عام الذكاء الاصطناعي في السعودية يمثّل برنامج سياسات تمتد آثاره لسنوات

Category: Government

By James Whitemore

Published: 2026-09-02T09:00:00.000Z

منظومة الحوكمة في المملكة أكثر تطوراً مما لدى معظم الدول، لكن مؤشرات القدرات تتحرك بإيقاع أبطأ من السياسات، وكلاهما يخضع للقياس.

أعلنت المملكة العربية السعودية عام 2026 عاماً رسمياً للذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى التزام حكومي شامل بتوظيف الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع العام. وفي العام نفسه، حصلت المملكة على 44 من 100 في الجاهزية الرقمية ضمن تقييم التنافسية الرقمية الدولي، إلى جانب عُمان بـ47 وقطر بـ42. والرقمان صحيحان، لكنهما يقيسان أمرين مختلفين. فالالتزام ليس خطابياً. إذ يضع إطار تبني الذكاء الاصطناعي الصادر عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في نوفمبر 2025 حداً أدنى إلزامياً لكيفية تبني جهات القطاع العام للذكاء الاصطناعي وحوكمته عبر خمس ركائز: حوكمة البيانات، والمساءلة عن النماذج، والشفافية، والإشراف البشري، وإدارة المخاطر. وللطابع الإلزامي أهميته. ففي بلد تُعد فيه الجهات الحكومية والمرتبطة بالحكومة المشتري الأكبر للتقنية، يصل إطار ملزم للقطاع العام إلى القطاع الخاص عبر المشتريات، إذ يتعين على كل مورد يبيع لوزارة أن يستوفيه. كما طُرحت مسودة سياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول للاستطلاع العام على أن تُقدَّم المرئيات بحلول 3 مايو 2026، ما ينقل المنظومة من المبادئ نحو القواعد التشغيلية. ويتوافق الإطار مع نظام حماية البيانات الشخصية المطبّق بالكامل، والذي تصل عقوباته إلى 5 ملايين ريال عن كل مخالفة. وهذه منظومة حوكمة أكثر تطوراً مما لدى معظم الدول في هذه المرحلة. أما مؤشرات الجاهزية فتقيس أمراً مجاوراً: القدرات ومستوى التبني لا النوايا أو الإنفاق، أي عدد الخدمات العامة التي تعمل رقمياً من البداية إلى النهاية، ومدى عمق قاعدة المهارات الوطنية، وما إذا كانت المؤسسات قادرة على تشغيل ما تشتريه. وهذه المؤشرات تتحرك بإيقاع مختلف عن السياسات. فالإطار يمكن نشره خلال عام، أما القوى العاملة القادرة على تطبيقه في كل وزارة فتتكوّن على مدى فترة أطول بكثير، وهذا ينطبق على أي دولة تنفذ برنامجاً بهذا الحجم. ويوضح موقع عُمان هذه النقطة من الاتجاه المعاكس. إذ تحصل على 47 نقطة رغم إنفاقها جزءاً يسيراً من ميزانية السعودية، بعدما درّبت أكثر من 11,000 مواطن عبر برنامج مكين لتبلغ نسبة التعمين 69% في الوظائف التقنية لتقنية المعلومات، وهي ثمرة عقد من بناء الكفاءات لا دورة ميزانية واحدة. وتمتلك المملكة العربية السعودية الطموح ورأس المال والبنية التحتية وتصميم منظومة الحوكمة، وتستثمر بكثافة في التدريب الذي يحوّلها إلى قدرات. وما يتبقى هو الوقت الذي يتطلبه أي برنامج وطني لبناء القدرات، وهو المدخل الوحيد الذي لا يمكن شراؤه مسبقاً. ولذلك، يُفهم عام الذكاء الاصطناعي على نحو أدق بوصفه أداة لتسريع التغيير لا وصفاً للوضع الراهن. وستظهر نتائجه في مؤشرات الجاهزية لعامي 2027 و2028، وهو المكان المناسب للبحث عنها.