«ميزون صفقة» تجمع 620 ألف دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي لبيع فائض السلع الفاخرة في الخليج

Category: News

By Irfan

Published: 2026-04-07T18:15:00.000Z

لدى العلامات التجارية الفاخرة سر لا تحب الإفصاح عنه. فعندما لا تُباع حقائب اليد الأنيقة والأحذية الرياضية، إما أن تبقى في المستودعات يعلوها الغبار أو تُحرق حرفياً. وقد أتلفت Burberry ذات مرة منتجات بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني لمجرد حماية صورتها. وترى ثلاث نساء في الرياض، هن ليا مهاوج وجورجيا مهاوج وإستيل نصر، أن ذلك عبث. وقد جمعت شركتهن الناشئة «ميزون صفقة» (Maison Safqa) للتو 620,000 دولار لبناء منصة خاصة تتيح للعلامات الفاخرة بيع فائض مخزونها بهدوء وبأسعار مخفضة، من دون حرق ولا أرفف تخفيضات رخيصة، بل بيع ذكي وسري. وفي أقل من عام، تعاقدت الشركة مع 50 علامة تجارية ونمت مبيعاتها 20 ضعفاً. فالفخامة لا يجب أن تعني الهدر، وهن يثبتن ذلك.

يعرف كثيرون ذلك الموقف: المرور بمتجر فاخر، ورؤية حقيبة أنيقة أو زوج من الأحذية الرياضية ذات الإصدار المحدود، ثم نظرة إلى بطاقة السعر تكفي لمواصلة السير. لكن ما لا يعرفه معظم الناس أن تلك الحقيبة لن تُباع على الأرجح، ولا تلك التي بجوارها، ولا كنزة الكشمير الناعمة المطوية بعناية على الرف. فماذا يحدث لكل هذه السلع الجميلة والباهظة التي لا يشتريها أحد؟ تلك هي الأزمة الصامتة التي لا يرغب أحد في قطاع السلع الفاخرة في الحديث عنها. ويعتقد فريق صغير في الرياض أنه وجد الحل. فشركة «ميزون صفقة» (Maison Safqa) جمعت للتو 620,000 دولار لحل مشكلة تؤرق العلامات الفاخرة منذ عقود. وليست الشركة تطبيقاً آخر لإعادة البيع يعرض فيه الأفراد أوشحة «هيرميس» المستعملة للغرباء، بل نموذجاً مختلفاً تماماً. وهذا ما يجعل الشركة جديرة بالاهتمام. فالعلامات الفاخرة تكره بشدة طرح منتجاتها في التخفيضات، لأن رؤية حقيبة من Gucci على رف تخفيضات بخصم 60% تجعل المستهلك يتوقف عن الاقتناع بأن Gucci تستحق سعرها الكامل. ولذلك، بدلاً من خفض الأسعار، تلجأ العلامات إلى ما يبدو غريباً لكنه منطقي من وجهة نظرها: ترك المخزون في المستودعات لأشهر، وأحياناً لسنوات. وفي أسوأ الحالات تحرقه حرفياً؛ فقد اعترفت Burberry بإتلاف منتجات سليمة تماماً بقيمة تقارب 30 مليون جنيه إسترليني في عام واحد، ما أثار غضباً واسعاً، لكن منطق الشركة كان بسيطاً وصارماً: الحرق أقل كلفة من التخفيض والإضرار بصورة العلامة. إلى هذا الحد بلغ خلل النظام. ورأت ليا مهاوج (Lea Mehaweg) و جورجيا مهاوج (Georgia Mehaweg) و إستيل نصر (Estelle Nasr) في هذه الفوضى فرصة، فبنين منصة خاصة مقتصرة على الأعضاء تتيح للعلامات الفاخرة بيع فائض مخزونها بهدوء من دون أن يعلم أحد أنها تبيع بأسعار مخفضة. ويحصل المشترون على منتجات أصلية موثقة بأسعار تقل كثيراً عن أسعار التجزئة، وتفرغ العلامات مستودعاتها وتسترد جزءاً من أموالها، من دون أن يضطر أحد إلى حرق شيء. وتقول ليا مهاوج ، الرئيسة التنفيذية: «الأمر لا يتعلق بتدمير القيمة، بل بنقلها إلى مكان آخر بهدوء وذكاء. فالفخامة لا ينبغي أن تعني الهدر». وقد تحولت منطقة الخليج إلى واحدة من أكبر أسواق السلع الفاخرة في العالم، إذ يُعد إنفاق الفرد على السلع الراقية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من الأعلى عالمياً باستمرار، بفضل الثروة المحلية، والنمو الكبير في السياحة