هل يحوّل بيبان 2025 في الرياض الطموح إلى تنفيذ؟
Category: Powerlist
Published: 2025-10-23T08:13:04.000Z
ينطلق بيبان 2025 في الرياض في 5 نوفمبر بـ10,000 فرصة استثمارية و100 علامة تجارية، في اختبار لقدرة منظومة الشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية على الانتقال من الطموح إلى الاستقلالية.
حين ينطلق بيبان 2025 في الرياض في 5 نوفمبر، سيكون الرهان عليه أكبر من أي نسخة سابقة. فقد أصبح الحدث الأبرز لريادة الأعمال في المملكة، ويحمل هذا العام سؤالاً أكبر: هل باتت منظومة الشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية قادرة أخيراً على الوقوف على قدميها؟ ويجمع المنتدى، الذي يستمر أربعة أيام وتنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) ، المستثمرين والمؤسسين وصناع السياسات في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات . وتقول منشآت إنه سيضم أكثر من 10,000 فرصة استثمارية و45 جهة تمويلية وأكثر من 100 علامة تجارية عالمية للامتياز التجاري، ما يجعله واحداً من أكبر تجمعات ريادة الأعمال في المنطقة. تبدو هذه الأرقام لافتة، لكن ما تمثله أهم. فمسيرة دعم الشركات الناشئة في المملكة تنتقل من مرحلة السياسات إلى مرحلة الأداء، في تحول من وعود رؤية 2030 إلى إثباتها على أرض الواقع. وبحسب تغطية TechScoop السابقة ، استقطبت النسخة الأخيرة من بيبان نحو 140,000 زائر وأسهمت في إبرام صفقات للشركات الناشئة بقيمة 5.8 مليار دولار. وعكست تلك الأرقام موجة من الحماس وتدفق رأس المال، بدفع من جهود الحكومة لبناء محرك للقطاع الخاص من الصفر. وسيُظهر ما يحدث هذا العام ما إذا كان هذا الزخم قادراً على التحول إلى نمو مستدام ذاتياً. وتضم المملكة اليوم أكثر من 1.3 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة، وفقاً لـ تقرير منشآت للربع الرابع (Q4) من 2024 ، بزيادة 3% عن الربع السابق. وتسهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة مجتمعةً بنحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي، في ارتفاع مطرد من أقل من 20% عند إطلاق رؤية 2030. وتستهدف الحكومة الوصول إلى 35% بحلول 2030، وهو ما يعني الانتقال من إنشاء المنشآت بدعم المنح إلى بناء شركات قابلة للتوسع وجاهزة للتصدير. ولا يزال الدعم الحكومي هو الركيزة. فقد مهّد صندوق الاستثمارات العامة و الشركة السعودية للاستثمار الجريء ومبادرات التمويل التابعة لمنشآت الطريق أمام هذا النمو. وبلغ الائتمان الممنوح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 329 مليار ريال (88 مليار دولار) في 2024، بارتفاع 22% على أساس سنوي، وفقاً لـ البنك المركزي السعودي (ساما) . ومع ذلك، لا يزال يمثل ما يزيد قليلاً على 9% من إجمالي الإقراض المصرفي، دون مستهدف 20% الذي حددته الجهات التنظيمية لعام 2030. غير أن معنويات المستثمرين تتغير. فوفقاً لـ ماغنيت (MAGNiTT) ، جمعت الشركات الناشئة السعودية 2.7 مليار دولار في مطلع 2025، أكثر من أي سوق أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبدأ رأس المال الجريء ينتقل من الاندفاع إلى التدقيق، إذ يطالب المستثمرون بزخم فعلي وحوكمة وإيرادات مستدامة قبل ضخ استثمارات جديدة. وعبّر محافظ منشآت سامي بن إبراهيم الحسيني عن ذلك بوضوح قبيل المنتدى بقوله: «بيبان أكثر من مجرد حدث، إنه المكان الذي تتحول فيه الأفكار إلى منشآت ويحوّل فيه رواد الأعمال الطموح إلى عمل.» وهذا الطموح سيوضع على المحك هذا العام. وستربط «منطقة الفرص» في بيبان المؤسسين مباشرة بمؤسسات التمويل، فيما سيضم «باب الامتياز التجاري» علامات تجارية دولية تبحث عن شركاء محليين. وصُممت هذه المبادرات لربط السياسات بالمبادرة الخاصة، وهنا تحديداً إما تنطلق رؤية 2030 أو تتعثر. فإذا حقق بيبان 2025 تدفقاً حقيقياً للصفقات وزخماً يستمر بعد انتهائه، فسيكون ذلك مؤشراً على أن اقتصاد الشركات الناشئة في المملكة بات ينضج بما يتجاوز الاعتماد على دعم الدولة. وإذا تحول إلى جولة أخرى من التعهدات والمؤتمرات الصحفية، فستبقى الفجوة بين الطموح والاستقلالية ظاهرة للعيان. وبالنسبة لبلد يعيد هندسة اقتصاده في الوقت الفعلي، بيبان أكثر من منتدى؛ إنه مرآة ستُظهر مدى اقتراب المملكة العربية السعودية من بناء قطاع خاص قادر على النمو من دون الحاجة إلى إشادة حكومية لإثبات وجوده.