المصرفية المفتوحة في السعودية باتت مرخّصة ولم ينشر أحد بيانات استخدامها
Category: Open Banking
By Irfan Asif
Published: 2026-09-06T07:00:00.000Z
نقل البنك المركزي السعودي (ساما) المصرفية المفتوحة من البيئة التجريبية إلى النشاط المرخّص في مارس 2026، وتوالت التراخيص بعد ذلك. لكن ما لم يتوالَ هو أي رقم منشور عن عدد المستهلكين أو الشركات الذين ربطوا حساباتهم فعلاً.
تجاوزت المصرفية المفتوحة في السعودية في مارس 2026 خطاً لن تعود إلى ما قبله. فقد نقلها البنك المركزي السعودي (ساما) من مبادرة ضمن بيئة تجريبية خاضعة للرقابة إلى نشاط مالي خاضع للإشراف والترخيص رسمياً، ما يعني أن تقديم خدمات معلومات الحسابات أو خدمات بدء الدفع أو تأكيد توفر الأموال بات يتطلب ترخيصاً، ولم تعد التجربة الأولية أو المشاركة في البيئة التجريبية أو الاتفاق الثنائي مع بنك كافية. وهذا يمثل نهاية المرحلة التجريبية، وينبغي أن يغيّر الأساس الذي يُحكم به على القطاع. وقد تواصل الترخيص منذ ذلك الحين، إذ رخّص البنك المركزي السعودي لشركة ملاءة لتقنية المعلومات (Malaa) تقديم خدمات معلومات حسابات الدفع في يوليو 2026، ليرتفع عدد شركات خدمات الدفع المرخّصة في المملكة إلى 33 شركة. وهنا تكمن المشكلة مع اقتراب Money20/20 الشرق الأوسط. فلم ينشر أي مشارك، ولا الجهة التنظيمية، رقماً عن عدد الأفراد أو الشركات الذين يستخدمون المصرفية المفتوحة فعلياً في السعودية. لا عدد للحسابات المرتبطة، ولا رقم للموافقات النشطة شهرياً، ولا حجم للمعاملات عبر خدمات بدء الدفع. لا شيء. وتكتسب هذه الفجوة أهمية أكبر مما قد تبدو، لأن تاريخ المصرفية المفتوحة على المستوى الدولي هو تاريخ بنية تحتية بُنيت ثم لم تُستخدم. فالمملكة المتحدة، التي كانت أول من بدأ، أمضت سنوات بإطار مكتمل تقنياً وتبنٍّ محصور في عدد قليل من حالات الاستخدام، معظمها برمجيات المحاسبة وفحوص القدرة على السداد عند الإقراض. وكانت التجربة الأوروبية في ظل التوجيه الثاني لخدمات الدفع مماثلة، إذ استغرقت خدمات بدء الدفع تحديداً وقتاً أطول بكثير مما توقعته اللوائح لتحقيق أحجام معتبرة. وفي الحالتين، لم يكن القيد في واجهات برمجة التطبيقات، بل في أن المستهلكين لم يكن لديهم دافع قوي لربط حساباتهم، وأن تجربة الربط كانت أسوأ من البدائل. ولدى المملكة العربية السعودية مزايا هيكلية تجعل نتيجة مختلفة أمراً محتملاً. فالهوية الرقمية الوطنية عبر نفاذ تعني إمكانية ربط خطوة الموافقة بنظام هوية يستخدمه الناس يومياً، ما يزيل العائق الذي أضعف المصرفية المفتوحة في أماكن أخرى. كما أن انتشار الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول مرتفع، والقطاع المصرفي مركّز بما يكفي لأن يغطي عدد قليل من عمليات التكامل معظم الحسابات، وبلغت المدفوعات الإلكترونية 85% من مدفوعات التجزئة في 2025 وفق قياس البنك المركزي السعودي نفسه، ارتفاعاً من 79% في العام السابق. والمجتمع الذي يتعامل رقمياً بالفعل نقطة انطلاق