دراية ترفع إيراداتها في النصف الأول رغم فتور السوق

Category: Markets, IPO & M&A

By Irfan Asif

Published: 2026-08-06T09:12:00.000Z

رفعت دراية المالية، المنصة الرقمية الرائدة للاستثمار في المملكة العربية السعودية، إيراداتها في النصف الأول من 2026 إلى نحو 468.6 مليون ريال، بارتفاع 5.5%. ويُعد هذا الارتفاع محدوداً لكنه جدير بالتقدير، إذ تحقق في سوق تشهد فتوراً في التداول، ويعكس تحولاً متزايداً نحو دخل أكثر استقراراً من إدارة الأصول.

يبعث رقم الإيرادات الوارد في العنوان على تفاؤل محدود، غير أن القصة الأهم هي ما يكشفه عن طبيعة أعمال دراية، وعن سبب ارتباط أدائها صعوداً وهبوطاً بعامل يقع في معظمه خارج سيطرتها. فقد أعلنت شركة دراية المالية، المنصة الرقمية المستقلة الرائدة للاستثمار في المملكة، تحقيق إيرادات بنحو 468.6 مليون ريال في النصف الأول من 2026، مقارنة بنحو 444.4 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق، بارتفاع يقارب 5.5%. وهو نمو حقيقي يأتي مطمئناً بعدما تراجع صافي دخل الشركة في النصف الأول من 2025 على أساس سنوي، لكن حجم الزيادة والعوامل التي تقف وراءها يكشفان الكثير عن شركة ترتبط إيراداتها ارتباطاً وثيقاً بحجم تداولات المستثمرين. ويفسّر فهمُ طبيعة نشاط دراية ذلك. فالشركة، التي تأسست في 2009 ولم تُدرج في السوق المالية السعودية (تداول) إلا في مارس 2025 بعد طرح عام أولي ناجح، شركة وساطة وإدارة أصول تقوم على التقنية، وتقدّم منصة رقمية رائدة في السوق تمنح العملاء نقطة وصول واحدة إلى عشرات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية في الأسهم والدخل الثابت والمشتقات. وتجني معظم إيراداتها من مصدرين: عمولات الوساطة على الصفقات التي ينفذها عملاؤها، والرسوم على الأصول التي تديرها في أعمال إدارة الثروات. ويُعد نشاط الوساطة المحرك الأكبر والأبرز، وهو دوري بطبيعته، إذ ترتفع إيرادات العمولات بقوة حين تنتعش الأسواق ويكثّف المستثمرون تداولاتهم، وتتراجع حين يفتر التداول. وهذا هو الوجه المزدوج لأعمال الوساطة؛ ففي السوق القوية قد تنمو بوتيرة متسارعة جداً، كما حدث مع دراية في 2024 حين قفزت إيرادات الوساطة بأكثر من 26% مع ارتفاع قيمة التداولات 18%، لكن هذه الحساسية ذاتها تعني تراجع نتائجها حين يهدأ نشاط السوق. وفي سياق هذه الدورية تحديداً يأتي الارتفاع المحدود في الإيرادات بنسبة 5.5%. فقد جرى النصف الأول من 2026 في سوق سعودية تشهد، كما تناولنا مراراً هذا العام، فتوراً بعد المستويات القياسية التي بلغتها في 2025، مع تراجع أحجام التداول في تداول السعودية، وإعلان الشركة المشغلة للسوق نفسها تراجع أرباحها لستة أرباع متتالية مع تباطؤ النشاط. وفي هذه البيئة، يُعد نجاح شركة وساطة تعتمد إيراداتها مباشرة على أحجام التداول في تنمية إيراداتها أصلاً نتيجة تستحق التقدير فعلاً، وهو ما يشير إلى أن دراية عوّضت ضعف التداول بالنمو في مجالات أخرى، وأهمها أعمال إدارة الأصول والثروات التي تتوسع بسرعة. فهذا النشاط، الذي كان قد رفع الأصول المُدارة بنحو 50% خلال نصف عام واحد قبل الطرح العام الأولي، يوفّر تدفقاً أكثر استقراراً وانتظاماً من رسوم الإدارة لا يتأرجح بالحدة نفسها مع التداول اليومي، وبناؤه هو تحديداً ما تحمي به شركة الوساطة نفسها من دورية إيرادات العمولات الأساسية. ويمكن القول إن تحوّل مزيج إيرادات دراية نحو رسوم إدارة الأصول المتكررة أهم لجودة أعمالها على المدى الطويل من رقم الإيرادات الرئيسي نفسه. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، تقع دراية في صميم التحول الذي يشهده القطاع المالي في المملكة العربية السعودية. فالشركة مستفيد مباشر من برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية 2030، الذي يهدف إلى تعميق السوق المالية في المملكة وتوسيع قاعدة المستثمرين وتنمية صناعة إدارة الأصول، وكلها عوامل توسّع السوق المستهدفة لخدمات الاستثمار الرقمي التي تقدمها دراية تحديداً. وتعزز نقاط القوة الديموغرافية والرقمية في المملكة هذا الاتجاه، مع سكان شباب تتزايد ثرواتهم ويتمتعون باتصال رقمي واسع ويميلون بطبيعتهم إلى الاستثمار عبر التطبيقات، وقد تضاعف عدد حسابات عملاء دراية مرات عدة مع انتقال هذه الشريحة إلى الخدمات الرقمية. كما تتوسع الشركة إلى ما هو أبعد من الوساطة، لا سيما عبر قيادتها التحالف الاستثماري الذي يقف وراء D360 Bank، أحد أوائل البنوك الرقمية المرخصة في المملكة، ما يمد حضورها إلى الخدمات المالية الرقمية على نطاق أوسع. وإقليمياً، تنافس دراية أذرع الوساطة التابعة للبنوك السعودية الكبرى وشركات استثمار أخرى، لكن ميزتها تكمن في استقلاليتها ومنصتها الرقمية المصممة لهذا الغرض. أما التحفظات الموضوعية فهي تلك التي يكشفها معدل النمو المحدود. فاعتماد دراية الكبير على عمولات الوساطة يجعلها عرضة لدورات السوق، وإذا ظلت أحجام التداول في السوق السعودية ضعيفة، فسيبقى محرك إيراداتها الأهم تحت الضغط، ما يجعل التنويع نحو إدارة الأصول ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار إضافي. وبصفتها شركة مُدرجة حديثاً، تخضع كذلك للتدقيق والتوقعات المصاحبة للإدراج في السوق، وقد عكس سعر سهمها حذر السوق. غير أن التقييم العام إيجابي. فقد نمّت دراية إيراداتها في سوق صعبة فعلاً للتداول، وتبني بثبات أعمالاً لإدارة الأصول أكثر استقراراً وانتظاماً إلى جانب نشاط الوساطة الدوري الذي يمثل جوهر أعمالها، وتستفيد من دوافع هيكلية قوية مصدرها مساعي المملكة لتعميق سوقها المالية ورقمنتها. ولا يُعد رقم 468.6 مليون ريال لافتاً، لكنه في ظل هذه الظروف رقم يبعث على الاطمئنان، فيما تبقى القصة الأكثر رسوخاً هي التحسن في نوعية مصادر إيرادات دراية.