التقنية الحكومية السعودية تنتقل من بناء البوابات إلى أتمتة العمل خلفها
Category: GovTech
By Emily Carter
Published: 2026-09-09T07:00:00.000Z
أفرزت مرحلة البوابات الإلكترونية بوابة لكل وزارة. أما الإعلانات الحكومية في مؤتمر ليب (LEAP) 2026 فتتناول مشكلة مختلفة: دمج هذه البوابات، وأتمتة المعالجة التي تجري بعد أن يتقدم أحدهم عبر إحداها.
عند إحصاء الإعلانات الحكومية السعودية في مؤتمر ليب (LEAP) 2026، يلفت الانتباه قلة ما يتعلق منها ببوابات جديدة. فمشكلة البوابات حُلّت إلى حد بعيد في الدورة السابقة. وما ظهر هذا العام يعالج مشكلتين مختلفتين: كثرة البوابات، وكثرة العمل اليدوي خلف كل منها. وكان الدمج هو المحور الأوضح. فقد أطلقت وزارة الإعلام منصة إعلام، وهي بوابة واحدة تضم 22 منصة منفصلة لقطاع الإعلام. وهذه ليست خدمة جديدة، بل إلغاء لـ21 واجهة، وهو نوع من العمل لا يثير حماسة عند الإطلاق لكنه يحقق قيمة كبيرة، لأن كل بوابة إضافية تعني تسجيل دخول إضافياً ومسار دعم إضافياً وتكاملاً إضافياً يجب صيانته. وكان هيكل المشتريات المحور الثاني. إذ يضع سماي 2 (SAMAI 2) إطاراً لمشتريات الذكاء الاصطناعي يشمل 11 وزارة، وهو أهم من أي مشروع منفرد يندرج تحته. فالإطار يحدد ما تستطيع الجهات الحكومية شراءه، ومن أي جهة، وبأي شروط، ووفق أي معايير. وإحدى عشرة وزارة تشتري الذكاء الاصطناعي ضمن إطار مشترك سوق مختلفة بالنسبة إلى الموردين عن إحدى عشرة وزارة تدير كل منها عمليتها الخاصة، وهي الآلية التي تنتشر بها القدرات بدلاً من أن تتراكم لدى الجهة التي تحركت أولاً. أما المحور الثالث فهو الموضوع الفعلي هنا: أتمتة المعالجة لا الواجهة. فأنظمة تكامل تراجع أكثر من 300,000 طلب للمسميات الوظيفية شهرياً باستخدام النماذج اللغوية الكبيرة والتحليلات، وتطابق كلاً منها مع ترخيص المنشأة مقدمة الطلب. وأطلقت سال وعلم منصة كارغو غيت (CargoGate) لرقمنة استلام الشحنات وتسليمها في محطات الشحن الجوي. وكشفت وزارة العدل عن تحسينات قائمة على الذكاء الاصطناعي في نظام حماية الحقوق. ووقّعت سلام ويونيفاي آبس (UnifyApps) مذكرة تفاهم بشأن الأتمتة القائمة على الوكلاء الذكيين لعملاء الجهات الحكومية والمؤسسات في السعودية. وهذه تختلف في طبيعتها عن البوابة. فالبوابة تعرض خدمة وتستقبل طلباً، وما يحدث بعد ذلك كان تقليدياً شخصاً يقرأ المستندات ويطابقها مع القواعد ويدخل النتيجة في مكان ما. وهذه الخطوة هي التي تستهلك الوقت، وهي الخطوة التي تستهدفها الموجة الحالية من الإعلانات. والنمط نفسه واضح على الحدود الفعلية. فقد عرضت المديرية العامة للجوازات بوابة إلكترونية تعمل ببصمة كف اليد دون تلامس، وعرضت تحكم خدمة سمارت باس (Smart Pass) للسفر بالقياسات الحيوية إلى جانب منصة سراج للتحليلات. والبوابة البيومترية أتمتة لسير العمل بالمعنى الحرفي، فهي