مصر تحتضن الشركات الناشئة في المنطقة والخليج يملك أموالها

Category: Startups

By Omar Rahman

Published: 2026-09-02T08:30:00.000Z

تضم مصر 706 شركات ناشئة تمثل 64% من الشركات المرصودة في شمال أفريقيا، فيما ضخ الخليج 895 مليون دولار في بلد واحد خلال ستة أشهر. وهذا التباين هو أوضح فرصة في المنطقة.

تضم مصر 706 شركات ناشئة نشطة ، أي 64% من إجمالي الشركات المرصودة في شمال أفريقيا، بحسب ستارت أب بلينك (StartupBlink). في المقابل، استحوذت الإمارات على 895 مليون دولار من تمويل رأس المال الجريء في النصف الأول من 2026، أي 66% من إجمالي رأس المال في المنطقة بأكملها، وفقاً لإحصاءات ماغنيت (MAGNiTT). الشركات في مكان والأموال في مكان آخر. وعلى الورق، تبدو هذه الصفقة الأوضح في قطاع التقنية بالشرق الأوسط، لكنها تحدث بوتيرة أقل مما توحي به الحسابات. والعملة هي السبب الأكثر شيوعاً، وهو سبب حقيقي. فالمستثمر الذي يضخ دولارات في شركة تحقق إيراداتها بالجنيه المصري يتحمل مخاطر سعر الصرف طوال فترة الاحتفاظ بالاستثمار، وتاريخ العملة المصرية يجعل تسعير هذه المخاطر صعباً والتحوط منها مكلفاً. والسبب الثاني هو تحويل الأرباح إلى الخارج. فقد كان إخراج العوائد من مصر بطيئاً في بعض الأحيان، وإمكانية استرداد العائدات بصورة يمكن التنبؤ بها شرط مسبق لدى معظم المستثمرين المؤسسيين. أما السبب الثالث فأقل تداولاً: إذ باتت رؤوس الأموال الخليجية تحمل على نحو متزايد تفويضات محلية. فالصناديق السيادية وشبه السيادية، التي توفر حالياً حصة كبيرة من تمويل رأس المال الجريء في المنطقة، إذ يموّل المستثمرون المحليون 81% من الإجمالي، كثيراً ما تُكلَّف بتطوير منظوماتها الوطنية. والصندوق الذي يحمل تفويضاً بالتنويع الاقتصادي الوطني يؤدي المهمة التي أُنشئ من أجلها حين يدعم شركة محلية، وهذا هدف مختلف عن تعظيم العائد الصرف، لا هدف أسوأ منه. وجاء رد مصر عبر ميثاق الشركات الناشئة الذي أُطلق في فبراير 2026، ويضع إطاراً وطنياً موحداً للسياسات إلى جانب مبادرة تمويلية لحشد مليار دولار على مدى خمس سنوات. وبالمقارنة مع 706 شركات ناشئة، يعادل مليار دولار على مدى خمس سنوات نحو 1.4 مليون دولار لكل شركة، وهو مبلغ محفّز لا كافٍ بحد ذاته، وهو الحجم المعتاد لأدوات من هذا النوع. وقيمته تكمن في الإطار أكثر من المال: فإذا بسّط الميثاق إجراءات التأسيس ومعاملة الاستثمار الأجنبي وآليات نقل رأس المال، فإنه يعالج العوائق التي تجعل إتمام هذه الصفقة أصعب. وتُظهر التقنية المالية ما يحدث حين تتراجع هذه العوائق. إذ تضم مصر أكثر من 177 شركة تقنية مالية ومزود مدفوعات في أكثر من 14 قطاعاً فرعياً، بزيادة تتجاوز خمسة أضعاف، مستفيدةً من الفجوة بين الانتشار المرتفع جداً للهواتف المحمولة وانخفاض نسبة الشمول المصرفي تاريخياً في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة. وهذه فرصة سوقية كبيرة بما يكفي لتعويض مخاطر العملة في التسعير، وقد اغتنمها المستثمرون. والسؤال الذي صُمم الميثاق للإجابة عنه هو ما إذا كانت القطاعات الأخرى غير التقنية المالية قادرة على تجاوز العتبة ذاتها في ظل عوائق أقل.