سابك تُكمل بيع أعمال اللدائن الحرارية مقابل 450 مليون دولار
Category: Markets, IPO & M&A
By Irfan Asif
Published: 2026-08-05T20:03:30.000Z
أتمّت سابك بيع أعمال اللدائن الحرارية الهندسية في الأمريكتين وأوروبا إلى موتاريس مقابل 450 مليون دولار. والمفارقة أن هذا النشاط يتصدر مجاله عالمياً، ومع ذلك أدى التخلي عنه إلى رفع هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لدى سابك بنحو 130 إلى 140 نقطة أساس.
يستحق التفصيل غير المتوقع في هذه الصفقة أن يُذكر بوضوح، لأنه يفسّر سبب بيع شركة لنشاط يتصدر مجاله عالمياً. فقد أتمّت سابك، عملاق البتروكيماويات السعودي، بيع أعمال اللدائن الحرارية الهندسية في الأمريكتين وأوروبا إلى شركة الاستثمار الألمانية موتاريس (Mutares) بقيمة منشأة تبلغ 450 مليون دولار. واللافت أن النشاط المُباع ليس متأخراً من حيث موقعه في السوق، فهو ثاني أكبر منتج للبولي كربونات في العالم، وأكبر منتج لراتنج ABS في الولايات المتحدة، والمنتج الوحيد لمادة PBT فيها، ويحقق إيرادات سنوية بنحو 2.5 مليار دولار. فـسابك لا تتخلص من نشاط ضعيف في سوقه، بل من نشاط كان يثقل ربحيتها رغم قوته السوقية، والتمييز بين الأمرين هو جوهر المسألة. ويعود منطق القرار إلى الهوامش والتركيز لا إلى الإيرادات أو المكانة. فالعبارات التي استخدمتها سابك نفسها معبّرة، إذ وصفت النشاط بأنه أصل يعاني ضعفاً هيكلياً في الأداء ويسجّل خسائر نقدية، والأرقام تدعم هذا التوصيف بوضوح. فعلى أساس افتراضي، أدى فصل هذا النشاط وحده إلى تحسين هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لدى سابك بنحو 130 إلى 140 نقطة أساس، وهو تحسن كبير وفوري في الربحية لم يتحقق بزيادة الأرباح، بل بالتخلص من نشاط كان يستنزف صافي الأرباح. وهذا جوهر ما تسميه سابك تحسين المحفظة، أي التخلص المدروس من الأعمال التي تدرّ إيرادات لكنها تهدر القيمة، بحيث يتركز رأس المال واهتمام الإدارة على العمليات الأعلى عائداً والأقرب إلى قاعدة الشركة الخليجية منخفضة التكلفة. فالنشاط الغربي الكبير الرائد في سوقه والخاسر هو تحديداً نوع الأصول الذي يبدو مبهراً في عرض الإيرادات لكنه يضعف المنشأة ككل، وبيعه يجعل سابك المتبقية أكثر رشاقة وربحية رغم أنها باتت أصغر حجماً. وتمثل هذه الصفقة نصف عملية تخارج مدروسة من شقين من الأصول الغربية ضعيفة الأداء. فقد أُعلنت في يناير 2026 إلى جانب صفقة منفصلة لبيع أعمال البتروكيماويات الأوروبية لـسابك إلى شركة ألمانية أخرى هي إكويتا (AEQUITA) مقابل 500 مليون دولار، ليصل إجمالي قيمة التخارج إلى 950 مليون دولار. كما صُممت هيكلة صفقة اللدائن الحرارية بذكاء لحماية المكاسب المحتملة لـسابك، إذ تتضمن، إلى جانب مبلغ 450 مليون دولار، آلية دفعات مشروطة بالأداء قد تحقق قيمة إضافية بناءً على التدفقات النقدية الحرة للنشاط خلال السنوات الأربع المقبلة، وفي حال باعته موتاريس لاحقاً. وبذلك تحصل سابك على التحسن الفوري في الهامش وعائدات البيع، مع احتفاظها بحق في أي نجاح مستقبلي يحققه المالك الجديد، وهي طريقة ذكية للتخارج من نشاط دون التخلي عن كل إمكاناته. أما بالنسبة إلى موتاريس، فالصفقة تحولية في الاتجاه المعاكس، إذ تُعد أكبر استحواذ في تاريخها، وستدير العمليات، التي تشمل ثمانية مرافق إنتاج ونحو 2,800 موظف وعلامات تجارية معروفة مثل ليكسان (LEXAN) وCYCOLOY، بوصفها منصة مستقلة جديدة باسم نيكس بوينت ماتيريالز (NexPoint Materials). وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، ترتبط الصفقة مباشرة بالقصة التي تكشفها نتائج سابك الأخيرة. فكما تناولنا في نتائجها للنصف الأول من 2026، تعمل سابك على تقليص خسائرها، ويُعد برنامج تحسين المحفظة الذي أُطلق في 2022 محوراً أساسياً في ذلك، إذ يحسّن الربحية آلياً عبر التخلص من الأصول التي كانت تستنزف السيولة. وتنسجم الاستراتيجية الأشمل تماماً مع منطق رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية القائم على بناء بطل وطني أقوى وأكثر تركيزاً، يركز على المنتجات والأسواق عالية الهوامش التي يمنحه فيها وصوله إلى اللقيم منخفض التكلفة والنمو في الخليج وآسيا ميزة تنافسية حقيقية، بدلاً من التمدد في عمليات غربية أقل عائداً. وفي سياق إقليمي أوسع، تعكس الخطوة نهجاً أكثر نضجاً لدى عمالقة الصناعة في الخليج، على غرار الانضباط في العودة إلى الأعمال الأساسية الذي شهدته مجموعات مثل e&، حيث يصبح امتلاك المحفظة الأكثر ربحية أهم من امتلاك المحفظة الأكثر إبهاراً. أما التحفظات الموضوعية فتستحق أن تبقى في الحسبان. فبيع نشاط يحقق إيرادات بقيمة 2.5 مليار دولار لا يخلو من كلفة، إذ يقلص إيرادات سابك ويتنازل لمالك جديد عن مواقع ريادية في أسواق البولي كربونات وABS وPBT، كما ينطوي التخارج من الأسواق الغربية دائماً على خطر تفويت مكاسب مستقبلية إذا تعافت هذه الأعمال في ظل ملكية مركزة، وهو ما يفسر جزئياً وجود آلية الدفعات المشروطة. وتؤكد الخطوة كذلك أن التحدي الأساسي أمام سابك، وهو ضعف دورة البتروكيماويات العالمية، لا يُحل بالتخارجات وحدها، بل يصبح أخف وطأة فحسب بتحسين هوامش ما تبقى من أعمال. غير أن الاتجاه واضح وسليم مالياً. فـسابك تختار عمداً أن تكون أصغر وأكثر ربحية بدلاً من أن تكون أكبر وخاسرة، وإتمام هذه الصفقة يحوّل هذا التوجه الاستراتيجي إلى تحسن ملموس في جودة أعمالها، صفقة تلو أخرى.