ميثاق الشركات الناشئة في مصر يستهدف معضلة العملة

Category: Government

By Omar Rahman

Published: 2026-09-03T07:15:00.000Z

يهدف الميثاق الذي أطلقته مصر في فبراير 2026 إلى حشد مليار دولار على مدى خمس سنوات لمنظومة تضم 706 شركات ناشئة. لكن تأسيس الشركات ليس القيد الذي يعالجه.

أطلقت مصر في فبراير 2026 ميثاق الشركات الناشئة، وهو إطار وطني موحد للسياسات ترافقه مبادرة تمويلية تهدف إلى حشد مليار دولار على مدى خمس سنوات. ويُحصي مؤشر ستارت أب بلينك (StartupBlink) 706 شركات ناشئة نشطة في البلاد، تمثل 64% من إجمالي الشركات المرصودة في شمال أفريقيا، بينها شركة يونيكورن واحدة، مع نمو في المنظومة بنسبة 4.7% بين أبريل 2025 وأبريل 2026. والميثاق هو الأداة المناسبة لبلد يملك قاعدة واسعة من المؤسسين وطبقة رأسمالية أضعف، لكن القيد الذي يعالجه يقع جزئياً خارج نطاق سياسات الشركات الناشئة. فمصر لا تعاني مشكلة في تأسيس الشركات. إذ تضم 706 شركات مرصودة من بين سكان يتجاوز عددهم 100 مليون نسمة، وتُخرّج أعداداً كبيرة من المهندسين سنوياً، وتبلغ تكاليف التشغيل فيها جزءاً يسيراً من نظيرتها في الخليج، أي إن منظومة إنتاج الشركات تعمل. وقد تضاعف قطاع التقنية المالية فيها أكثر من خمس مرات ليتجاوز 177 شركة في أكثر من 14 قطاعاً فرعياً ، وهذا ما يحدث حين تلتقي فجوة حقيقية في السوق بكفاءات هندسية متاحة. والقاهرة هي المركز الرئيسي، فيما تكتسب الإسكندرية زخماً، وتشهد قطاعات التقنية الصحية وتقنيات التعليم وأدوات التجارة والتقنية العقارية والتنقل نشاطاً. والأصعب هو المرحلة التي تلي التأسيس. فالشركات تصل إلى نقطة تحتاج فيها إلى رأس مال مؤسسي، ومعظم رأس المال المؤسسي في المنطقة يتركز في الإمارات العربية المتحدة، التي استحوذت على 895 مليون دولار من تمويل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في النصف الأول من 2026، أي 66% من الإجمالي الإقليمي، بحسب ماغنيت (MAGNiTT). والسبب ليس موقفاً من الشركات المصرية، بل يتعلق بامتلاك أسهم في شركات مسجلة في مصر ومقوّمة بالجنيه المصري. فالصندوق الذي يستثمر بالدولار يحتاج إلى أن يعيد الدولارات. وإذا تحرك سعر العملة بين الدخول والتخارج، فقد تعيد شركة ضاعفت إيراداتها بالعملة المحلية ثلاث مرات أقل مما استُثمر فيها. وحين يكون تحويل الأموال إلى الخارج بطيئاً أو غير مضمون، يصعب تقييم التخارج بغض النظر عن أداء الشركة. والحل المعتاد هو إعادة الهيكلة: شركة قابضة في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي، تكون الشركة المصرية تابعة تشغيلية لها. وهذا يحل وضع المستثمر، لكنه ينقل الأسهم والوعاء الضريبي وعائدات التخارج المستقبلية إلى الولاية القضائية للشركة القابضة، بينما تبقى الوظائف في القاهرة. وفي المقابل، فإن مليار دولار على مدى خمس سنوات يعني 200 مليون دولار سنوياً، مقارنة بإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدّرته ماغنيت بنحو 1.35 مليار دولار في نصف عام واحد. وهو مبلغ معتبر بوصفه حصة من رأس المال الإقليمي، لكنه ليس بالحجم الذي يجعله بديلاً عن السوق الخاصة. والدور المجدي لرأس المال الحكومي هنا هو تقليل مخاطر الاستثمار الخاص لا الحلول محله، عبر تحمّل الخسائر الأولى، والاستثمار المشترك إلى جانب الصناديق الأجنبية، وتقديم ضمانات تجعل الهيكل المسجل في مصر قابلاً للتطبيق بالنسبة إلى مستثمر كان سيشترط التسجيل في الخارج لولا ذلك. ولذلك فإن هيكلة الذراع التمويلية للميثاق أهم من الرقم الرئيسي، وهي التفصيل الذي يستحق المتابعة مع بدء التخصيصات الأولى. والمقياس الذي سيُظهر نجاحه ليس حجم الأموال الموظفة، بل حصة الشركات الناشئة المصرية الممولة حديثاً التي تبقى مسجلة في مصر بعد جولتها المؤسسية الأولى. فإذا ارتفعت هذه الحصة، فإن الميثاق يحرّك القيد الذي صُمم لمعالجته. أما إذا ارتفع التوظيف بينما بقي التسجيل في الخارج، فهذا يعني أن المرحلة المبكرة تحظى بدعم ناجح، وأن مسائل العملة وإنفاذ العقود الكامنة وراء إعادة الهيكلة تبقى المهمة التالية، وهي مجال سياسات أوسع من الشركات الناشئة تعالجه مصر في مسار مستقل.