الخدمات الرقمية السعودية متميزة منفردة، والمشكلة في الخدمات العابرة للجهات
Category: GovTech
By Irfan Asif
Published: 2026-09-12T07:00:00.000Z
المنصات الحكومية السعودية منفردة من بين الأفضل في أي مكان. والمشكلة التي لم تُحل ليست في خدمة بعينها، بل في الرحلات التي تمر بثلاث جهات، حيث يصبح المواطن هو طبقة التكامل.
إذا قُيّمت الخدمات الحكومية الرقمية في السعودية كلاً على حدة، فهي من أفضل النماذج في أي مكان. فقد عالجت منصة أبشر أكثر من 240 مليون معاملة للأفراد والأعمال في النصف الأول من 2026. والبنية التحتية الوطنية للهوية والإشعارات والمدفوعات التي تقوم عليها هذه المنصات أكثر قدرة مما لدى معظم الدول. فالخدمات المنفردة تعمل. أما المشكلة التي لم تُحل بعد فهي ما يحدث حين تتطلب مهمة واحدة أكثر من خدمة. ولنأخذ مثال شخص يؤسس منشأة صغيرة. فالسجل التجاري لدى جهة، والتزامات التوظيف وسوق العمل لدى جهة ثانية، والضرائب والفوترة لدى جهة ثالثة، والترخيص البلدي يتوقف على النشاط والمقر، والتصاريح الخاصة بكل قطاع تضيف المزيد. وقد تكون كل خطوة من هذه الخطوات مصممة جيداً وسريعة على منصتها. لكن الرحلة كلها يجمعها الشخص نفسه، فهو من يسجل الدخول مراراً، ويتعلم أي جهة تملك أي خطوة، ويحدد الترتيب، وينقل مخرجات كل خطوة إلى الخطوة التالية. وفي هذا الترتيب يصبح المواطن هو طبقة التكامل. فحين لا يتوافق شيء ما، أو حين ترفض منصة ما أنتجته منصة أخرى، أو حين يتبين أن الترتيب كان خاطئاً، يقع عبء المطابقة عليه. ويتحقق تقدم فعلي في جزء من هذه المشكلة. فقد أطلقت وزارة الإعلام منصة إعلام، وهي بوابة موحدة تضم 22 منصة منفصلة في قطاع الإعلام، ما يلغي 21 مدخلاً ضمن نطاق جهة واحدة. ويحدد إطار سماي 2 مشتريات الذكاء الاصطناعي في 11 وزارة، وهكذا تنتشر القدرات بدلاً من أن تتراكم حيثما نشأت. واعتمدت هيئة الحكومة الرقمية منصة التوأم الرقمي التابعة لـنافر (NAVER) معياراً وطنياً للجهات البلدية، مع ربطها بمنصة بلدي، واعتماد معيار أبطأ وأبعد أثراً من إطلاق منتج، لأن كل أمانة تبني عليه ترث نموذج البيانات نفسه. والمعايير والأطر هي الأدوات الصحيحة تماماً، لكنها تسبق المشكلة ولا تمثلها. فنموذج البيانات المشترك يجعل الرحلات العابرة للجهات ممكنة، لكنه لا ينشئها. وصعوبة الخدمات العابرة للجهات ليست تقنية، ومن المهم توضيح ذلك لأنه يسهل الخلط بينها وبين تراكم أعمال التكامل المؤجلة. فكل جهة مسؤولة عن خدماتها، ولها ميزانية لأنظمتها، ويُقاس أداؤها بمؤشراتها. أما الرحلة التي تمتد عبر ثلاث جهات فليس لها مالك واحد ولا بند ميزانية واحد ولا مؤشر أداء واحد. ومن يبنيها يتحمل اعتماديات لا يتحكم فيها ومسؤولية عن نتائج تحددها جهات أخرى. وهذه مشكلة في التصميم المؤسسي تواجهها كل حكومات العالم، والحكومات التي أحرزت تقدماً فعلت ذلك عموماً بمنح جهة مركزية صلاحية على الرحلات لا على المنصات. وتمتلك المملكة العربية السعودية المكونات التي تجعل ذلك أيسر تحقيقاً مما هو عليه في معظم الأماكن. فالهوية الرقمية الوطنية تعني أن الشخص هو نفسه عبر كل المنصات، ما يزيل عبء مطابقة الهوية الذي يُفشل الخدمات العابرة للجهات في أماكن أخرى. وهيئة الحكومة الرقمية قائمة وتضع المعايير. وقد أثبتت أبشر والمنصات المماثلة أن أحجام المعاملات المرتفعة جداً قابلة للإدارة تشغيلياً. وتزيد موجة الأتمتة الحالية من قيمة حل هذه المشكلة. فمع انتقال الخدمات المنفردة من عرض نموذج إلى معالجة الطلب تلقائياً، يتركز العمل اليدوي عند نقاط الالتقاء بين الجهات. فأنظمة تكامل التي تراجع أكثر من 300,000 طلب لمسميات وظيفية شهرياً، ومنصة كارغو غيت التابعة لـسال وعلم التي رقمنت الإفراج عن الشحنات في محطات الشحن، كلتاهما تلغي العمل داخل عملية واحدة. أما الخطوة التي تبقى يدوية فهي التي تتحول فيها مخرجات جهة إلى مدخلات لجهة أخرى. وما يدل على التقدم ليس بوابة أخرى، بل مقياس منشور للرحلات لا للخدمات: فلمهمة محددة تعبر عدة جهات، كم مرة يلزم تسجيل الدخول بشكل منفصل، وكم مرة يُقدَّم المستند نفسه، وكم من الوقت يمضي من البداية حتى الإنجاز؟ وهذه أرقام قابلة للقياس لا ينشرها أحد، لا في السعودية ولا في أي مكان آخر، لأن الخدمات هي ما تملكه الجهات، أما الرحلات فهي ما يعيشه المواطنون. وثمة اختبار مفيد متاح بالفعل وقليل الكلفة: اختيار ثلاث مهام شائعة عابرة للجهات، هي تأسيس منشأة وتوظيف أول موظف وترخيص مقر، وعدّ مرات تسجيل الدخول وتكرار تقديم المستندات وعدد الأيام، ثم تكرار ذلك سنوياً. فهذا المقياس الواحد سيخبر المملكة عن حكومتها الرقمية أكثر من أي إطلاق لمنصة، والبنية التحتية اللازمة لتحسينه قائمة بالفعل.