أبواب تستحوذ على إديواكت لبناء بنية تحتية رقمية للمعلمين
Category: Markets, IPO & M&A
By Raza
Published: 2026-09-02T11:51:25.000Z
استحوذت منصة أبواب الأردنية على شركة التقنية التعليمية المصرية إديواكت مقابل مبلغ لم يُفصح عنه، لتتوسع من تعليم الطلاب إلى البنية التحتية الرقمية للمعلمين ومراكز الدروس الخصوصية. وتمثل الصفقة تحولاً استراتيجياً، وهي ثاني استحواذ لـأبواب في مصر خلال 2026.
تمثل صفقة استحواذ أبواب (Abwaab) على إديواكت (Eduact) تحولاً استراتيجياً مقصوداً لمنصة التقنية التعليمية الأردنية، إذ تتجاوز تعليم الطلاب مباشرة إلى بناء التقنية التي تشغّل المعلمين ومراكز التعليم أنفسهم. فقد استحوذت أبواب، شركة التقنية التعليمية العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على الشركة المصرية الناشئة في التقنية التعليمية إديواكت مقابل مبلغ لم يُفصح عنه، لتوسّع عروضها لتشمل البنية التحتية الرقمية للمعلمين المستقلين ومراكز الدروس الخصوصية. وتحمل الصفقة دلالة واضحة، لأنها تشير إلى تحول في رؤية أبواب لدورها في سوق التعليم، من تطبيق تعليمي يخاطب الطالب مباشرة إلى منصة أوسع تخدم المنظومة بأكملها، كما تستهدف أحد أكبر قطاعات المنطقة وأكثرها تمسكاً بالأساليب التقليدية، وهو الدروس الخصوصية. ويفسّر فهم ما تقدمه إديواكت منطق الصفقة. فقد أسس أدهم حامد وعلي هشام الشركة في مصر عام 2020، وهي تقدم منصة قائمة على نموذج البرمجيات كخدمة (SaaS) تتيح للمعلمين المستقلين ومراكز التعليم الصغيرة إدارة الجوانب التشغيلية لأعمالهم، من محتوى الفيديو والتقييم والمدفوعات إلى إجراءات العمل التي تمتد بين التعليم عبر الإنترنت والتعليم الحضوري. وبعبارة أبسط، تساعد المعلمين على رقمنة عملياتهم من دون الحاجة إلى بناء تقنيتهم الخاصة من الصفر. ولذلك أهمية كبيرة في مصر، حيث تؤدي شبكة واسعة ومجزأة من المدرسين الخصوصيين ومراكز التعليم الحضوري دوراً محورياً في الطريقة التي يتعلم بها الطلاب فعلياً، وغالباً خارج المنظومة المدرسية الرسمية، لكنها لا تزال تعتمد إلى حد كبير على إجراءات يدوية وورقية. وتوفر إديواكت لهؤلاء المعلمين الأدوات الرقمية التي تعدّها المؤسسات الأكبر من المسلّمات، وقد أمضت سنوات في كسب ثقتهم، وهذا تحديداً الأصل الذي تشتريه أبواب. ويعكس التفكير الاستراتيجي وراء الصفقة نهجاً صريحاً لدى أبواب في المفاضلة بين البناء والشراء. فقد أسس حمدي الطباع وصبري حكيم وحسين السرابي أبواب في الأردن عام 2019، وتعمل الشركة في ست أسواق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقدّمة منتجات للتعلم الرقمي والتقييم متوافقة مع المناهج وموجهة أساساً إلى الطلاب. ومع إديواكت، تنتقل إلى استراتيجية بنية تحتية من نوع B2B2C، تخدم المعلمين وأعمال الدروس الخصوصية الذين يخدمون بدورهم الطلاب، بدلاً من الاكتفاء بالوصول إلى المتعلمين مباشرة. وعرض الرئيس التنفيذي حمدي الطباع هذا المنطق بوضوح، قائلاً إن النهوض بالتعليم في العالم العربي لا يتطلب أن تقوم شركة واحدة بكل شيء، بل إيجاد فرق قوية تحل مشكلات حقيقية والبناء إلى جانبها. وبدلاً من منافسة إديواكت أو استنساخ أدواتها، اختارت أبواب الاستحواذ عليها وتوسيعها، مستخدمة محتواها وتقنيتها وشبكة توزيعها الإقليمية لإيصال منصة إديواكت إلى مزيد من المعلمين في مصر وأسواق أخرى. ويتكامل الطرفان فعلاً، إذ قد يتيح الاندماج لشبكة معلمي إديواكت الوصول إلى المحتوى الرقمي لـأبواب، ولطلاب أبواب الوصول إلى مراكز التعليم الحضوري التي تشغّلها إديواكت. وتكمن الأهمية الإقليمية والاستراتيجية في أن الصفقة جزء من مسعى واضح للاستحواذ والتوحيد لا خطوة منفردة. فصفقة إديواكت هي ثاني استحواذ لـأبواب في 2026، بعد شرائها في وقت سابق من العام الشركة المصرية الناشئة في مجال القبول الجامعي أبكس إديوكيشن (Apex Education)، التي وسّعت حضورها في مجال الالتحاق بالجامعات العالمية. وتُظهر الصفقتان معاً أن أبواب تبني عن قصد منصة تعليمية متكاملة تغطي رحلة الطالب بأكملها، من الدروس الخصوصية والتعلم الرقمي إلى البنية التحتية للمعلمين والقبول الجامعي، بدلاً من البقاء تطبيقاً تعليمياً أحادي الغرض. ومصر، بعدد سكانها الكبير من الشباب وثقافة الدروس الخصوصية الراسخة فيها، هي مركز الثقل الطبيعي لهذه الاستراتيجية، وشراء شركات محلية قائمة تملك الثقة والشبكات طريق أسرع وأقل مخاطرة لدخول السوق من البناء من الصفر. وثمة تحفظات تستحق الإشارة. فعدم الإفصاح عن قيمة الصفقة يجعل تقدير حجمها صعباً، ودمج الشركات المستحوذ عليها وعلاقاتها مع المعلمين ينطوي على مخاطر تنفيذ حقيقية، ورقمنة سوق دروس خصوصية مجزأة تحكمها العادات عمل بطيء يتطلب صبراً. غير أن استحواذ أبواب على إديواكت خطوة متماسكة ومدروسة، وبالتوسع من خدمة الطلاب إلى تشغيل المعلمين والمراكز التي تعلّمهم، تبني أبواب نوعاً من البنية التحتية التعليمية الواسعة والقابلة للصمود أمام المنافسة، وهو ما يتطلبه بشكل متزايد قطاع التقنية التعليمية الآخذ في النضوج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.