بدعم من رؤية 2030 السعودية، وجالية وافدة ضخمة تقدّر المنتجات الراقية وتقدّر في الوقت نفسه الأسعار الجيدة. لكن هؤلاء المستهلكين أنفسهم لا يريدون عرضاً يبدو رخيصاً، ولا الوقوف في طابور أمام تصفية مستودع في منطقة صناعية. فهم يبحثون عن الحصرية والراحة، وعن الشعور الهادئ بالحصول على شيء مميز من دون دفع السعر الكامل. وهنا تحديداً تقف «ميزون صفقة»: حصرية بما يكفي لتبدو مميزة، وميسورة بما يكفي لتصريف المنتجات فعلاً، وإلكترونية بالكامل، وهو ما يهم عندما يتنقل العملاء بين الرياض ودبي ولندن والقاهرة. وانطلقت الشركة في مايو 2025، وتعاقدت في أقل من عام مع أكثر من 50 علامة تجارية في الأزياء ونمط الحياة ، من بينها «إيغنر» (Aigner) و«لانفان» (Lanvin) و«ليو جو» (Liu Jo) و«شانتيل» (Chantelle) و«فلابيلوس» (Flabelus) و«قرموز» (Qormuz). ونمت مبيعاتها أكثر من 20 ضعفاً منذ الإطلاق، كما أبرمت شراكات مؤسسية مع جهات سعودية كبرى منها «البحر الأحمر الدولية» و«الدرعية» و«سينومي للعقارات»، وهي حصيلة لافتة لشركة ناشئة لم يتجاوز عمرها عاماً. وجاءت جولة ما قبل التمويل الأولي البالغة 620,000 دولار من «500 غلوبال» (500 Global) عبر صندوق «سنابل 500» لمسرّعات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى عدد من المستثمرين الملائكيين السعوديين والدوليين، من بينهم مؤسس «فانت إكسكلوزيف» (Ventes Exclusives)، إحدى أكبر منصات البيع الخاطف في أوروبا. وستوجه الشركة التمويل أولاً إلى تطوير تقنيات التوثيق والمدفوعات والخدمات اللوجستية، وثانياً إلى التعاقد مع مزيد من العلامات التجارية بهدف تجاوز 100 علامة خلال الأشهر المقبلة، وثالثاً إلى التوسع في الفعاليات الحضورية في الرياض وجدة مع تحسين تجربتها الإلكترونية. وتقول إستيل نصر ، مديرة العمليات: «منذ اليوم الأول، أردنا بناء شيء يبدو سهلاً من دون عناء. بالنسبة إلى العلامات التجارية، نتولى كل شيء: الإدماج والتوصيل والعملية بأكملها. وبالنسبة إلى العملاء، نريدهم فقط أن يجدوا منتجات رائعة ويشعروا بالرضا عن شرائها». وعلى المستوى العالمي، لا يزال سوق فائض السلع الفاخرة يفتقر إلى التنظيم؛ فمعظم المخزون غير المباع ينتهي في مواقع البيع الخاطف التي تشبه أقسام التخفيضات الرقمية الصاخبة والفوضوية البعيدة كل البعد عن الحصرية، أو يُتلف في الحالات الأسوأ. وتقدم «ميزون صفقة» خياراً ثالثاً أكثر سرية واستدامة وأكثر جدوى لجميع الأطراف. ولا تسعى الشركة إلى أن تكون أكبر سوق للسلع الفاخرة في المنطقة، بل الأهدأ والأكثر موثوقية، أي المنصة التي ترغب العلامات في العمل معها بدلاً من التحفظ عليها. وبتمويل قدره 620,000 دولار، وفريق مؤسس يفهم المنطقة، وسوق متعطشة إلى نموذج أذكى، قد تكون «ميزون صفقة» على طريق تحقيق نجاح حقيقي. فمشكلة فائض السلع الفاخرة في دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد مشكلة، بل باتت تتحول إلى نموذج عمل. وتقود هذا التوجه ثلاث نساء في الرياض. حقائق سريعة: الشركة: ميزون صفقة (Maison Safqa) المقر الرئيسي: الرياض، المملكة العربية السعودية المؤسسات: ليا مهاوج (الرئيسة التنفيذية)، جورجيا مهاوج (شريكة مؤسسة)، إستيل نصر (مديرة العمليات) التمويل: 620,000 دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي الإطلاق: مايو 2025 العلامات التجارية المنضمة: أكثر من 50 (بهدف تجاوز 100) الشركاء الكبار: البحر الأحمر الدولية، الدرعية، سينومي للعقارات