برنامجا الفضاء في الخليج يفصل بينهما عقد من الزمن بحكم التصميم

Category: GovTech, Defense & Space

By Emily Carter

Published: 2026-09-03T06:15:00.000Z

أطلقت الإمارات القمر الاصطناعي محمد بن زايد سات، ويُنتظر أن يصل روبوت إماراتي إلى الجانب البعيد من القمر في 2026، فيما بدأت السعودية لاحقاً وتبني قدراتها عبر الشراكات. وكلا المسارين راسخ.

أطلقت الإمارات العربية المتحدة القمر الاصطناعي محمد بن زايد سات (MBZ-SAT)، وهو قمر متطور للتصوير البصري، ويُتوقع أن يهبط روبوت إماراتي الصنع على الجانب البعيد من القمر في 2026 على متن مركبة فضائية أمريكية. أما المملكة العربية السعودية فقد وسّعت نشاطها الفضائي بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ضمن برنامج بدأ في وقت لاحق. والفارق الحالي في نضج البرنامجين يعود في معظمه إلى تاريخ البدء لا إلى الميزانية. فقد اتبع البرنامج الإماراتي تدرجاً مدروساً: شراء قمر اصطناعي والتعلم من المورد، ثم المشاركة في بناء القمر التالي، ثم بناء الذي يليه محلياً، ثم خوض تجربة لم تخضها سوى قلة من الدول الصغيرة. وكل مرحلة نقلت القدرات لا الأجهزة. فالمهندسون الذين عملوا إلى جانب مصنّع أجنبي على قمر اصطناعي مبكر هم الذين قادوا لاحقاً عمليات البناء المحلية. وهذه عملية تستغرق خمسة عشر عاماً، وتتحدد وتيرتها بالوقت الذي يحتاجه الشخص ليصبح مهندساً أول للمركبات الفضائية لا بحجم الإنفاق. ومحمد بن زايد سات هو ثمرة هذا التسلسل. فقمر التصوير البصري عالي الدقة إنجاز هندسي جاد له تطبيقات تجارية وأمنية، وبناؤه محلياً أصعب بكثير من التعاقد على بنائه. أما مهمة الجانب البعيد من القمر فتختبر قدرة مختلفة. إذ لا يوجد خط رؤية مباشر بين الجانب البعيد والأرض، ولذلك تتطلب الاتصالات محطة ترحيل، وهو قيد في هندسة الأنظمة يجب التصميم على أساسه لا الالتفاف عليه. والعائد العلمي من حمولة روبوتية صغيرة متواضع، أما العائد على البرنامج ففريق أرسل شيئاً إلى جرم سماوي آخر ويعرف تكلفة ذلك، وقدرة وطنية يمكن إثباتها لا مجرد ادعائها. ونقطة انطلاق السعودية مختلفة: موارد أكبر وبداية لاحقة، وهو ما يرجّح البناء عبر الشراكات المؤسسية بدلاً من تسلسل داخلي طويل. ويُعد التعاون بين كوالكوم (Qualcomm) وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) نموذجاً على ذلك، إذ يشمل تطوير المناهج في الجيلين الخامس (5G) والسادس (6G) والذكاء الاصطناعي، والأبحاث التطبيقية في الأنظمة ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي على الأجهزة الطرفية، وبرامج للشركات الناشئة. وهذا اكتساب للقدرات عبر شريك يملك قاعدة بحثية راسخة. وهو مسار راسخ بُنيت عليه برامج وطنية عدة، ويُنتج قدرات تتشكل وفق نقاط قوة الشريك، ويتقدم بسرعة أكبر في المجالات التي تغطيها الشراكة. وكان بإمكان البلدين شراء الصور الفضائية وسعة الاتصالات تجارياً بجزء يسير من تكلفة البناء، ولهذا فإن العائد التجاري المباشر ليس الغاية. فالعائد يكمن في الكفاءات البشرية. إذ يُعد برنامج الفضاء من أنجع الآليات المعروفة لإعداد مهندسي الأنظمة، وهؤلاء هم المُدخل الذي يعتمد عليه كل طموح تقني آخر: مراكز البيانات، والدفاع، والأنظمة ذاتية التشغيل، والأتمتة الصناعية. والأقمار الاصطناعية، إلى حد كبير، برنامج تدريبي مخرجاته في المدار. ويتوقف هذا العائد على الاحتفاظ بالمهندسين بعد ذلك، وهنا يتمتع البرنامج الأطول عمراً بميزة لمجرد أنه أعدّ عدداً أكبر من الدفعات.