الروبوتات الشبيهة بالبشر تربك المستثمرين وسط تشكيك متزايد
Category: Hardware, Robotics & IoT
By Irfan Asif
Published: 2026-07-08T09:50:33.000Z
قليلة هي مجالات التقنية التي تبعث إلى المستثمرين إشارات متضاربة بقدر الروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث تتجاور العروض المبهرة والتوقعات بأسواق بتريليونات الدولارات مع شكوك متزايدة حول ما إذا كان أي من ذلك سيؤتي ثماره قريباً. وكلما علا صخب التمويل، علت التحذيرات من فقاعة.
قليلة هي مجالات التقنية التي تبعث إلى المستثمرين إشارات متضاربة بقدر الروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث تتجاور العروض المبهرة والتوقعات بأسواق بتريليونات الدولارات على نحو غير مريح مع شكوك متزايدة حول ما إذا كان أي من ذلك سيؤتي ثماره قريباً. وتواصل الأموال تدفقها، إذ جمعت شركة إيه آي 2 روبوتيكس (AI2 Robotics) في شنتشن مؤخراً نحو 735 مليون دولار بتقييم يقارب ثلاثة مليارات دولار، وأغلقت أبترونيك (Apptronik) جولة بقيمة 935 مليون دولار بتقييم يتجاوز 5.5 مليار دولار، فيما أعلنت فيغر إيه آي (Figure AI) بنفسها عن تقييم مذهل يبلغ 39 مليار دولار. غير أنه كلما علا صخب التمويل، ازدادت تحذيرات المشككين من أن القطاع يحمل سمات الفقاعة، وازدادت صعوبة التمييز بين شركة رائدة حقيقية ونموذج أولي يُسوَّق ببراعة. ويزيد من هذا الالتباس التباين الكبير في تقييمات شركات تمر بمراحل متشابهة. وقد واجه هذا التفاوت للتو أول اختبار حقيقي له، إذ تستعد أجيليتي روبوتيكس (Agility Robotics) للإدراج في السوق عبر الاندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص بتقييم متواضع نسبياً يبلغ 2.5 مليار دولار. وتكتسب خطوة الإدراج أهميتها لأنها توفر أول عملية اكتشاف سعري فعلية في مجال تتكتم فيه معظم الشركات على أوضاعها المالية وعلى المستوى الحقيقي لتقنياتها، فيما أبدت الرئيسة التنفيذية للشركة بيغي جونسون (Peggy Johnson) تحفظاً لافتاً، رافضة التعهد بدخول الروبوتات إلى المنازل في أي وقت قريب. وعند مقارنته بالتقييم الذي أعلنته فيغر لنفسها، يُبرز حذر أجيليتي بوضوح حجم المبالغة في أماكن أخرى. وللمشككين أصوات ذات مصداقية. فقد قلل رودني بروكس (Rodney Brooks)، خبير الروبوتات الذي يقف وراء رومبا، من قيمة كثير من هذا الإنفاق، معتبراً إياه هدراً على آلات لا تزال عاجزة عن المشي أو الإمساك بالأشياء بموثوقية كافية لأداء عمل حقيقي، ومتوقعاً موجة من الضجيج تعقبها خيبة أمل. كما حذر مستثمر ليتواني في رأس المال الجريء علناً من أن هذه الطفرة تشبه الفقاعة المالية المقبلة، وحث المستثمرين على تغليب الجدوى الاقتصادية على الحماسة. وحتى مورغان ستانلي، المتفائل عموماً بسوق يرى أنها قد تبلغ خمسة تريليونات دولار بحلول 2050، ينبّه عملاءه إلى عدم الخلط بين روبوت يستطيع الرقص وآخر قادر على أداء عمل مفيد على نطاق واسع. وتُبقي المشكلات المستمرة المتعلقة بعمر البطارية والبراعة الحركية والتكلفة وحتى الأمن السيبراني الفجوة بين الوعود والتنفيذ واسعة على نحو مقلق، فيما نبّه مسؤولون صينيون إلى سخونة مفرطة في قطاع يضم أكثر من 150 شركة متنافسة في البلاد. ويراقب الخليج هذه التطورات وله فيها مصلحته الخاصة وتعقيداته الخاصة. فالأموال السيادية الإقليمية معرّضة لهذه الطفرة بصورة غير مباشرة عبر أدوات مثل صندوق رؤية التابع لـسوفت بنك (SoftBank)، الذي يرى مؤسسه أن الروبوتات ستكون مصدر الشركة المقبلة التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، كما تُباع الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر منخفضة التكلفة بالفعل في الإمارات. غير أن فرضية العمالة التي تغذي الحماسة في الغرب وشرق آسيا، أي تقلص عدد السكان ونقص العمال، لا تنطبق بسهولة على الخليج، إذ تعتمد اقتصاداته على العمالة الوافدة بدلاً من مواجهة منحدر ديموغرافي حاد. وبالنسبة إلى المستثمرين في أبوظبي والرياض، يجعل ذلك السؤال ذاته أكثر تعقيداً، والتشكيك ذاته أصعب حسماً.