السعودية تتصدر مؤشر الحكومة الرقمية في المنطقة للعام الرابع على التوالي

Category: GovTech, Defense & Space

By Irfan Asif

Published: 2026-07-28T13:08:36.000Z

حلّت المملكة العربية السعودية في المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخدمات الحكومية الرقمية ضمن مؤشر جيمس (GEMS) الصادر عن الإسكوا لعام 2025، محققة 99% للعام الرابع على التوالي. والإنجاز حقيقي، لكن التقرير نفسه يُظهر أن المتوسط الإقليمي لا يتجاوز 46%.

الإعلان في حد ذاته واضح، ولدى المسؤولين السعوديين كل الأسباب للرضا عنه. فقد حلّت المملكة في المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخدمات الحكومية الرقمية ضمن مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة (GEMS) لعام 2025، الذي تصدره لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). وهذا هو العام الرابع على التوالي الذي تحتفظ فيه المملكة العربية السعودية بالصدارة، وقد حققت ذلك بدرجة نضج إجمالية بلغت 99%، وهي الأعلى بين جميع الدول التي شملها التقييم. لكن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام ليس ما إذا كان التصنيف مثيراً للإعجاب، فهو كذلك بوضوح، بل ما الذي يكمن وراء رقم بهذا الارتفاع، وما الذي يقوله عن أداء المنطقة ككل. وتستحق آلية المؤشر الفهم، لأنها تمنح الدرجة معناها بدلاً من تركها مجرد عنوان. إذ يقوم مؤشر GEMS على تقييم 100 خدمة حكومية ذات أولوية جرى اختيارها وفق دورة حياة استخدام الأفراد والشركات لها فعلياً، ويقيّم الدول عبر ثلاثة مؤشرات فرعية. وسجلت المملكة العربية السعودية درجة كاملة بلغت 100% في توافر الخدمات وتطويرها، و100% أخرى في التواصل مع الجمهور وإشراكه، و99% في استخدام الخدمات ورضا المستخدمين. وعملياً، ينعكس ذلك على خدمات يتعامل معها الناس باستمرار. فالمنصات الرقمية في المملكة باتت تتولى إصدار جوازات السفر والهويات الوطنية وتجديدها، وتسجيل المواليد وغيرها من الوثائق المدنية، وتتيح إنجاز جزء كبير من معاملات القطاع العدلي عبر الإنترنت، وتمكّن من حجز المواعيد الطبية عن بُعد وتيسير الوصول إلى الرعاية الصحية، كما سرّعت التخليص الجمركي للشركات. ولا تعني الدرجات شبه الكاملة أن هذه الخدمات متاحة إلكترونياً فحسب، بل أن المواطنين يستخدمونها وأنهم راضون عنها عموماً عند استخدامها، وهو النصف الأصعب في إنجاح الحكومة الرقمية. ويندرج هذا الإنجاز أيضاً ضمن سلسلة أطول من النتائج تشير إلى أنه ليس حدثاً عابراً. فقد حلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج التقنيات الحكومية الصادر عن البنك الدولي لعام 2025، الذي شمل 197 دولة، واختيرت الرياض مقراً لمركز للحكومة الرقمية مدعوم من الأمم المتحدة، يُقدَّم بوصفه مركزاً للبحث والابتكار والتعاون الدولي في هذا المجال. وربط أحمد بن محمد الصويان، محافظ هيئة الحكومة الرقمية، هذا الأداء باستراتيجية مدروسة تضع المستفيدين في صميم تصميم الخدمات، وتدمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بشكل متزايد في طريقة تقديم الخدمات، وذلك كله في إطار التوجه الأوسع لرؤية 2030 نحو بناء اقتصاد رقمي تنافسي. ولهذا الإطار أهميته، لأنه يقدّم الحكومة الرقمية لا غايةً في حد ذاتها، بل بنية تحتية تهدف إلى رفع كفاءة الاقتصاد ككل. وفي السياق الإقليمي تكتسب القصة حدة أكبر، ولها وجهان. فمن جهة، لا تقف المملكة وحدها في القمة، إذ أشار مسؤول المشروع في الإسكوا إلى أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر جاءت في المراتب الأعلى بين الدول المشاركة، وهو ما يعكس نمطاً خليجياً أوسع سبقت فيه الدول الغنية بالنفط، ذات التنسيق المركزي القوي والموارد الوفيرة، غيرها في رقمنة العمل الحكومي، متجاوزة في أحيان كثيرة الأنظمة القديمة بالكامل. والمنافسة بينها حقيقية ومثمرة، إذ تدفع برامج الحكومة الرقمية في الإمارات ومنصتا ترشيد والخدمات الإلكترونية في قطر الحدود ذاتها إلى الأمام. ومن جهة أخرى، تروي المتوسطات الإقليمية قصة أكثر إثارة للقلق عن الفجوة بين الدول الخليجية الرائدة وبقية الدول. فقد قيّمت نسخة 2025 نحو 1,333 خدمة ومؤسسة حكومية في 17 دولة عربية، ورغم أن عدد المؤسسات المشمولة بالتقييم نما بأكثر من 78% منذ 2021، ما يدل على انتشار التحول الرقمي، فإن متوسط درجة المؤشر الإقليمي لم يرتفع إلا قليلاً من 45% في 2024 إلى 46% في 2025. وهذا هو الرقم الذي يستحق التأمل. فحصول المملكة على 99% مقابل متوسط إقليمي يبلغ 46% يُظهر منطقة خليجية حسمت عملياً مسألة تقديم الخدمات الرقمية، إلى جانب منطقة عربية أوسع لا تبلغ فيها الخدمات الحكومية، في المتوسط، سوى نصف مستوى النضج بالكاد. ولذلك فإن القراءة المنصفة لتقييم الإسكوا ذات شقين. فإنجاز المملكة حقيقي وتحقق بجهد كبير، وقام على استثمار مستدام واستراتيجية متماسكة لا على عام محظوظ. لكن التقرير نفسه تذكير هادئ بأن التميز في الحكومة الرقمية في المنطقة لا يزال متركزاً في عدد قليل من الدول الثرية، وأن التحدي الجماعي الأصعب، أي سد الفجوة لعشرات الملايين من سكان الدول العربية التي لا تزال بعيدة على منحنى النضج، لا يتقدم إلا ببطء.