أفضل من مجتمع يجري إقناعه بذلك. لكن هذه المزايا لا تضمن النتيجة. فخدمات بدء الدفع تحديداً تواجه مشكلة تنافسية خاصة في هذه السوق، إذ توفر مدى أصلاً شبكة مدفوعات محلية سريعة ومنخفضة التكلفة ومقبولة على نطاق شامل. وفي الأسواق التي نجحت فيها مدفوعات المصرفية المفتوحة، نجحت بتقديم بديل أرخص من رسوم التبادل المرتفعة للبطاقات. أما حيث تكون شبكة الخصم المحلية فعالة ومنتشرة أصلاً، فالحجة التجارية لتبني التجار بديلاً أضعف. ولخدمات معلومات الحسابات مسار أوضح، لأن تقييم القدرة على السداد عند الإقراض، وإدارة الشؤون المالية الشخصية، والتكامل مع أنظمة المحاسبة، وتقييم الجدارة الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كلها تحتاج إلى بيانات لا إلى شبكة مدفوعات. وهنا تكمن الصلة ببقية سوق التقنية المالية. فأنشطة الإقراض السعودية تتوسع، وتقييم الجدارة الائتمانية هو القيد عليها جميعاً. فجهة إقراض المنشآت متناهية الصغر التي توافق على قرض تحتاج إلى رؤية التدفقات النقدية، وهذا يعني تقليدياً كشوف حسابات مصرفية تُرفع بوصفها مستندات، تستغرق معالجتها وقتاً ويسهل تزويرها. وخدمات معلومات الحسابات المرخّصة هي الآلية التي تحوّل ذلك إلى استدعاء لواجهة برمجة تطبيقات. وإذا حققت المصرفية المفتوحة أحجاماً في المملكة، فالأرجح أن يحدث ذلك هنا أولاً، بعيداً عن أنظار المستهلكين، داخل قرارات الائتمان. وهذا ما يجعل فجوة الإفصاح هي المسألة التي ينبغي الضغط بشأنها خلال الحدث. فأربعة أسئلة من شأنها حسم وضع السوق، ويستطيع أي مشارك يحقق أداءً جيداً الإجابة عنها جميعاً. كم حساباً مرتبطاً عبر خدمتكم اليوم، وما الاتجاه خلال الربعين الماضيين؟ وما نسبة الموافقات التي تُجدَّد بدلاً من أن تنتهي عند انقضاء مدتها، لأن الموافقة التي لا تُجدَّد أبداً تصف مستخدماً جرّب الخدمة مرة واحدة؟ وما التوزيع بين معلومات الحسابات وبدء الدفع في أحجامكم؟ وأي حالة استخدام تُنتج هذه الأحجام: الإقراض أم الشؤون المالية الشخصية أم المحاسبة أم غير ذلك؟ فالشركة التي تحقق زخماً حقيقياً تجيب عن الأسئلة الأربعة دون تردد، أما الشركة التي يقتصر تقدمها على الترخيص فستجيب بالترخيص. والحجة المضادة منصفة وتستحق الذكر. فقد استغرقت المصرفية المفتوحة ست سنوات لتحقيق أحجام ذات دلالة في المملكة المتحدة، فيما انتقلت السعودية إلى النشاط المرخّص قبل ستة أشهر. والحكم على التبني الآن سابق لأوانه، وتسلسل الجهة التنظيمية، أي البيئة التجريبية أولاً ثم الترخيص ثم الإشراف، مسار أكثر حذراً من الإلزام الشامل دفعة واحدة الذي أنتج في أماكن أخرى أطراً ملتزمة تقنياً وخاملة تجارياً. والأمران صحيحان معاً. فالوقت لا يزال مبكراً، لكن غياب أي رقم منشور عن التبني من أي مشارك يظل الحقيقة الأبرز عن المصرفية المفتوحة في السعودية في سبتمبر 2026. والمقياس الذي من شأنه تغيير النقاش هو أن تنشر شركة واحدة عدد الحسابات المرتبطة ومعدل النمو، وMoney20/20 هو المكان الأنسب لحدوث ذلك.