صندوق زيا يراهن بـ300 مليون ريال على قطاع الأزياء السعودي

Category: News

By Raza

Published: 2026-06-23T11:10:16.000Z

ضخت المملكة العربية السعودية أموالاً في أكثر جوانب طموحاتها الثقافية لفتاً للأنظار، لكن الأزياء أصبحت بهدوء القطاع التالي الذي يحظى برأس مال مخصص. فقد كشف صندوق الأزياء عن هويته الجديدة باسم صندوق زيا (ZYA Fund)، أول أداة استثمار في الملكية الخاصة مخصصة للأزياء في المملكة، برأس مال قابل للاستثمار يبلغ 300 مليون ريال.

أمضت المملكة العربية السعودية سنوات تضخ الأموال في أكثر جوانب طموحاتها الثقافية لفتاً للأنظار، من المشاريع الكبرى إلى السينما والألعاب الإلكترونية، لكن الأزياء أصبحت بهدوء القطاع التالي الذي يحظى بمجمّع رأس مال مخصص له. فقد كشف صندوق الأزياء عن هويته العامة الجديدة باسم صندوق زيا (ZYA Fund)، الذي يُقدَّم بوصفه أول أداة استثمار في الملكية الخاصة في المملكة مخصصة بالكامل لقطاع الأزياء. ويبلغ إجمالي حجم استثمارات الصندوق 300 مليون ريال، أي نحو 80 مليون دولار، ويرتكز على صندوق التنمية الثقافية الذي يملك حصة 40%، فيما تتولى ميراك كابيتال (Merak Capital) إدارته. وتزامن تغيير الهوية مع الاجتماع الأول لمجلس إدارة الصندوق، في إشارة إلى انتقاله من مرحلة الفكرة إلى الاستثمار الفعلي. والبنية التي يقوم عليها زيا هي الجانب الذي يستحق الفهم، لأنها تعكس نموذجاً مدروساً لا مجرد دعم حكومي. فصندوق التنمية الثقافية يوفر رأس المال العام الأساسي، لكن الاستثمار اليومي تتولاه ميراك كابيتال، وهي شركة إدارة أصول مرخصة من هيئة السوق المالية تدير أصولاً تتجاوز 3 مليارات ريال عبر أدوات مختلفة. وعرض الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الثقافية ماجد الحقيل المنطق بوضوح، قائلاً إن الصندوق أراد شريكاً قادراً على بناء قطاع، وإدارة المال العام بمسؤولية، والتنفيذ على المدى الطويل. ويهدف هذا المزيج، الذي يجمع رأس المال العام بانضباط القطاع الخاص على المستوى المؤسسي، إلى إدخال إدارة المخاطر والتقارير الشفافة وإجراءات الاستثمار السليمة إلى جزء من الاقتصاد اعتمد إلى حد كبير على التمويل قصير الأجل. وما يسعى زيا فعلياً إلى معالجته هو خلل هيكلي. فمشهد الأزياء في المملكة لا يفتقر إلى الطاقة الإبداعية ولا إلى طلب المستهلكين، لكنه افتقر إلى رأس المال الصبور طويل الأجل اللازم لتمكين العلامات التجارية من النضج والتوسع. وسيستثمر الصندوق على امتداد سلسلة القيمة كاملة بدلاً من الاكتفاء بدعم العلامات، بما يشمل التصميم والإنتاج وسلاسل الإمداد والتجارة الإلكترونية والتجميل، ويعتزم تنفيذ ما بين خمسة وسبعة استثمارات تستهدف علامات سعودية قادرة على التوسع إقليمياً وعالمياً. كما ينطوي الإطلاق على توضيح لافت، مفاده أن الظهور عبر برامج مثل 100 براند سعودي (Saudi 100 Brands) ليس مرادفاً للحصول على التمويل، ما يوائم توقعات المصممين مع الانضباط المعتاد في استثمارات الملكية الخاصة. وتفسر الأرقام التي تقوم عليها الأطروحة هذه الشهية. إذ تسهم الأزياء والتجميل معاً بنحو 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتستحوذ المملكة على نحو 40% من صناعة الأزياء في دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها. ويدعم القطاع بالفعل أكثر من 340,000 وظيفة، تشغل النساء 55% منها، ومن المتوقع أن يسهم بنحو 40 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، مع حصة معتبرة لقطاع السلع الفاخرة. وتجعل هذه الأرقام من الأزياء ركيزة نمو غير نفطية ذات مصداقية لا مشروعاً للوجاهة. وعلى الصعيد الإقليمي، ينسجم ذلك مع النمط الأوسع. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتعامل الحكومات بصورة متزايدة مع الصناعات الإبداعية بوصفها قطاعات اقتصادية قابلة للاستثمار لا زينة ثقافية، وتتقدم المملكة العربية السعودية بأسرع وتيرة في إطار رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للثقافة. وصندوق مخصص للأزياء، يُدار باحترافية ويرتبط بأهداف التنويع الوطنية، اختبار لافت لمدى قدرة رأس المال الموجّه على إنضاج قطاع إبداعي بأكمله، ونموذج يُرجَّح أن تدرسه بقية دول الخليج.