السعودية تطلق خريطة وطنية لمنظومة إنترنت الأشياء مع التوسع السريع للسوق

Category: News

By Raza

Published: 2026-03-16T17:42:19.000Z

أطلقت المملكة العربية السعودية خريطة وطنية لمشهد إنترنت الأشياء تفصّل الجهات الفاعلة في المنظومة والتقنيات واللوائح، فيما يتجاوز سوق إنترنت الأشياء في المملكة 10.7 مليار دولار ويستهدف أكثر من 30 مليار دولار خلال العقد المقبل.

كشفت المملكة العربية السعودية عن خريطة وطنية لمشهد إنترنت الأشياء، في مبادرة استراتيجية تهدف إلى تسريع التحول الرقمي واستقطاب الاستثمار إلى أحد أسرع قطاعات التقنية نمواً في المملكة. وتوفر المبادرة، التي تقودها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST)، نظرة مركزية قائمة على البيانات لمنظومة إنترنت الأشياء في البلاد، لتكون بوابة رئيسية للمستثمرين والمؤسسات والمطورين الساعين إلى دخول السوق السعودية أو التوسع فيها. وتعمل خريطة مشهد إنترنت الأشياء في جوهرها سجلاً رقمياً شاملاً للمشاركين في السوق والتقنيات، إذ تصنف المنظومة في خمس طبقات رئيسية: الاتصال، والمنصات، والحلول، والأجهزة، وتكامل الأنظمة. ويتيح هذا التصنيف للجهات المعنية فهماً واضحاً لسلسلة قيمة إنترنت الأشياء، من مزودي البنية التحتية للاتصالات والمنصات السحابية إلى مطوري الحلول على مستوى التطبيقات. كما تسلط المنصة الضوء على الشركات المحلية والدولية العاملة في المملكة، بما يوفر صورة واضحة عن الجهات النشطة والشركاء المحتملين. وإلى جانب رسم خريطة المنظومة، تدمج المبادرة الأطر التنظيمية وأدوات السياسات، إذ تربط المستخدمين بمتطلبات الترخيص، ونماذج الحوكمة مثل مشغلي الشبكات الافتراضية لإنترنت الأشياء (IoT-VNOs)، والإرشادات الفنية. كما تجمع موارد أبحاث السوق، بما فيها دراسات الطلب ومؤشرات التبني وتقارير الأبحاث، لتجمع فعلياً بين صورة المنظومة والوضوح التنظيمي في واجهة واحدة. ويقول المسؤولون إن الهدف هو خفض حواجز دخول السوق، وتحسين الشفافية، وتسريع التعاون بين القطاعات. ويأتي الإطلاق وسط نمو قوي في قطاع إنترنت الأشياء بالمملكة. وتشير تقديرات القطاع إلى أن السوق بلغت نحو 10.7 مليار دولار في 2025، ويُتوقع أن تتجاوز 30 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يزيد على 12%. ويتسارع التبني أيضاً بوتيرة عالية، إذ يُتوقع أن يتجاوز عدد الأجهزة المتصلة 30 مليون جهاز، مدفوعاً بتزايد حالات الاستخدام المؤسسية في قطاعات مثل المدن الذكية والخدمات اللوجستية والطاقة والرعاية الصحية. وعلى مستوى المؤسسات، تشير الدراسات إلى أن أكثر من 80% من المنشآت المتوسطة والكبيرة في المملكة إما تطبق حلول إنترنت الأشياء أو تخطط لتطبيقها. وتؤدي جاهزية البنية التحتية دوراً حاسماً في تمكين هذا التوسع. فقد حققت المملكة معدلات انتشار للإنترنت تقارب 99%، إلى جانب استمرار نشر شبكات الجيل الخامس (5G) والألياف البصرية، بما يدعم معالجة البيانات في الوقت الفعلي ونشر إنترنت الأشياء على نطاق واسع. ويوفر قطاع تقنية المعلومات والاتصالات الأوسع في المملكة، الذي تقدر قيمته بنحو 44 مليار دولار، أساساً قوياً للنمو المستدام في التقنيات المتصلة. وتركز خريطة مشهد إنترنت الأشياء أيضاً على التطبيقات القطاعية والتطبيقات الفعلية على أرض الواقع، إذ تعرض حالات استخدام في النقل والمرافق والتصنيع والتطوير الحضري. ويشمل ذلك المواءمة مع المشاريع الوطنية الكبرى في إطار رؤية 2030، حيث يؤدي إنترنت الأشياء دوراً محورياً في تمكين البنية التحتية الذكية والخدمات القائمة على البيانات. ومن خلال عرض هذه التطبيقات إلى جانب بيانات المنظومة، تهدف المنصة إلى إبراز القطاعات عالية النمو وتوجيه قرارات الاستثمار. وأثبتت مبادرات مماثلة حول العالم قيمة رسم خرائط المنظومات في تحسين وضوح الصورة أمام المستثمرين وتعزيز التنسيق بين الشركات الناشئة والشركات الكبرى والجهات التنظيمية. وداخل المنطقة، تقدمت أسواق مثل الإمارات العربية المتحدة أيضاً في تبني إنترنت الأشياء عبر برامج المدن الذكية، غير أن حجم الاستثمار في البنية التحتية بالمملكة وحجم السوق المتوقع يضعانها بين أكبر الفرص في الشرق الأوسط. واللافت أن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية صممت المنصة نظاماً ديناميكياً يُحدَّث باستمرار، بما يتيح له التطور مع السوق. ومع دخول شركات جديدة، وتشكّل الشراكات، ونضج التقنيات، يُتوقع أن تعكس الخريطة تطورات المنظومة في الوقت الفعلي، بما يرسخ دورها أداةً حية لأبحاث السوق. ومن خلال جمع بيانات المنظومة والإرشادات التنظيمية والرؤى الاستثمارية في منصة واحدة، يُتوقع أن تسهّل خريطة مشهد إنترنت الأشياء السعودية الشراكات، وتجذب تدفقات رأس المال، وتسرّع التبني المؤسسي. ومع استمرار نمو الطلب على التقنيات المتصلة والتحليلات في الوقت الفعلي، تمثل المبادرة خطوة أخرى في مسعى المملكة الأوسع لبناء اقتصاد رقمي متنوع قائم على الابتكار.