إيرادات المشغّل السعودي جو تنمو 31% في السنة المالية 2026
Category: Satellite & Connectivity
By Irfan Asif
Published: 2026-07-23T09:54:20.000Z
على مدى أكثر من عقد، بدت شركة اتحاد عذيب، المعروفة في المملكة العربية السعودية باسم جو، كأنها تنتظر نهايتها. فقد بلغت خسائرها المتراكمة 828 مليون ريال، وعُلّق تداول أسهمها مرتين. أما اليوم فتتجاوز إيراداتها 1.9 مليار ريال.
على مدى أكثر من عقد، بدت شركة اتحاد عذيب للاتصالات (Etihad Atheeb Telecommunications)، المعروفة في أنحاء المملكة العربية السعودية باسمها التجاري جو (GO)، كأنها تنتظر نهايتها لا عودتها. فقد دخلت السوق في 2008 بآمال كبيرة بوصفها ثاني مشغّل للهاتف الثابت يحصل على ترخيص من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، بدعم من مساهمين مؤسسين منهم شركة عذيب التجارية وبتلكو البحرينية وشركة النهلة التجارية وتراكو، ومزودة بطيف ترددي في نطاق 3.5 غيغاهرتز يغطي ثلاثة عشر قطاعاً إقليمياً بقيمة تقارب 522.9 مليون ريال. وكان إدراجها في 2009 أول طرح عام أولي سعودي بعد الأزمة المالية العالمية. ثم انحرفت القصة عن مسارها، وظلت كذلك لفترة طويلة جداً. وأرقام تلك المرحلة قاسية. فقد ارتفعت الخسائر المتراكمة في مرحلة ما إلى نحو 828 مليون ريال، أي ما يعادل 52.6% من رأس المال، وعزت الشركة ذلك إلى انهيار أسعار النطاق العريض تحت وطأة منافسة شديدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإطفاء والإيجارات والدوائر المؤجرة. وأدخلها تجاوز عتبة 50% مباشرة ضمن نظام هيئة السوق المالية الذي قد ينتهي بالتصفية للشركات العاجزة عن إصلاح ميزانياتها. وعُلّق تداول السهم في 2017 بعد إخفاقها في الالتزام بقواعد الإدراج، ثم مجدداً في يوليو 2018 بعد تأخرها عن موعد نشر نتائجها السنوية، كما عجزت الشركة عن نشر قوائمها المالية لأشهر 2018 التسعة الأولى في موعدها. وتلت ذلك سلسلة من التخفيضات المؤلمة لرأس المال، أولها خفض بنسبة 25% من 630 مليون ريال إلى 472.5 مليون ريال أُقر مطلع 2018، ثم خفض إلى 228.5 مليون ريال في 2020، وخفض آخر أُوصي به بنسبة 60.62% إلى نحو 89.99 مليون ريال في 2021. وتصف دراسة حالة تعليمية أعدتها كلية إنسياد (INSEAD) عن الشركة اثني عشر عاماً من التدهور، نجمت عن إدارة غير فعالة وغياب التخطيط وبيع الأصول بلا تمييز وانعدام الانضباط في التكاليف وضعف الضوابط التشغيلية. وقام التعافي على استراتيجية تحول ارتكزت على تحديث البنية التحتية، وإعادة بناء خدمة العملاء، والتوجه بقوة نحو عملاء قطاع الأعمال. فتحت قيادة الرئيس التنفيذي يحيى بن صالح المنصور ورئيس مجلس الإدارة الدكتور عيسى بن يسلم باعيسى، أعلنت الشركة أول ربح تشغيلي سنوي في تاريخها للسنة المنتهية في مارس 2023، بأرباح تشغيلية بلغت 58 مليون ريال وصافي ربح قدره 42 مليون ريال، مع إطفاء خسائرها المتراكمة بالكامل والانتقال إلى الأرباح المبقاة. وفي ذلك العام، أضاف قطاع الأعمال (B2B) إيرادات بقيمة 234 مليون ريال، وأسهم قطاع الجملة بـ120 مليون ريال أخرى، وأضاف قطاع الأفراد 32 مليون ريال، مع توقيع عقود كبرى مع جهات حكومية. وتمثلت الركيزة الثانية في الاستحواذ، ففي ديسمبر 2024 اتفقت جو على شراء 51% من إيجاد تك (Ejad Tech)، شركة الاستشارات السعودية في خدمات تقنية المعلومات والتحول الرقمي، مقابل 86.7 مليون ريال، دُفع منها 40 مليون ريال مقدماً، ويُسدَّد الباقي على مدى 2025 و2026 وفق مستهدفات الأداء. واكتملت الصفقة في يونيو 2025. والنتيجة شركة تتجاوز اليوم حاجز المليار ريال بارتياح. ففي السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026، أعلنت جو ارتفاع إيراداتها 31.2% على أساس سنوي إلى نحو 1.9 مليار ريال، مع نمو صافي الدخل 17.7% إلى 259 مليون ريال، بدعم من قفزة بنسبة 65% في إيرادات الجملة وتوحيد نتائج إيجاد تك. وأوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية قدرها 0.35 ريال للسهم، بإجمالي يقارب 11.9 مليون ريال، وهو مؤشر رمزي مهم لشركة أمضت سنوات في إلغاء أسهم لاستيعاب الخسائر. وغيّرت الشركة اسمها إلى اتحاد جو للاتصالات (Etihad GO Telecom) في نوفمبر 2025، وأطلقت في يونيو 2026 جو موني (GO Money)، وهي شركة تابعة للتمويل الاستهلاكي المصغر تعمل بترخيص من البنك المركزي السعودي. وإقليمياً، يندرج هذا التحول ضمن قطاع اتصالات سعودي بلغ درجة كبيرة من النضج. إذ بلغت الأرباح المجمعة للمشغلين المدرجين 4.78 مليار ريال في الربع الأول من 2026 على إيرادات للقطاع بلغت نحو 27.64 مليار ريال، تهيمن stc على نحو 77% من أرباحها، تليها موبايلي وزين السعودية، التي سجلت أسرع نمو في الأرباح بين المجموعة. وتبقى جو الأصغر بين الأربع، والوحيدة التي تنتهي سنتها المالية في مارس، ما يجعل المقارنة المباشرة صعبة. ويكمن ما يميزها في أنها توقفت عن المنافسة المباشرة مع عمالقة الهاتف المحمول على الأسعار، واتجهت بدلاً من ذلك إلى البنية التحتية الرقمية الحكومية وتقنية المعلومات للمؤسسات، وهو مجال يوفر فيه إنفاق رؤية 2030 على القطاعات غير النفطية طلباً مستقراً. وأصبحت إيجاد تك أداة التوسع الإقليمي، بما في ذلك اتفاقية إطارية وُقّعت مع وزارة الاتصالات والتقانة السورية خلال منتدى الاستثمار السوري السعودي في دمشق، تشمل مركزي بيانات وبنية تحتية للحوسبة السحابية ومنصة للخدمات الحكومية ومركزاً للأمن السيبراني وتدريباً تقنياً محلياً. كما حصلت الشركة على ترخيص المستوى 2 لمراكز عمليات الأمن المُدارة، وأطلقت منصة GO AI Hub إلى جانب مركز للابتكار في وادي السيليكون. وما يجعل قصة جو غير مألوفة أن التعافي لم يأتِ من عملية إنقاذ أو مكسب مفاجئ، بل من شركة خفضت رأس مالها مراراً، ونجت من تعليق تنظيمي، ثم أعادت البناء حول قاعدة عملاء ومزيج خدمات يختلفان تماماً عما بدأت به.