رهان الأمير الوليد على لوسيد شخصي وسلبي وانتهازي

Category: Markets, IPO & M&A

By Irfan Asif

Published: 2026-07-30T11:43:06.000Z

قفزت أسهم لوسيد بنحو 20% بعد أن كشف إفصاح أن الأمير الوليد بن طلال استحوذ على حصة 5% في الشركة المتعثرة لصناعة السيارات الكهربائية. وتبدو الخطوة تصويتاً بالثقة، لكن الحصة شخصية وسلبية، والقفزة تعود إلى ضغط على البائعين على المكشوف بقدر ما تعود إلى الأساسيات.

القفزة في سعر السهم في هذا الخبر حقيقية، وكذلك الإغراء بتحميلها أكثر مما تحتمل. فقد ارتفعت أسهم لوسيد غروب بنحو 20% في جلسة واحدة بعد أن كشف إفصاح تنظيمي أمريكي أن الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال استحوذ على حصة 5% في الشركة المتعثرة لصناعة السيارات الكهربائية. ويملك الأمير الآن نحو 19.5 مليون سهم من الفئة (A)، تتراوح قيمتها بين 129 مليون دولار و154 مليون دولار بحسب اليوم الذي تُقاس فيه، وتعاملت السوق مع الإفصاح بوصفه تصويتاً بالثقة في شركة أمضت الأسابيع السابقة تكافح شائعات عن انهيارها. والخطوة مهمة فعلاً، لكن أسباب قفزة سعر السهم أكثر تعقيداً من مجرد تأييد، وتستحق التفكيك بموضوعية. والسياق هنا هو كل شيء، لأن لوسيد تمر بمتاعب جدية. ففي وقت سابق من يوليو، اضطرت الشركة إلى النفي علناً لتقارير أفادت بأنها تدرس اللجوء إلى الحماية من الإفلاس أو التحول إلى شركة خاصة، وأقرّت بالاستعانة بمستشارين لإعادة الهيكلة من أليكس بارتنرز (AlixPartners)، وهو إفصاح أدى في مرحلة ما إلى هبوط السهم بما يصل إلى 57% في يوم واحد، ودفعه إلى أدنى مستوى له على الإطلاق في 14 يوليو. وتراجعت الأسهم بنحو 71% إلى 75% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. ورواية الأمير الوليد نفسه عن عملية الشراء معبّرة، إذ أكد على منصة إكس أنه اشترى الأسهم حين انخفضت القيمة السوقية لـلوسيد إلى ما دون ملياري دولار، أي أنه اشترى عمداً في قاع التراجع. وهذا سلوك نموذجي لمستثمر القيمة من رجل يُلقب كثيراً بـوارن بافيت العرب، ويضع الحصة في إطار رهان انتهازي على أن السوق بالغت في بيع شركة تلتزم بلاده بها التزاماً عميقاً، لا في إطار عملية إنقاذ. وهيكل الملكية هو مصدر كثير من اللبس، وفهمه بدقة أمر مهم. فهذا استثمار شخصي ومباشر وسلبي صراحةً من الأمير الوليد، أُجري عبر مكتبه الخاص، وهو منفصل تماماً عن حصة الأغلبية القائمة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي. إذ يملك الصندوق، عبر ذراعه شركة أيار الثالثة للاستثمار (Ayar Third Investment Company)، ما بين 45% و57% تقريباً من لوسيد بحسب التقارير، وضخ أكثر من 9 مليارات دولار في الشركة منذ 2018، ما يجعل الصندوق السيادي أكبر مساهميها بفارق كبير وشريان حياتها المالي. ولذلك فإن حصة الأمير البالغة 5% لا تمثل مضاعفة المملكة العربية السعودية رهانها بأي معنى رسمي منسق، بل هي إضافة فرد سعودي ثري حصة شخصية فوق حصة الدولة الضخمة أصلاً، وتعني صفة الاستثمار السلبي أنه لا يسعى إلى التأثير في الإدارة. ومع ذلك، فإن الأمرين ليسا منفصلين تماماً، إذ شجع صندوق الاستثمارات العامة وجهات حكومية أخرى بهدوء أثرى العائلات في المملكة على دعم صفقات تخدم أجندة رؤية 2030 التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ولوسيد، التي تبني مصنعاً في المملكة العربية السعودية وتحتل موقعاً محورياً في طموحات المملكة في مجال السيارات الكهربائية، تقع في صميم هذه الخطة. ويبرز البعد الإقليمي والسوقي حيث تأتي التحفظات الموضوعية، لأن حجم رد فعل سعر السهم يعكس آليات السوق بقدر ما يعكس الأساسيات. فقد أصبح سهم لوسيد من الأسهم التي تتعرض لعمليات بيع على المكشوف بكثافة، وقد يؤدي محفز إيجابي مثل الكشف عن حصة ملياردير إلى ضغط على البائعين على المكشوف، إذ يضطر المتداولون الذين يراهنون ضد الشركة إلى شراء الأسهم لتغطية مراكزهم، ما يضخم الصعود بما يتجاوز كثيراً ما يبرره الخبر وحده. وقفزة بنسبة 20% بسبب حصة سلبية تبلغ 5% هي تحديداً نوع رد الفعل المفرط الذي تنتجه ديناميكيات هذا الضغط. وبالنسبة إلى المنطقة الأوسع، تقدم الحادثة مثالاً واضحاً على مدى المحورية التي باتت تحتلها المملكة العربية السعودية لدى شركة أمريكية رائدة في السيارات الكهربائية، وعلى الطريقة متعددة الطبقات التي تتدفق بها الأموال السعودية إليها، إذ يوفر الصندوق السيادي العمود الفقري الهيكلي، فيما يضيف أفراد من الأسرة المالكة رهانات شخصية تؤدي دور الإشارات أيضاً. كما تنسجم الخطوة مع تاريخ الأمير الوليد الطويل في الاستثمارات البارزة في التقنية الأمريكية، من حصته الكبيرة السابقة في تويتر إلى حيازاته في سناب، وفي سبيس إكس إلى جانب صندوق الاستثمارات العامة. لكن شيئاً من ذلك لا يغير المشكلة الأساسية لـلوسيد، وهي أنها لا تزال شركة تتكبد خسائر فادحة وتستنزف السيولة فيما تكافح لتوسيع الإنتاج، ولا يغير أي قدر من إشارات الثقة الصادرة من الرياض السؤال الجوهري حول قدرتها على بلوغ الربحية يوماً. فاستثمار الأمير رهان حقيقي وذكي جاء عند نقطة متدنية، ومنح السهم يوماً جيداً، لكنه رهان شخصي على أصل متعثر لا حل هيكلي. وما إذا كان سيثبت بُعد نظره أم سيضيف مزيداً من الأموال السعودية إلى شركة استهلكت بالفعل مليارات، سؤال ستجيب عنه في نهاية المطاف أرقام إنتاج لوسيد لا سعر سهمها.