قطر اختارت الشراء من الشركات الناشئة بدلاً من تمويلها

Category: Government

By Noura Khalid

Published: 2026-09-02T06:30:00.000Z

تقوم استراتيجية الدوحة لمنظومة الشركات الناشئة على خلق الطلب لا على توفير رأس المال، عبر فتح مشتريات الدولة والشركات الكبرى أمام شركات أصغر من أن تفوز بها في العادة.

انتقلت استراتيجية قطر للشركات الناشئة من دعم هذه الشركات إلى خلق أسواق لها، فباتت تعطي الأولوية لكيفية توليد الطلب وتفعيله وتنسيقه عبر الحكومة والشركات الكبرى، وتتعامل مع الابتكار بوصفه استراتيجية للنمو الاقتصادي لا برنامجاً لدعم المنشآت. وتقدمت قطر ثلاثة مراكز لتحتل المرتبة 73 في المؤشر العالمي لمنظومات الشركات الناشئة 2026 الصادر عن ستارت أب بلينك (StartupBlink)، وهو أعلى ترتيب تبلغه على الإطلاق، مع نمو في منظومتها بنسبة 43.5%، ودخلت قائمة أفضل عشر دول في الشرق الأوسط وأفريقيا للمرة الأولى. والنهج المعتاد للدول الصغيرة يقوم على جانب العرض: تمويل مسرّعة أعمال، وإطلاق أداة للاستثمار الجريء، وبناء حرم للابتكار، وإصدار تأشيرة لرواد الأعمال. وهو يفترض أن القيد الحاسم هو رأس المال أو الدعم. لكن في بلد يقل عدد سكانه عن ثلاثة ملايين نسمة، معظمهم من الوافدين، يكون القيد الحاسم هو العملاء. فالشركة الناشئة الممولة جيداً والمدعومة بالإرشاد في سوق محلية صغيرة لا تزال بحاجة إلى من تبيع له، وأدوات جانب العرض لا توفر ذلك. والتحول القطري استجابة لطبيعة اقتصادها لا لأي قصور في البرامج السابقة، التي بنت مسرّعات الأعمال والصناديق التي يغذيها نهج جانب الطلب الآن. فالمشترون المؤسسيون في قطر كبار على نحو غير معتاد قياساً بعدد سكانها: قطاع الطاقة، والشركات التابعة لمحفظة الصندوق السيادي، وشركة طيران ومطار بحجم عالمي حقيقي، ودولة بنت في الآونة الأخيرة قدراً استثنائياً من البنية التحتية. وتوجيه هذه القوة الشرائية نحو الشركات الناشئة المحلية يعني تغيير قواعد المشتريات، أي خفض عتبات الإيرادات والخبرة السابقة التي تستبعد عادة الشركات الصغيرة من المناقصات المؤسسية، والتعامل مع العقد الأول بوصفه أداة سياسات لا مجرد عملية شراء. والنتيجة شركات تبيع للشركات (B2B) ذات إيرادات حقيقية، لا شركات استهلاكية لديها مستخدمون دون طريق إلى المال. وهو النموذج الذي اعتمدته إسرائيل وسنغافورة، ويناسب الدول الصغيرة التي يتركز فيها المشترون المؤسسيون. لكن الشركات التي تُبنى على المشتريات تحمل نقطة ضعف مميزة. فهي تتشكل وفق متطلبات مؤسسة واحدة، وتعتمد على عقد واحد، وقد تجد صعوبة في بيع المنتج الناتج في أماكن أخرى. فالشركة الناشئة التي تفوز بعقد وطني كبير وتبني بالضبط ما طلبه ذلك العميل تحصل على إيرادات فورية، لكنها لا تحصل على منتج قابل للتعميم إلا إذا صممته لذلك. وحين يُجدد العقد تستمر، وحين لا يُجدد يتوقف ما يتبقى على مدى قابلية المنتج للنقل. ولذلك فإن اختبار الاستراتيجية القطرية ليس عدد العقود المحلية الممنوحة، بل عدد الشركات الفائزة بها التي تبيع لاحقاً خارج قطر. وهذا هو الرقم الذي يستحق السؤال عنه بعد عامين.