المصرية لمستحضرات التجميل تراهن على التوسع في مصر والسعودية معاً

Category: News

By Mira Sen

Published: 2026-06-19T10:24:13.000Z

ثمة نمط هادئ لكنه معبّر في الصناعة المصرية حالياً، إذ يضاعف أقوى المصنّعين في البلاد رهاناتهم في السوق المحلية فيما يرسّخون حضورهم في الخليج. فالشركة المصرية لمستحضرات التجميل تنفذ خطة توسع بقيمة 40 مليون دولار في مصر، وتستعد في الوقت ذاته لافتتاح أول مصنع لها في السعودية في موعد قد يكون أغسطس المقبل.

ثمة نمط هادئ لكنه معبّر في الصناعة المصرية حالياً، إذ يضاعف أقوى المصنّعين في البلاد رهاناتهم في السوق المحلية فيما يرسّخون حضورهم في الخليج في الوقت ذاته. والشركة المصرية لمستحضرات التجميل (ECC) مثال واضح على ذلك. إذ تنفذ الشركة المصنّعة لمنتجات العناية الشخصية خطة توسع تتجاوز قيمتها ملياري جنيه مصري، أي نحو 40 مليون دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة داخل مصر، وتستعد في الوقت ذاته لافتتاح أول مصنع لها في المملكة العربية السعودية في موعد قد يكون أغسطس المقبل. وبحسب الرئيس التنفيذي محمد صلاح، في تصريحات لـالشرق مع بلومبرغ، تقوم الاستراتيجية على تعميق الهيمنة في السوق المحلية وبناء حضور حقيقي في الخارج في آن واحد. والشق المحلي من الخطة هو الأكبر رقماً، وربما الأهم. إذ تعتزم الشركة بناء مصنعين جديدين، أحدهما مخصص للتعبئة والتغليف والآخر للمكملات الغذائية، مع استثمارات تبلغ نحو 750 مليون جنيه مقررة لعام 2026 وحده. ويمثل هذا الرقم قفزة ملحوظة مقارنة بنحو 500 مليون جنيه كانت الشركة تتوقع استثمارها، ما يشير إلى ثقة متزايدة لا إلى الحذر، رغم الضغوط المعروفة على العملة والتضخم في مصر. كما يمثل التوسع في المكملات الغذائية والتعبئة والتغليف توسيعاً منطقياً للأعمال، إذ يجاور المجالان تصنيع مستحضرات التجميل الذي تعرفه الشركة عن قرب، ويتيحان لها الاستحواذ على حصة أكبر من سلسلة القيمة بدلاً من الاعتماد على فئة منتجات واحدة. ومكانة الشركة في سوقها المحلية هي ما يمنح الرهان مصداقيته. فهي من أبرز مصنّعي منتجات العناية الشخصية في مصر، وتفيد التقارير بأنها تستحوذ على نحو 70% من سوق تصنيع مستحضرات التجميل للعلامات المحلية، وهي حصة مهيمنة تعود إلى تاريخها الطويل بوصفها مصنّعاً بالتعاقد ينتج لمئات العلامات التجارية. وتوسّع الشركة الآن محفظة علاماتها الخاصة وخدمات التعبئة والتغليف التي تقدمها لشركات أخرى معاً، في نهج مزدوج يتيح لها النمو بوصفها مصنّعاً للغير مع بناء علامات استهلاكية خاصة بها. ويمنح دعم لوراكس كابيتال (Lorax Capital)، التي تملك حصة 33% في الشركة منذ 2022 وتدير نحو 300 مليون دولار بصفتها الذراع الاستثمارية للصندوق المصري الأمريكي للاستثمار (Egyptian American Enterprise Fund)، الشركة القوة المالية والانضباط اللازمين لتنفيذ خطة بهذا الحجم. ويتجسد الطموح الإقليمي في المصنع السعودي. إذ تخطط الشركة لافتتاح أول مصنع لها في المملكة في أغسطس باستثمارات تقارب 50 مليون ريال، في توجه مقصود للتصنيع داخل واحدة من أسرع أسواق مستحضرات التجميل نمواً في المنطقة. وهذا المنطق سليم، إذ تكافئ قواعد التوطين في المملكة وقاعدة المستهلكين الكبيرة والشابة الشركات التي تنتج محلياً بدلاً من الاكتفاء بالتصدير إلى السوق. ووفقاً لبيانات ستاتيستا (Statista)، كان لدى المملكة أكثر من 129 مصنعاً لمستحضرات التجميل بنهاية الربع الثاني من 2025، ما يبرز حجم الطلب وحجم المنافسة التي تدخلها الشركة على حد سواء. وعلى الصعيد الإقليمي، ينسجم ذلك مع القصة الأوسع التي تتكشف في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ يتجه المصنّعون المصريون، تحت ضغط ضعف الجنيه في الداخل، بصورة متزايدة إلى استخدام المملكة العربية السعودية والخليج عموماً منصة انطلاق لنمو مقوَّم بالدولار، فيما تسعى المملكة بنشاط إلى استقطاب هذه الاستثمارات في إطار مساعيها لتوطين الصناعة. وبناء الشركة مصنعاً في السعودية مع توسعها القوي في مصر يجسد هذا الواقع المزدوج بوضوح، لشركة تتحوط من مخاطر العملة وتسعى إلى هوامش أعلى في الخارج دون أن تتخلى عن قاعدتها المحلية التي صنعت قوتها.