خمس شركات ناشئة من المنطقة تُكمل برنامج بروبلر في وادي السيليكون
Category: Startups
By Jace Ryn
Published: 2026-07-01T11:49:48.000Z
لا تكمن الشكوى المزمنة بشأن الكفاءات التقنية في المنطقة في افتقارها إلى القدرات، بل في افتقارها إلى الفرص. وتسعى بروبلر (Propeller) إلى سدّ هذه الفجوة، إذ اختتمت شركة رأس المال الجريء ذات الجذور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا النسخة الأولى من برنامج كيرنل كامب (Kernel Camp)، وتخرّجت فيه خمس شركات ناشئة في التقنيات العميقة من تونس والمغرب والأردن ومصر بعد إقامة استمرت ثمانية أسابيع في وادي السيليكون.
لا تكمن الشكوى المزمنة بشأن الكفاءات التقنية في المنطقة في افتقارها إلى القدرات، بل في افتقارها إلى الفرص. فكل عام يتخرج مهندسون بارعون في تونس والدار البيضاء وعمّان والقاهرة، لكن الشبكات والموجّهين ورؤوس الأموال التي تحوّل نموذجاً أولياً ذكياً إلى شركة عالمية ظلت طويلاً على بُعد محيط كامل. وتسعى بروبلر (Propeller)، شركة رأس المال الجريء ذات الجذور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى سدّ هذه الفجوة، وقد أنهت للتو محاولتها الأولى، إذ اختتمت النسخة الافتتاحية من برنامج كيرنل كامب (Kernel Camp)، وهو إقامة لمدة ثمانية أسابيع في وادي السيليكون، وتخرّجت فيه خمس شركات ناشئة في التقنيات العميقة من تونس والمغرب والأردن ومصر، اختيرت بحسب الشركة من بين أفضل 3% من المتقدمين. ويعالج تصميم البرنامج مباشرة المشكلة التي يسعى إلى حلها، فبدلاً من مسرّعة أعمال عن بُعد أو جولة دراسية قصيرة، أقام مؤسسو كيرنل كامب فعلياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو لمدة شهرين، مع سكن مموّل بالكامل وورش عمل مختارة وجلسات أسبوعية مع ضيوف ولقاءات فردية مع رواد أعمال ذوي خبرة. وخلال الإقامة تلقى المؤسسون توجيهاً من تنفيذيين ومشغّلين ومستثمرين مرتبطين بجهات منها أوبن إيه آي وميتا وإير بي إن بي وجيه بي مورغان ولوكس كابيتال (Lux Capital) وموزيلا فنتشرز (Mozilla Ventures) وبلج آند بلاي (Plug and Play)، كما زاروا شركات تقنية رائدة للاطلاع عن قرب على الثقافات وبيئات العمل التي تقف وراء بعض أكثر شركات الذكاء الاصطناعي تأثيراً في العالم. وكما قال الشريك هاني عزام (Hani Azzam)، لم تكن المسألة يوماً ما إذا كان مؤسسو المنطقة قادرين على المنافسة عالمياً، بل توفير البيئة التي تتيح لهم إثبات ذلك. وتعمل الشركات الخمس المتخرجة في طليعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأدوات المطورين والأمن السيبراني، وهو أمر لافت بحد ذاته. فشركة أورب (OORB) التونسية تبني منصة لمراقبة الروبوتات ترصد كل تشغيل للروبوت وتقيّم موثوقيته وتحدد ما تغيّر عند حدوث خلل في سلوكه. أما تك بايبل (Techbible) المغربية فتقدم أداة لإدارة منظومة الذكاء الاصطناعي ترسم خريطة لأدوات البرمجيات كخدمة ووكلاء الذكاء الاصطناعي لدى الشركة، وتتابع الإنفاق والاستخدام والتجديدات. وتوفر فيرست فلو (FirstFlow) الأردنية طبقة للتهيئة والتحليلات لوكلاء الذكاء الاصطناعي، فيما تدير نكس غاردز (Nexguards) المصرية منصة لمحاكاة الهجمات السيبرانية المخصصة والتوعية الأمنية، وتحوّل فلو بريف (Flowbrave)، المغربية أيضاً، إجراءات الأعمال الثابتة إلى مسارات عمل يوجهها الذكاء الاصطناعي. وهذه ليست تطبيقات استهلاكية تلهث وراء التنزيلات السريعة، بل مشاريع بنية تحتية موجهة إلى الشركات الأخرى، وهو نوع من العمل التقني المتطلب الذي يستفيد تحديداً من الانغماس الذي يوفره كيرنل كامب. وتمنح الشركة التي تقف وراء البرنامج مصداقية واستمرارية، إذ أسس الشريك الإداري زيد فريخ (Zaid Farekh) شركة بروبلر عام 2017، ويشاركه عزام في قيادتها، وتستثمر في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة العاملة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والبرمجيات في الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، انطلاقاً من عمّان والرياض وبوسطن ووادي السيليكون. وأطلقت كيرنل كامب ركيزةً أساسية لاستراتيجيتها العابرة للحدود المرتبطة بصندوقها الثالث البالغ حجمه 50 مليون دولار. وتضمّن العرض الختامي، الذي أقيم في 30 مايو، عروضاً مباشرة للمستثمرين وجلسة نقاش حول التأثير المتنامي لكفاءات المنطقة داخل وادي السيليكون نفسه، وتقول بروبلر إنها تستعد بالفعل للنسخة التالية، في إشارة إلى أن البرنامج يُراد له أن يكون مساراً سنوياً لا تجربة لمرة واحدة. ويبقى البعد الإقليمي جوهر الفكرة، ففي أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي شمال أفريقيا تحديداً بصورة متزايدة، يقدّم مؤسسو شركات التقنيات العميقة أعمالاً ذات أهمية عالمية، لكنهم لا يزالون يواجهون صعوبة في الاندماج في شبكات وادي السيليكون التي تسرّع نمو أكثر شركات العالم طموحاً. وتشكّل البرامج التي تختصر هذه المسافة فعلياً، بنقل المؤسسين من تونس أو عمّان إلى قلب منطقة خليج سان فرانسيسكو، جزءاً صغيراً لكنه مهم من الطريقة التي تحوّل بها المنطقة كفاءاتها التقنية الوفيرة إلى شركات قادرة على المنافسة عالمياً.