والحصص المخصصة محدودة. وهذان المُدخلان المشتركان هما أيضاً الموضع الذي يؤتي فيه التنسيق أفضل ثماره. فالمعايير المشتركة والأبحاث المشتركة على النماذج العربية موجودة بالفعل على المستوى التقني، ومن شأن مسارات التدريب المشتركة أن تخفف القيد الذي تصطدم به الاستراتيجيات الست جميعها. وتشير بيانات التمويل الإقليمية إلى أن السوق تتصرف بالفعل بروح تعاونية أكبر مما توحي به الإعلانات. فقد وجدت ماغنيت أن المستثمرين من داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موّلوا 81% من تمويل رأس المال الجريء الإقليمي في النصف الأول من 2026، وهي أكبر حصة لهم منذ أكثر من خمس سنوات، بينما تراجع عدد المستثمرين الدوليين النشطين بنسبة 48% إلى 95 مستثمراً، وانخفض رأس المال الذي ضخوه بنسبة 65%. وهذه منطقة تموّل نفسها، إذ يموّل رأس المال الخليجي شركات في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كافة، وهذا تعاون في الموضع الأهم.