تلغي التحقق من المستندات بدلاً من رقمنة النموذج الذي يسبقه. وثمة طبقة من المعايير تتشكل تحت كل ذلك، ومن السهل أن تغيب عن الأنظار. فقد اعتمدت هيئة الحكومة الرقمية منصة التوأم الرقمي من نافر (NAVER) معياراً وطنياً للحكومة المحلية، مرتبطةً بمنصة بلدي. واعتماد معيار خطوة أبطأ وأبعد أثراً من إطلاق منتج، لأن كل أمانة تبني عليه ترث نموذج البيانات نفسه. فالمعايير هي ما سيشكّل برمجيات الحكومة المحلية خلال السنوات الخمس المقبلة، وتُحسم في إعلانات تبدو كأخبار الموردين. والآن إلى الانضباط الذي تتطلبه هذه الفئة. فالغالبية العظمى مما أُعلن خلال الأسبوع مذكرات تفاهم واتفاقيات إطارية وعروض في الأجنحة. فقد وقّعت وزارة الحرس الوطني عدة مذكرات تفاهم للتحول الرقمي. ووقّعت هيئة التأمين وهيوماين (HUMAIN) اتفاقية تعاون لاستكشاف القدرات الحاسوبية للذكاء الاصطناعي والوصول الآمن إلى البيانات. وعرض الدفاع المدني خوذة ذكية. وكلها حقيقية، لكن لا شيء منها خدمة يستطيع مواطن أو منشأة استخدامها اليوم. وثمة أمران أُعلنا في فترة ليب يرتبطان بأرقام تصمد أمام التدقيق، وقيمتهما تفوق قيمة الباقي مجتمعاً. فقد عالجت منصة أبشر التابعة لوزارة الداخلية أكثر من 240 مليون عملية للأفراد والأعمال في النصف الأول من 2026. وأُطلقت كارغو غيت بعد تجربة أولية سجلت نسبة تبنٍّ تشغيلي بلغت 92% في المحطات الرئيسية لـسال في الرياض وجدة والدمام والمدينة المنورة. فالأول رقم حجم من نظام قيد التشغيل، والثاني رقم تبنٍّ من تجربة أولية مكتملة، وكلاهما يصف شيئاً حدث لا شيئاً مُزمعاً. والفجوة بين هاتين الفئتين هي الخلاصة المنصفة للتقنية الحكومية السعودية في 2026. فالاتجاه صحيح، والمنصات الأساسية قوية على غير العادة بالمقارنة الدولية، مع بنية تحتية وطنية للهوية والمدفوعات والإشعارات لا تملكها معظم الحكومات. أما ما يظل متفاوتاً فهو حجم ما أُتمت فعلياً من المعالجة خلف كل خدمة، مقارنة بحجم ما أُعلن عنه بوصفه نية للأتمتة. وثمة خطر محدد في المرحلة التالية لم يكن موجوداً في مرحلة البوابات. فأتمتة الواجهة منخفضة المخاطر، لأن شخصاً لا يزال يتخذ القرار. أما أتمتة المعالجة فتعني أن نظاماً يقرأ مستنداً ويستخرج البيانات وينتج نتيجة، وأي خطأ في هذه السلسلة ينتشر دون أن يراه أحد. والأنظمة المذكورة تفعل ذلك بأحجام كبيرة: 300,000 طلب شهرياً، ومئات الملايين من العمليات. ومعدلات الدقة المنشورة ومسارات التصحيح وآليات التظلم هي الإفصاحات التي ينبغي أن ترافق الجولة التالية من الإعلانات، ولم يظهر معظمها بعد. والمتابعة القابلة للقياس واضحة: نشر زمن المعالجة قبل الأتمتة وبعدها لخدمة مؤتمتة مسماة، ونشر معدل التصحيح أو الرفض للبيانات المستخرجة آلياً. وهذان الرقمان كفيلان بإثبات ما إذا كان التحول من البوابات إلى سير العمل يحقق النتيجة التي يعد بها.