الأصول المُدارة في السعودية تتجه نحو 400 مليار دولار

Category: Markets, IPO & M&A

By James Whitemore

Published: 2026-06-30T08:18:30.000Z

يعيش قطاع إدارة الأموال في الخليج مرحلة أداء لافتة، في ظروف كانت ستدفع المستثمرين عادة إلى الانسحاب. فرغم أن الصراع مع إيران هزّ المنطقة، واصل قطاع إدارة الأصول توسعه، وتتصدره المملكة العربية السعودية بفارق واضح.

يعيش قطاع إدارة الأموال في الخليج مرحلة أداء لافتة، في ظروف كانت ستدفع المستثمرين عادة إلى الانسحاب. فرغم أن الصراع مع إيران هزّ المنطقة خلال النصف الأول من العام، واصل قطاع إدارة الأصول توسعه، وتتصدره المملكة العربية السعودية بفارق واضح. ووفقاً لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني (Fitch Ratings)، تجاوزت الأصول المُدارة في المملكة 340 مليار دولار بنهاية الربع الأول، بزيادة 17% على أساس سنوي و4% مقارنة بالربع السابق، وتتوقع الوكالة أن يتخطى الرقم 400 مليار دولار بحلول 2027، ما يجعل السعودية أكبر سوق من نوعها في دول مجلس التعاون الخليجي بفارق مريح. والمرونة هي الجانب الجدير بالتوقف عنده، إذ إن النمو في فترة توتر جيوسياسي حاد ليس مضموناً على الإطلاق. وعزت فيتش التوسع إلى مزيج مألوف لكنه قوي، يتمثل في الإصلاحات التنظيمية الداعمة، وتخفيف متطلبات الدخول، وتزايد مشاركة المستثمرين المحليين والأجانب، المؤسسيين منهم والأفراد على السواء. ويعادل حجم القطاع الآن نحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ارتفاعاً من 23% قبل عام، ما يعني أن القطاع لا ينمو فحسب، بل يعمّق دوره في الاقتصاد الأوسع. ولا تزال الصناديق الخاصة تستحوذ على الحصة الأكبر بنحو 54% من الأصول، تليها إدارة المحافظ الاختيارية ثم الصناديق العامة، فيما لا يزال مديرو الأصول التابعون للبنوك يستأثرون بالجزء الأكبر من إيرادات القطاع. وما يجعل تقدم المملكة أكثر لفتاً للنظر هو التحول الهيكلي الجاري خلف الرقم الرئيسي، إذ رفعت مؤسسات السوق المالية الدولية والإقليمية حصتها من إيرادات القطاع إلى نحو 20% في الربع الأول، مقارنة بـ15% في النصف الأول من العام الماضي، في مؤشر على رغبة اللاعبين الخارجيين المتزايدة في الحصول على حصة من السوق السعودية. وتشير بيانات السوق المالية إلى الاتجاه ذاته، إذ أعلنت هيئة السوق المالية أن الأصول المُدارة تجاوزت 1.2 تريليون ريال في 2025، بزيادة 18%، مدفوعة بارتفاعات حادة في صناديق العقار الخاصة وصناديق أسواق النقد والائتمان الخاص. ومن شأن الإدراج المخطط للمملكة العربية السعودية في مؤشر جيه بي مورغان (JP Morgan) لسندات حكومات الأسواق الناشئة في 2027 أن يزيد عمق أسواق الدين. وتعزز الصورة الأشمل في الخليج أهمية هذه التطورات، فصناديق الثروة السيادية في المنطقة، التي تدير مجتمعةً نحو 5.7 تريليون دولار ويتقدمها صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة صناديق أبوظبي في الإمارات، لم تُظهر أي تباطؤ فعلي في ضخ الاستثمارات رغم الحرب، بل حافظ عدد منها على وتيرة استثماراته أو سرّعها. ويسير هذا التدفق المستمر لرؤوس الأموال، الذي يتجه جزء كبير منه إلى قطاع التقنية الأمريكي والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والأسواق الخاصة العالمية، جنباً إلى جنب مع طفرة إدارة الأصول المحلية، بوصفهما وجهين لقصة واحدة، هي أموال خليجية تزداد تطوراً وجرأة في آن واحد. ويشير المشهد الإقليمي إلى تمركز حول رائد واضح، فبينما توسّع دول مجلس التعاون الخليجي كافة قطاعاتها المالية، تتحول المملكة العربية السعودية بصورة متزايدة إلى مركز الثقل، مستندة إلى برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية 2030، وسوق صكوك عميقة، وإطار تنظيمي يتطور بسرعة. ومع بناء الإمارات وقطر ودول أخرى قطاعاتها الخاصة، يشير اتساع تقدم المملكة في الأصول المُدارة إلى أنها تعتزم أن تكون المركز المهيمن في الخليج لإدارة رصيد المنطقة المتنامي من رؤوس الأموال.