منطقة الرياض للابتكار الرقمي تحدد ستة مجالات والقائمة هي الاستراتيجية

Category: Startup Ecosystem

By Emily Carter

Published: 2026-09-05T11:30:00.000Z

أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض منطقة تهدف إلى وضع العاصمة بين أفضل عشرة مراكز تقنية في العالم. والمجالات الستة التي حددتها تكشف عن الاستراتيجية أكثر مما يكشفه الطموح.

أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض منطقة الرياض للابتكار الرقمي، بهدف معلن هو وضع العاصمة بين أفضل عشرة مراكز تقنية في العالم عبر استقطاب الكفاءات العالمية وبناء منظومة حول المواهب وريادة الأعمال. وتحدد المنطقة ستة مجالات ستركز عليها: الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والحوسبة والخدمات السحابية، وإنترنت الأشياء، وتقنيات سلسلة الكتل (البلوك تشين)، والروبوتات والأنظمة الجوية غير المأهولة. والقائمة هي الجزء المثير للاهتمام، لأن اختيار المجالات في منطقة كهذه قرار لتوزيع الموارد لا مجرد وصف. فكل ما يرد في القائمة يحظى بالحوافز والمساحات واهتمام المشتريات وجهود الاستقطاب، وكل ما لا يرد فيها لا يحظى بذلك. وأربعة من المجالات الستة فئات للبنية التحتية وحلول المؤسسات: الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والحوسبة والسحابة، وإنترنت الأشياء. وهي تتطابق إلى حد كبير مع ما تبنيه المملكة العربية السعودية على المستوى الوطني خلال العامين الماضيين، ومع مشتريات المؤسسات التي تترتب على ذلك. والمنطقة الموجهة نحوها موجهة نحو الشركات التي تبيع للجهات الحكومية والمؤسسات الكبرى، حيث يتركز الطلب في هذه السوق بشكل واضح. والروبوتات والأنظمة الجوية غير المأهولة هو المجال الأكثر خصوصية محلياً. فهو يرتبط بالخدمات اللوجستية، والفحص والصيانة في قطاعي الطاقة والصناعة، والإنشاءات، والمشاريع الكبرى، وكلها قطاعات تواجه فيها السعودية مشكلات حقيقية تعالجها الروبوتات ويكون المشتري فيها محلياً. ويتزايد الاهتمام الإقليمي بهذا المجال، مع نشاط في الروبوتات الشبيهة بالبشر في أنحاء الخليج، وظهور شركات للروبوتات في مؤتمر ليب 2026. أما سلسلة الكتل فهي الاستثناء، وإدراجها يستحق الملاحظة لا الاستخفاف. فقد كانت بنداً ثابتاً في قوائم التقنية الوطنية لسنوات، وكثيراً ما بقيت بعد انتهاء النشاط الذي برّر إدراجها. وما تغيّر هو أن الاستخدام المؤسسي الموثوق، أي ترميز الأصول التقليدية وبنية التسوية، انتقل إلى البنوك لا إلى الشركات الناشئة. ويمثل عمل ستاندرد تشارترد (Standard Chartered) في الأصول الرقمية المؤسسية في الإمارات هذا النمط. وما إذا كانت المنطقة ستستقطب شركات سلسلة الكتل أم مؤسسات مالية تعمل عليها سؤال مختلف، ولكل منهما احتياجات مختلفة. والأكثر دلالة هو ما لا تتضمنه القائمة. فلا وجود للإنترنت الاستهلاكي أو التجارة الإلكترونية، ولا لتقنيات الألعاب أو الإعلام رغم الاستثمارات السعودية الكبيرة في الألعاب، ولا للتقنية الصحية، ولا للتقنية المالية، ولا لتقنيات المناخ أو الطاقة باستثناء ما يتضمنه إنترنت الأشياء ضمناً. وغياب التقنية المالية هو الأبرز، إذ إنها أكبر قطاعات التقنية في المملكة وأفضلها تمويلاً بفارق كبير، ولديها بنيتها التنظيمية الخاصة وحدثها الخاص في المدينة نفسها هذا الشهر. والتفسير الأرجح هو تقسيم الأدوار لا السهو. فلدى المملكة أصلاً أدوات متخصصة لكل قطاع، والمنطقة التي تكررها ستنافس منظومتها الخاصة. وبهذه القراءة، فإن المجالات الستة هي تلك التي لا تملك مقراً قائماً. أما الفجوة في الإعلان فهي كل ما يتعلق بالتشغيل. فلم يُنشر موقع المنطقة داخل الرياض، ولا مساحتها، ولا ميزانيتها، ولا مراحلها، ولا موعد اكتمالها. ولا هيكل للحوافز: هل هناك ترتيبات ضريبية، أو مزايا في الترخيص، أو بيئات تجريبية تنظيمية، أو مساحات مدعومة، أو تسهيلات في التأشيرات للكفاءات العالمية التي يُفترض أن تستقطبها المنطقة؟ ولا مستهدف للإشغال ولا مستأجر رئيسي. وهذه الثغرات مهمة لأن الشواهد الدولية على مناطق الابتكار لا ترحم. فالناجح منها نجح في كل الحالات تقريباً بفضل مزيج يصعب جمعه: القرب من جامعة بحثية جادة، ومجموعة كثيفة من المشغلين أصحاب الخبرة، ورأس مال قريب جغرافياً، ووقت كافٍ لتشكّل شبكات غير رسمية. أما غير الناجح منها، وهو كثير، فقد بنى مباني جيدة وقدّم حوافز، وانتهى إلى مجمع مكاتب يحمل لافتة تقنية. وتمتلك الرياض بعض هذه المكونات بقدر غير معتاد. فرأس المال متاح وقريب، والطلب الحكومي كبير وموجّه، وبرامج المواهب تعمل على نطاق وطني عبر أكاديمية طويق ومبادرة سماي (SAMAI) وأكاديميات الموردين مع غوغل (Google) وأمازون وأدوبي (Adobe). أما ما هو أقل وفرة فهو مجموعة الأشخاص الذين بنوا شركات تقنية ووسّعوها هنا، لأن المنظومة لا تزال فتية، وهذا هو المكوّن الذي لا يمكن شراؤه. وينبغي قراءة طموح الوصول إلى المراكز العشرة الأولى بوصفه اتجاهاً لا مستهدفاً قابلاً للقياس. فلا يوجد تصنيف موثوق واحد للمراكز التقنية العالمية، والتصنيفات الموجودة تستخدم منهجيات متعارضة، ولا يصلح أي منها أداة للسياسات. والمقاييس المفيدة أقل إثارة: كم شركة تتخذ من المنطقة مقراً فعلاً، وكم منها أجنبية، وكم شخصاً توظف، وكم من هؤلاء سعوديون. والإفصاح التالي القابل للتحقق هو التفاصيل التشغيلية. فالموقع والميزانية وخطة المراحل وهيكل الحوافز من شأنها تحويل هذا الإعلان من نية معلنة إلى شيء تستطيع الشركات تقييمه. وإلى أن تتوفر هذه التفاصيل، تبقى المجالات الستة هي كل الاستراتيجية المنشورة، وهي قائمة معقولة.