تضاعف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في السعودية خلال عام والجهة التنظيمية تصدر دليلاً للشركات المتأخرة
Category: Government
By Noura Khalid
Published: 2026-09-02T14:30:00.000Z
وضعت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إطاراً للجاهزية من خمسة أبعاد لشركات التقنية، في ظل أبحاث تُقدّر نسبة تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي بين مستخدمي الإنترنت في السعودية بـ45.2%.
أصدرت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في 3 أغسطس 2026 دليلاً توعوياً لتبنّي الذكاء الاصطناعي في شركات التقنية، تماشياً مع إعلان مجلس الوزراء عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي. ويستهدف الدليل القيادات التنفيذية ومديري الاستراتيجية ومديري المنتجات، ويقوم على ركيزتين: توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات الداخلية للأعمال، ودمجه في المنتجات والخدمات التي تبيعها الشركة. ويحدد الدليل إطاراً للجاهزية من خمسة أبعاد هي: السياق، والبيانات، والبنية التحتية، والمهارات والخبرات، والثقافة المؤسسية. وفي سياق منفصل، قدّرت أبحاث الهيئة نسبة تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي بين مستخدمي الإنترنت في السعودية بـ45.2%، أي أكثر من ضعف المستوى المسجل في العام السابق. ويُعد التقسيم إلى ركيزتين الجزء الأكثر فائدة، لأنهما مهمتان مختلفتان فعلاً ولكل منهما اقتصاداتها. فاستخدام الذكاء الاصطناعي داخلياً برنامج لرفع الكفاءة: يغيّر التكاليف، ويمكن تجربته في إدارة واحدة، ويظهر عائده في المصروفات التشغيلية. أما دمج الذكاء الاصطناعي في منتج فهو برنامج لتطوير المنتجات: يغيّر ما تبيعه الشركة، ويتطلب أن يعمل النموذج لصالح العملاء لا الزملاء، ويظهر عائده في الإيرادات. وكثيراً ما تخلط الشركات بين الأمرين، فالشركة التي أتمتت بعض تقاريرها الداخلية ستصف نفسها بأنها شركة ذكاء اصطناعي. ويجعل هيكل الدليل هذا التمييز صريحاً قبل كتابة أي استراتيجية، وهي المرحلة التي يكون فيها الوضوح بشأنه أقل تكلفة. وتؤدي أبعاد الجاهزية الخمسة دوراً مماثلاً. فثلاثة منها، هي البيانات والبنية التحتية والمهارات والخبرات، تتوقعها المؤسسات عادة. أما البعدان الآخران فهما ما يحدد النتائج في الغالب. إذ يطرح بُعد السياق سؤالاً عما إذا كانت حالة الاستخدام تتيح للذكاء الاصطناعي ميزة حقيقية، وهو السؤال الذي يحول دون تطبيق لا حاجة إليه. ويطرح بُعد الثقافة المؤسسية سؤالاً عما إذا كان الأشخاص الذين سيتغير عملهم سيتبنّون التقنية فعلاً، وهي النقطة التي يُحسم عندها مصير معظم برامج التقنية في المؤسسات بصرف النظر عن القطاع. ويمنح رقم التبنّي البالغ 45.2% الدليل خلفيته التجارية، وينبغي قراءته في حدود ما يقيسه. فهو يشمل المستخدمين الأفراد للإنترنت الذين يلجؤون إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، لا المؤسسات التي تطبقها. ويمثل التضاعف خلال عام تحولاً سريعاً من جانب المستهلكين، ويتسق مع ما استُشهد به في معرض ديب فست (DeepFest) هذا الأسبوع من مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد، ومفاده أن أكثر من 80% من الموظفين المشمولين بالاستطلاع في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام في عملهم اليومي. ويصف الرقمان الواقع نفسه: فالإلمام الفردي مرتفع ويتزايد بسرعة، فيما ينتقل العمل الآن إلى المستوى المؤسسي. وهذه نقطة انطلاق مواتية وغير معتادة، إذ يتعين على معظم الأسواق بناء ألفة الأفراد مع هذه الأدوات قبل أن تتمكن المؤسسات من تطبيقها، بينما تبدأ المؤسسات السعودية بقوى عاملة تستخدمها بالفعل. ويندرج الدليل كذلك ضمن بنية تنظيمية أشمل مما قد يوحي به استهدافه لشركات التقنية. فإطار تبنّي الذكاء الاصطناعي الصادر عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في نوفمبر 2025 يمثل حداً أدنى إلزامياً لجهات القطاع العام عبر خمس ركائز للحوكمة، ويمتد إلى الموردين من القطاع الخاص عبر المشتريات لا عبر التشريع. كما طُرحت مسودة سياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول للاستطلاع العام، على أن تُقدّم المرئيات بحلول 3 مايو 2026. ويُطبَّق نظام حماية البيانات الشخصية بالكامل، وتصل غراماته إلى 5 ملايين ريال عن كل مخالفة. وفي المقابل، تبقى مساهمة هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية استرشادية لا ملزمة، وموجهة إلى جمهور مختلف. فإطار سدايا يحدد لأي وزارة ما يجب عليها فعله قبل تطبيق نموذج ما، بينما يرشد دليل الهيئة شركة التقنية إلى طريقة التفكير في بناء نموذج. والمورد الذي يطّلع على الوثيقتين ينظر إلى المتطلب نفسه من جهة المشتري ومن جهته هو، وهذا هو السبب العملي لقراءتهما معاً. وقد صدر الدليل قبل مؤتمر ليب بأربعة أسابيع، فهو ليس إعلاناً مرتبطاً بالحدث، بل الوثيقة التي تسلّمتها شركات التقنية قبل وصولها إلى معرض أُطلق فيه عدد كبير من منتجات الذكاء الاصطناعي، وهذا التسلسل مقصود بما يكفي ليستحق الإشارة.