مصر تُحلّ ضريبة الدمغة محل ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم
Category: Markets, IPO & M&A
By Mira Sen
Published: 2026-06-25T11:33:00.000Z
أمضت البورصة المصرية أكثر من عقد في جدل مرهق حول طريقة فرض الضرائب عليها، وقد حاول البرلمان لتوّه حسم المسألة مرة أخرى. إذ وافق النواب على تعديلات تُحلّ ضريبة دمغة تُفرض على المعاملات محل إطار ضريبة الأرباح الرأسمالية المتعثر على الأسهم المدرجة.
أمضت البورصة المصرية أكثر من عقد في جدل مرهق حول طريقة فرض الضرائب عليها، وقد حاول البرلمان لتوّه حسم المسألة مرة أخرى. إذ وافق النواب على تعديلات تُحلّ ضريبة دمغة تُفرض على المعاملات محل إطار ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم المدرجة، المتعثر منذ زمن طويل. وبموجب القانون الجديد، تُفرض ضريبة دمغة بنسبة 0.5 في الألف على إجمالي قيمة عمليات الشراء والبيع للأوراق المالية المدرجة، وتُطبَّق بالتساوي على المستثمرين المصريين والأجانب، فيما تخضع عمليات التداول في اليوم ذاته لنسبة أقل تبلغ 0.25 في الألف. وتُعفى وثائق صناديق الاستثمار المدرجة لتجنب فرض الضريبة على الأموال نفسها مرتين. ويقوم منطق هذا التحول على إمكانية التنبؤ لا على انتزاع مزيد من الإيرادات من المستثمرين. فضريبة الأرباح الرأسمالية التي يحل محلها الإطار الجديد أُجّلت مراراً على مر السنين ولم تعمل بسلاسة قط، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى أن آلية احتسابها وتحصيلها خلقت حالة مستمرة من عدم اليقين لدى المستثمرين الذين لم يتمكنوا يوماً من معرفة ما يتوجب عليهم دفعه بدقة. ويرى وزير المالية أحمد كجوك ومسؤولون آخرون أن فرض رسم ثابت على المعاملات أبسط وأكثر شفافية وأسهل في الإدارة، وأن إعفاء صناديق الاستثمار صُمم تحديداً للحفاظ على جاذبية أدوات الاستثمار الجماعي. وقدّم الوزير الخطوة بوصفها جزءاً من جهد أوسع لاستعادة الأموال المؤسسية إلى البورصة المصرية. غير أن رد فعل السوق الأول جاء فاتراً. ففي يوم إقرار التعديلات، تراجع المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 1.55% ليغلق دون مستوى 52,000 نقطة للمرة الأولى منذ عدة أسابيع، وتبعته المؤشرات الأوسع في الهبوط. ويعكس جزء من هذا التراجع قلقاً حقيقياً يلازم أي ضريبة على المعاملات، وهو أثرها في تكاليف التداول وأحجامه. فلأن الرسم يُفرض على كل صفقة بصرف النظر عن تحقيق المستثمر ربحاً أو خسارة، فإنه يقع بأشد وطأة على الاستراتيجيات النشطة وعالية التردد، ويرفع تكلفة الدخول إلى المراكز والخروج منها. ويستوعبه المستثمرون طويلو الأجل الذين يتداولون بوتيرة أقل بسهولة أكبر، لكن القلق المباشر تمثّل في ما إذا كانت التكلفة الجديدة ستُضعف أكثر السيولة الضعيفة أصلاً في الأسهم القيادية. ويرفع التوقيت من حجم الرهانات على غير العادة. فالبورصة المصرية تخضع لتدقيق دولي، إذ تُجري «ستاندرد آند بورز داو جونز للمؤشرات» (S&P Dow Jones Indices) مراجعة لتصنيف مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة لديها، وتتوقف النتيجة إلى حد كبير على قدرة السوق على الحفاظ على سيولة كافية وسهولة النفاذ للمستثمرين الأجانب. وهذا يضع رد الفعل على التعديل الضريبي تحت المجهر، إذ إن أي تراجع في أحجام التداول قد يُثقل على هذه المراجعة. واللافت أن بيانات التدفقات أظهرت أن المستثمرين الأجانب والعرب ظلوا مشترين صافين حتى مع بيع المستثمرين المصريين، ما يشير إلى أن الشهية الخارجية لم تتبدد. أما البعد الإقليمي فيتعلق بالقدرة التنافسية. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتنافس البورصات في الخليج وخارجه على المجمّع نفسه من رؤوس الأموال الإقليمية والدولية، ويُعد اليقين الضريبي إحدى الأدوات التي تستخدمها الحكومات لجذبها. ويُبقي المعدل المنخفض نسبياً في مصر قدرتها التنافسية قائمة بشكل عام، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في ما إذا كان نظام ضريبي مستقر وشفاف سينهي أخيراً حالة عدم اليقين التي خيّمت طويلاً على سوق القاهرة.