سدايا ترسي مبدأ الذكاء الاصطناعي أولاً في تصميم الخدمات العامة السعودية

Category: Government

By Noura Khalid

Published: 2026-09-02T12:45:00.000Z

في افتتاح اليوم الثالث من ديب فست، وصف الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في سدايا تحوّلاً نحو مراعاة الذكاء الاصطناعي منذ البداية عند تصميم الخدمات، ودعم طرحه برقم عن تبنّي القوى العاملة لهذه التقنية.

تتجه المملكة العربية السعودية نحو نهج يُراعى فيه الذكاء الاصطناعي منذ البداية عند تصميم الخدمات والمنتجات العامة، بدلاً من إضافته إليها لاحقاً. ووصف عبدالله الخضيري، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، هذا التحول في 2 سبتمبر لدى افتتاحه اليوم الثالث من ديب فست (DeepFest)، فعالية الذكاء الاصطناعي المقامة بالتزامن مع مؤتمر ليب (LEAP) 2026 في الرياض. وقدّم الخضيري المبدأ على أنه تقديم للقيمة على التقنية، أي تطبيق الذكاء الاصطناعي حيث يوفر ميزة حقيقية بدلاً من تطبيقه بصورة موحدة. وربط حجته برقم عن التبنّي، مستشهداً بأحدث تقارير مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد، الذي خلص إلى أن أكثر من 80% من الموظفين المشمولين بالمسح في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام في عملهم اليومي. وقال إن التحدي، بناءً على ذلك، انتقل من تشجيع الناس على التجربة إلى تحويل الاستخدام الفردي الواسع إلى قيمة مؤسسية. وهذا التمييز أكثر أهمية مما قد يبدو، لأن المشكلتين لهما حلول مختلفة. فارتفاع التبنّي الفردي يعني أن الموظفين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بمبادرة منهم لإنجاز مهامهم الخاصة، أما القيمة المؤسسية فتعني أن الجهة غيّرت إجراءً، أو ألغت خطوة، أو اختصرت دورة عمل بشكل قابل للقياس. ويمكن تحقيق الأول بشراء ترخيص منتج، بينما يتطلب الثاني إعادة تصميم طريقة سير العمل داخل الجهة، وهي مهمة أبطأ بكثير. والذكاء الاصطناعي المدمج منذ مرحلة التصميم هو الآلية لسد هذه الفجوة. فالخدمة التي يُضاف إليها الذكاء الاصطناعي بعد إطلاقها ترث نموذج البيانات وسلسلة الموافقات والواجهة التي كانت لديها أصلاً، ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي إلا تحسين خطوات صُممت ليؤديها إنسان يدوياً. أما الخدمة المصممة على افتراض وجود الذكاء الاصطناعي منذ البداية فيمكن بناؤها بشكل مختلف: طريقة مختلفة لجمع البيانات، ونقاط مختلفة لاتخاذ القرار، ومواضع مختلفة لتدخل الإنسان. ويتسق ذلك أيضاً مع منظومة الحوكمة التي أرستها سدايا بالفعل. فإطار تبنّي الذكاء الاصطناعي الذي أصدرته الهيئة في نوفمبر 2025 يضع حداً أدنى إلزامياً للجهات الحكومية يقوم على خمس ركائز: حوكمة البيانات، والمساءلة عن النماذج، والشفافية، والإشراف البشري، وإدارة المخاطر. واستيفاء هذه الركائز الخمس أسهل بكثير في مرحلة التصميم منه بأثر رجعي، فتوثيق مسار البيانات، وتحديد مالك مسمى للنموذج، وتعيين نقطة محددة لتدخل الإنسان، كلها أمور يسهل بناؤها في خدمة جديدة ويكلف إدخالها على خدمة قائمة. وبالنسبة للمورّدين، يمر الأثر عبر المشتريات. فالقطاع العام في السعودية هو المشتري المهيمن للتقنية في المملكة، والإطار الملزم للجهات الحكومية يصل إلى المورّدين عبر شروط العقود لا عبر التشريعات. والتوقع بدمج الذكاء الاصطناعي في مرحلة التصميم يمد ذلك إلى مرحلة أبكر من العملية، إذ ينطبق قبل كتابة كراسة المنافسة، عند النقطة التي تقرر فيها الجهة ما الذي تشتريه أصلاً. والمورّد الذي يأتي بمنتج جاهز لإلحاقه بخدمة قائمة يجيب عن سؤال غير السؤال المطروح. وينبغي التعامل مع رقم التبنّي بحذر. فمؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي يستند إلى استطلاعات، والمقياس القائم على الإفادة الذاتية بالاستخدام المنتظم للذكاء الاصطناعي يشمل طيفاً واسعاً من السلوكيات، من الاستعانة العرضية في صياغة النصوص إلى الاعتماد الفعلي في سير العمل. وما يثبته بشكل موثوق هو الاتجاه والحجم، فإلمام الأفراد بهذه الأدوات داخل المؤسسات السعودية مرتفع وليس هو العائق. وهذه نقطة انطلاق مختلفة جوهرياً عن معظم القطاعات العامة، وهو ما يفسر انتقال التركيز إلى المستوى المؤسسي. وأُقيم ديب فست بالتزامن مع ليب على مدى الأيام الأربعة نفسها في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم، ومال برنامجه إلى العروض أكثر من الإعلانات. ويبقى طرح مبدأ التصميم الناتج الأكثر ديمومة، فالإعلان يلتزم بميزانية، بينما يشكّل مبدأ التصميم كل خدمة تُحدَّد مواصفاتها بعده.