جهاز الاستثمار العُماني يراهن على «نيورالينك» ومستقبل تقنيات الدماغ

Category: InsurTech

By Mira Sen

Published: 2026-05-09T12:56:32.000Z

استثمر جهاز الاستثمار العُماني في «نيورالينك» فيما تسرّع شركة واجهات الدماغ والحاسوب تجاربها البشرية. وبحلول يناير 2026 كانت الشركة قد زرعت أجهزتها في 21 مريضاً، وتستهدف 1000 عملية قبل نهاية العام.

لم تعد صناديق الثروة السيادية تكتفي بتوظيف رأس المال في فئات الأصول التقليدية. فقد أعلن جهاز الاستثمار العُماني استثماراً في «نيورالينك» (Neuralink)، شركة تقنيات الأعصاب الأميركية التي أسسها إيلون ماسك، في واحدة من أبرز خطوات صندوق سيادي خليجي نحو المجال المتقدم لتقنيات الواجهة بين الإنسان والآلة. ولم يُكشف عن قيمة الاستثمار، لكن القرار بحد ذاته يحمل وزناً كبيراً، سواء كمؤشر إلى المجال الذي يرى فيه الجهاز قيمة طويلة الأجل، أو كدليل على مدى جدية تعامل دول الخليج الآن مع التقنيات العميقة كفئة أصول تستحق رأس المال السيادي. وتطوّر نيورالينك، التي تأسست في 2016 ويقع مقرها في الولايات المتحدة، أنظمة واجهات دماغ وحاسوب قابلة للزرع، وهي أجهزة عصبية فائقة الدقة مصممة لتُزرع جراحياً في الدماغ لتمكين التواصل المباشر بين النشاط العصبي البشري والآلات الرقمية. ويتمثل التطبيق الأساسي قيد التطوير في ترجمة إشارات الدماغ إلى أوامر رقمية، بما يتيح للمستخدمين التحكم في الحواسيب والكتابة والتفاعل مع الأجهزة بالفكر وحده. وينصبّ التركيز الطبي الرئيسي على المرضى المصابين بحالات عصبية تشمل السكتة الدماغية والتصلب الجانبي الضموري وأمراضاً عصبية تنكسية أخرى تُضعف الوظائف الحركية مع بقاء القدرة الإدراكية سليمة إلى حد كبير. والتقدم السريري الكامن وراء هذا الاستثمار حقيقي ومتسارع. فبحلول يناير 2026، كانت نيورالينك قد زرعت أجهزتها في 21 مريضاً، خضع 17 منهم للعمليات خلال 2025 وحده، ما يعكس تصاعداً كبيراً في نشاط التجارب. وحصلت الشركة على موافقة تنظيمية أميركية لإجراء تجارب بشرية باستخدام أنظمة جراحية روبوتية للزرع، ولم تسجل حتى الآن أي حادث خطير مرتبط بالجهاز. ونجح أول مريض لديها في تشغيل حاسوب والكتابة باستخدام الإشارات العصبية وحدها، وهو ما يظل العرض العلني الأكثر إقناعاً للإمكانات العملية لهذه التقنية. وحدد مؤسس نيورالينك هدفاً بإجراء 1,000 عملية زرع قبل نهاية 2026، وهو طموح يمثل زيادة تقارب 50 ضعفاً عن الوضع الحالي للبرنامج. وتطوّر الشركة أيضاً مشروعاً يحمل اسم «بلايندسايت» (Blindsight)، وهو جهاز تعويضي بصري عصبي مصمم لاستعادة رؤية محدودة عبر تحفيز القشرة البصرية في الدماغ باستخدام مدخلات من كاميرا رقمية. ومن المخطط إجراء تجارب بشرية لهذا النظام، على أن توفر النسخ المبكرة إدراكاً بصرياً منخفض الدقة لمن فقدوا بصرهم كلياً. وهو خط إنتاج رئيسي ثانٍ من شأنه، إن بلغ الجدوى السريرية، أن يوسع نطاق المرضى المستهدفين لدى نيورالينك بشكل كبير إلى ما يتجاوز اضطرابات الحركة والتواصل. ويتسم النموذج التشغيلي لنيورالينك بالتكامل الرأسي، إذ يغطي البحث والتطوير وتصنيع الغرسات وأنظمة الجراحة الروبوتية والفرق الجراحية المتخصصة بالكامل داخل الشركة. وصُمم هذا الهيكل لتسريع دورات التطوير والحفاظ على التحكم في معايير السلامة والجودة، لكنه يعني أيضاً أن متطلبات رأس المال ضخمة ومستمرة. ويندرج استثمار جهاز الاستثمار العُماني ضمن محفظة تمتد بالفعل عبر أكثر من 52 دولة في التقنيات العميقة والرعاية الصحية والقطاعات القائمة على الابتكار. وأعلن الجهاز نتائج مالية استثنائية في 2025، ويواصل بثبات زيادة استثماراته في رهانات تقنية عالية الأثر تتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي بعيدة المدى. وبالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع، تنضم خطوة الجهاز إلى نمط متنامٍ من تدفق رأس المال السيادي الخليجي إلى تقنيات الأعصاب المتقدمة وتقنيات الرعاية الصحية العميقة. فقد جعلت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الابتكار في الرعاية الصحية محوراً في أجندتي التحول الوطني لديهما، ونمت شهية المستثمرين المؤسسيين الإقليميين للتقنيات الطبية المتقدمة بشكل ملحوظ مع نضج هاتين الأجندتين. ويضع تقاطع نيورالينك بين علم الأعصاب والروبوتات والذكاء الاصطناعي الشركة بثبات ضمن المسار التقني الذي باتت الصناديق السيادية الخليجية مستعدة على نحو متزايد لدعمه مبكراً، قبل ترسخ الجدوى التجارية بالكامل، مقابل الاستثمار في ما قد يصبح بنية تحتية طبية تحويلية خلال العقد المقبل.