فينكارت تجمع 2.8 مليون دولار مع دعم رأس المال الخليجي للتقنية المصرية
Category: Startups
By Irfan Asif
Published: 2026-07-28T12:56:37.000Z
جمعت فينكارت ومقرها القاهرة 2.8 مليون دولار في جولة تمويل أولية تجاوز الطلب عليها المستهدف، قادتها بالشراكة لونش أفريكا وأنتلر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان. وكثيراً ما تُصنَّف الشركة ضمن التقنية المالية، لكنها في الواقع نظام تشغيل للتجار الإلكترونيين يجمع الشحن والتسويات والسلف النقدية وأدوات الاحتفاظ بالعملاء في منصة واحدة.
الوصف المرتبط بهذه الصفقة مضلل بعض الشيء، والتمييز هنا مهم فعلاً. فـفينكارت (Fincart)، الشركة الناشئة التي تتخذ من القاهرة مقراً وأغلقت للتو جولة تمويل أولية بقيمة 2.8 مليون دولار تجاوز الطلب عليها المستهدف، تُوصف بأنها شركة تقنية مالية مصرية، لكن هذا الوصف يقلل من شأن ما تبنيه. فالأدق فهمها منصةً لعمليات التجارة الإلكترونية أُضيف إليها التمويل، أي نظام تشغيل للتجار الإلكترونيين لا جهة إقراض أو شركة مدفوعات بحتة. وقاد الجولة بالشراكة صندوق لونش أفريكا (Launch Africa) العامل على مستوى القارة الأفريقية وأنتلر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان (Antler MENAP)، بمشاركة يانغو فنتشرز (Yango Ventures) وFive35 Ventures وBluestream Capital وHi2 Global وKalahari Venture Labs ومجموعة من المستثمرين الإقليميين الآخرين، وتأتي بعد جولة سابقة لما قبل التمويل الأولي قادتها بلس في سي (Plus VC). والمشكلة التي تتصدى لها فينكارت مألوفة وبعيدة عن الأضواء، وهو المكان الذي كثيراً ما تختبئ فيه أفضل الأعمال. فقد وصفت الشريكة المؤسسة ومديرة العمليات نهال علي التاجر الإلكتروني المعتاد في المنطقة بأنه يتنقل بين خمس أو ست أدوات منفصلة للشحن والمدفوعات والتواصل مع العملاء لا تتكامل في ما بينها، وتقوم فكرة الشركة ببساطة على استبدال هذه الفوضى بمنصة واحدة. وعملياً، يعني ذلك أن فينكارت تربط التجار بأكثر من 40 شركة شحن، وهو ما تقول إنه يشكل إحدى أكبر شبكات التوصيل المتكاملة في أفريقيا، وتضيف إليها تسويات الدفع عند الاستلام، وسلفاً نقدية قصيرة الأجل تستند إلى مبيعات التاجر نفسه، وأدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للاحتفاظ بالعملاء والتواصل معهم. والسلف النقدية هي ما يمنح الشركة صفة التقنية المالية، لأن الإقراض استناداً إلى بيانات المعاملات الفعلية للتاجر منتج مالي حقيقي، لكنه يندرج ضمن المنصة التشغيلية ولا يمثل النشاط بأكمله. والنمو حتى الآن متواضع لكنه حقيقي، إذ تخدم الشركة أكثر من 450 تاجراً وعميلاً مؤسسياً في قطاعات الأزياء ومستحضرات التجميل والإكسسوارات والإلكترونيات، وعالجت ما يقارب مليار جنيه مصري، أي نحو 20 مليون دولار، من إجمالي قيمة البضائع عبر مسارات الشحن والتسويات المؤتمتة لديها. ويعود جزء كبير من الطريقة التي اكتملت بها هذه الجولة، وتحديداً تجاوز الطلب عليها المستهدف، إلى المؤسسين. فقد أسس فينكارت في 2023 كل من الرئيس التنفيذي مصطفى المصري (Mostafa Masry) ونهال علي (Nihal Ali)، وكلاهما قادم من الميدان التشغيلي للقطاعات التي يخدمانها اليوم، إذ شغلا مناصب في كريم وغلوفو وفودافون وديليفري هيرو. ولهذه الخلفية أهميتها، لأن لوجستيات التجارة الإلكترونية مجال تفوق فيه معرفة مواضع الخلل بدقة قيمةَ أي تقنية ذكية، وتسويات الدفع عند الاستلام مثال معروف على صعوبتها في الأسواق الناشئة. ويُعد دعم المستثمرين لمشغلين عايشوا المشكلة بأنفسهم من أكثر الأنماط موثوقية في الاستثمار بالمراحل المبكرة. وخُصص التمويل الجديد لتوسيع الفريقين التجاري والتقني، والاستثمار في تطوير المنتجات، وبناء شراكات تجارية جديدة، مع خطط مبدئية للتوسع في أسواق جديدة في 2027. والبعد الإقليمي هو في الواقع الجوهر الاستراتيجي لهذه الجولة، وله اتجاهان. الأول أن فينكارت تقف مباشرة على اتجاه هيكلي، هو نضج التجارة الرقمية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع وأفريقيا جنوب الصحراء، حيث لا يزال الدفع عند الاستلام مهيمناً بإصرار ولا تزال البنية التحتية للتجار مجزأة. والشركات القادرة على ربط هذا التشتت تصبح بنية أساسية حيوية، وهو موقع يمكن الدفاع عنه بمجرد اعتماد التجار عليها. والثاني هو قاعدة المستثمرين نفسها، التي تبدو أشبه بخريطة لمن يراهن على التجارة في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً. ووجود يانغو فنتشرز لافت بشكل خاص، فهي ذراع رأس المال الجريء المؤسسي لمجموعة يانغو (Yango Group) التي تتخذ من الإمارات مقراً، ومشاركتها تشير إلى تدفق رأس المال الخليجي إلى التقنية المصرية، وإلى القيمة الاستراتيجية التي تراها مجموعة للخدمات اللوجستية والتنقل في امتلاك حصة في البنية التحتية للتجار. وأصبحت مصر من أنشط منظومات الشركات الناشئة في المنطقة رغم ظروف اقتصادية كلية صعبة تشمل خفض قيمة العملة والتضخم، وتُظهر صفقات كهذه أن المستثمرين الدوليين والخليجيين يواصلون دعم المؤسسين المصريين وسط هذه الاضطرابات. أما الواقع التنافسي فهو الثقل المقابل الذي يدعو إلى الحذر. فتمكين التجارة الإلكترونية مجال مزدحم وشديد التنافس، تتقاطع فيه شركات تجميع الخدمات اللوجستية ومقدمو خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً ومعالجو المدفوعات ومنصات التجارة المتكاملة على التجار أنفسهم من منطلقات مختلفة، ومبلغ 2.8 مليون دولار رصيد متواضع في مواجهة منافسين إقليميين أفضل تمويلاً. ويقوم رهان فينكارت على أن جمع الشحن والتسويات والتمويل والاحتفاظ بالعملاء في واجهة واحدة أكثر قدرة على إبقاء العملاء من تقديم أي من هذه الخدمات منفردة. أما ما إذا كانت هذه الحزمة ستثبت متانة تكفي للدفاع عنها مع توسعها عبر الحدود في 2027، فهو السؤال الذي تمنحها هذه الجولة الأولية مدة التشغيل اللازمة للإجابة عنه.