المحافظ الرقمية وصلت إلى السعودية ويبقى السؤال عمّن يملك العميل

Category: Payments

By Irfan Asif

Published: 2026-09-07T06:00:00.000Z

وصلت غوغل باي وسامسونج باي واتفاقية قبول مدفوعات علي باي+ جميعها عبر شبكة مدى، وهذا هو جوهر المسألة. فقد سمحت السعودية للمحافظ الدولية بالدخول عبر البنية الوطنية للمدفوعات لا بالالتفاف عليها، والنتيجة سوق تكون فيها المحفظة واجهة لا شبكة.

أُطلقت خدمتا غوغل باي (Google Pay) ومحفظة غوغل (Google Wallet) في المملكة العربية السعودية عبر شبكة مدى، بدءاً بعملاء مصرف الراجحي وبنك الرياض، مع إتاحة الدفع بالتلامس في المتاجر أولاً، على أن تليها المدفوعات عبر الإنترنت وداخل التطبيقات. وكانت سامسونج باي (Samsung Pay) قد دخلت السوق بالفعل بعد أن أصدر البنك المركزي السعودي (ساما) قواعد المحافظ الإلكترونية المنظمة لمؤسسات النقود الإلكترونية. كما وقّع البنك المركزي السعودي وآنت إنترناشونال (Ant International) بشكل منفصل اتفاقية لتمكين قبول مدفوعات علي باي+ (Alipay+) عبر مدى بحلول 2026. ثلاث محافظ دولية وصلت، والكلمة نفسها حاضرة في كل منها: كل شيء جاء عبر مدى. وهذه هي الحقيقة الهيكلية التي تستحق الفهم، لأنها تحدد نوع المنافسة التي ستلي ذلك. ففي الأسواق التي وصلت إليها المحافظ الدولية عبر شبكات البطاقات الدولية، جلبت معها اقتصادياتها الخاصة وأعادت تدريجياً تشكيل هيكل رسوم المدفوعات المحلية. أما في السعودية فهي تعمل عبر الشبكة الوطنية لبطاقات الخصم. فالمعاملة معاملة مدى، والمحفظة هي الواجهة التي تعلوها. وبالنسبة للمستهلكين، فهذا أقرب إلى الوضع المثالي. إذ يمكن إضافة بطاقة مدى إلى محفظة غوغل واستخدامها في أي جهاز دفع بالتلامس، وهي النتيجة التي يريدها الناس فعلاً، وقد تحققت من دون إزاحة نظام محلي يعمل بكفاءة. أما بالنسبة لمن يبني نشاطاً للمحافظ الرقمية في المملكة، فهذا يحدد ساحة المنافسة بدقة. فلا يمكن التفوق في اقتصاديات الشبكة لأن الشبكة واحدة للجميع، ولا في القبول لأن مدى مقبولة في كل مكان. وما يتبقى هو الواجهة، والخدمات المضافة فوقها، والعلاقة مع العميل لحظة الدفع. ولهذا بنت المحافظ المحلية في هذه السوق باستمرار خدماتها انطلاقاً من الدفع نحو الخارج لا نحو العمق. فـبرق (BARQ) وتيقمو (Tiqmo)، وكلتاهما من رعاة Money20/20 الشرق الأوسط هذا العام، تقدّمان نفسيهما تطبيقين ماليين لا بديلين للدفع بالتلامس، لأن الدفع بالتلامس بات خدمة سلعية توفرها الشركة المصنّعة للهاتف. والمجال الذي يمكن الدفاع عنه هو الحوالات والادخار وضوابط الإنفاق داخل التطبيق والائتمان، وشرائح العملاء المحددة التي لا تخدمها البنوك جيداً. واتفاقية علي باي+ مختلفة في شكلها عن الحالتين الأخريين وتستحق الفصل. فهي تتعلق بالقبول لا بالإصدار، إذ تتيح للتجار السعوديين، بمن فيهم المنشآت الصغيرة، قبول المدفوعات العابرة للحدود عبر رموز الاستجابة السريعة من المحافظ المنضوية في شبكة علي باي+، التي تربط أكثر من 1.7 مليار حساب مستخدم عبر 36 محفظة شريكة بأكثر من 100 مليون تاجر في 70 سوقاً. ولن يحصل أي مستهلك سعودي على محفظة جديدة بموجبها، بل سيحصل التاجر السعودي على القدرة على تلقي المدفوعات من زائر لم يحمل بطاقة مدى قط. وهذه خطوة تستهدف السياحة، والأرقام التي تقف خلفها هي السبب. فقد تجاوزت المملكة العربية السعودية 100 مليون سائح محلي ودولي قبل موعد مستهدفها، وتطمح إلى استقبال 150 مليون زائر سنوياً. وتأتي حصة كبيرة من نمو الزوار القادمين من أسواق تُعد فيها محافظ رموز الاستجابة السريعة، لا البطاقات، الوسيلة الافتراضية للدفع. والتاجر في الرياض أو العُلا الذي لا يستطيع قبول هذه المحافظ لا يقدّم خدمة أقل ملاءمة بقليل، بل يعجز عن تحصيل المال أصلاً. وقد تحرك سياق المدفوعات المحيط بكل ذلك أسرع من أخبار المحافظ. فقد أفاد البنك المركزي السعودي بأن المدفوعات الإلكترونية شكّلت 85% من إجمالي مدفوعات التجزئة في 2025، ارتفاعاً من 79% في 2024، مقارنةً بمستهدف وطني يبلغ 70% للمدفوعات غير النقدية بحلول 2030. وبهذا المقياس يكون المستهدف قد تحقق بالفعل، ما يغيّر طبيعة العمل المتبقي. فحين تبلغ نسبة المدفوعات الإلكترونية في سوق ما 85%، لا يعود النمو في تحويل المعاملات النقدية، بل في طبقة القيمة: ما يحدث حول عملية الدفع، ومن يطّلع على البيانات، ومن يملك العلاقة مع العميل. ولذلك فالسؤال ليس ما الذي سيأتي بعد غوغل باي بمعنى وصول محفظة أخرى، بل ما إذا كانت طبقة المحافظ في السعودية ستصبح مجالاً لتحقيق أي عائد، أم ستستقر بنيةً أساسية يوفرها مصنّعو الهواتف مجاناً. وثلاثة أمور من شأنها أن تكشف الإجابة: هل ستنشر أي محفظة محلية أعداد المستخدمين النشطين وحجم المعاملات بدلاً من أعداد التنزيلات؟ وهل بات قبول علي باي+ مفعّلاً على مستوى التجار لا مجرد اتفاق، وكم تاجراً فعّله؟ وهل سيبدأ مقدمو خدمات المصرفية المفتوحة المرخّصون بالظهور داخل المحافظ، لأن معلومات الحسابات هي ما سيتيح للمحفظة تقديم ما لا تستطيع بطاقة مصرفية داخل محفظة غوغل تقديمه؟ والحجة المضادة أن أنشطة الواجهة قد تكون عالية القيمة حتى من دون امتلاك البنية الأساسية للمدفوعات، وأن المحفظة التي تستحوذ على العادة اليومية للمستخدم تنتهي غالباً إلى توزيع كل ما عداها. وقد كان هذا هو النمط في عدة أسواق آسيوية، حيث أصبحت المحفظة قناة لمنتجات الائتمان والتأمين والاستثمار التي لم تصنعها بنفسها. وإذا بلغت أي محفظة سعودية هذا الموقع، فلن تعود مسألة مدى ذات أهمية. ويُعد Money20/20 المكان الطبيعي لظهور هذه الأرقام، وسيكون غيابها بقدر حضورها من حيث الدلالة.