أبشر تتجاوز 240 مليون عملية في ستة أشهر وقيمتها باتت تُقاس بالمال
Category: Government
By Noura Khalid
Published: 2026-09-03T15:30:00.000Z
نفّذت منصة وزارة الداخلية أكثر من 240 مليون عملية للأفراد وقطاع الأعمال في النصف الأول من 2026. ويقدّر رقم منفصل أثرها الاقتصادي السنوي بأكثر من 5.3 مليار دولار، وهو أسلوب غير مألوف في وصف الحكومات لخدماتها.
نفّذت منصة أبشر (Absher) الرقمية التابعة لوزارة الداخلية السعودية أكثر من 240 مليون عملية في النصف الأول من 2026، تشمل منصتي أبشر أفراد وأبشر أعمال. وتوضح الأرقام الشهرية المنشورة خلال الفترة مسار النمو: أكثر من 43.5 مليون عملية في مارس، ارتفاعاً إلى أكثر من 50 مليون عملية في يوليو. وعدد العمليات هو العنوان الرئيسي، لكنه ليس الرقم الأكثر إثارة للاهتمام. فثمة رقم منشور على نحو منفصل يقدّر الأثر الاقتصادي السنوي للمنصة بأكثر من 5.3 مليار دولار، وهو أمر غير مألوف أن تنشره حكومة عن خدمة تقدمها. فالحكومات تصف الخدمات الرقمية عادة بمقاييس التقديم: الخدمات المتاحة، والمستخدمون المسجلون، والعمليات المنجزة، وهي مقاييس للنشاط. أما رقم الأثر الاقتصادي فهو ادعاء بشأن القيمة المتحققة: وقت لم يُصرف في التنقل إلى مكتب، وأيام عمل لم تضِع، وتكاليف إدارية لم يتحملها المواطن ولا الدولة. ونشر رقم كهذا قرار بأن يُقيَّم الأداء على أساس النتائج لا حجم العمليات، وهو يطرح سؤالاً أصعب مما يطرحه عدد العمليات. وما تتولاه أبشر فعلياً يفسّر ضخامة الرقم. فالمنصة تتعامل مع جوازات السفر، وإدارة الإقامات، وخدمات المرور، والأحوال المدنية، والعمليات المتعلقة بالأمن. وهذه ليست تعاملات اختيارية، فتصريح الإقامة وتسجيل المركبة وتجديد الرخصة وتغيير الحالة المدنية أمور يتعين على الفرد أو المنشأة إنجازها في موعد محدد، مع عواقب قانونية عند الخطأ فيها. وكانت كل واحدة منها تاريخياً تتطلب الذهاب إلى نافذة خدمة في ساعات العمل، والانتظار في طابور. وهذا ما يميز هذه الفئة عن معظم البرمجيات الاستهلاكية. فقيمة رقمنة عملية إلزامية لا تكمن في أنها أكثر راحة، بل في أن البديل كان إلزامياً ومكلفاً. وبلد بحجم المملكة العربية السعودية ينفّذ 240 مليون تعامل من هذا النوع في ستة أشهر يستغني عن قدر هائل من التنقل والانتظار والأوراق، ومن مجموع ذلك يأتي رقم يُقدَّر بالمليارات. والشق المخصص لقطاع الأعمال في المنصة هو الجزء الذي يحظى باهتمام أقل ويحمل وزناً اقتصادياً أكبر في كل عملية. فالشركة التي تجدد سجلاتها التجارية وتدير إقامات موظفيها وتنجز معاملات المركبات والتراخيص تؤدي عملاً إدارياً يستهلك وقت موظفيها مباشرة. واختصار يوم من إجراءات تصريح ما لا يعني مجرد تخفيف العناء عن شخص واحد، بل يغيّر ما يستطيع الموظف الإداري في منشأة صغيرة إنجازه في بقية الأسبوع. وعند قراءتها إلى جانب بقية أعمال الحكومة الرقمية في المملكة، تحتل أبشر موقعاً متميزاً. فقد نشرت تك سكوب عن دمج مئات الخدمات في واجهة واحدة في جزء آخر من البرنامج، وهي مشكلة تجميع: مزودون كثيرون وبوابة واحدة. أما أبشر فشكلها معاكس: وزارة واحدة، ومجموعة واسعة من العمليات الإلزامية، يجب أن تعمل كل منها على النحو الصحيح في كل مرة لأن عاقبة الإخفاق قانونية لا تجارية. وهذه مشكلات هندسية ومؤسسية مختلفة. كما تواصل المنصة توسيع نطاقها. فقد أُضيفت مؤخراً خدمات جديدة للسجل المدني وخاصية لتحديث صور المقيمين، وهي الطريقة المعتادة لنمو حجم عمليات بهذا الحجم: لا عبر قفزة نوعية، بل عبر استيعاب خدمة إضافية كانت تتطلب زيارة. وما لا يتناوله أي رقم منشور هو التجربة الكامنة وراء العدد. فالعملية المنجزة ليست بالضرورة عملية أُنجزت بسهولة، و240 مليون تعامل ناجح لا يتعارض مع حاجة أعداد كبيرة من الناس إلى عدة محاولات. ومعدلات الإنجاز، ومعدلات الإخفاق، وحجم المعاملات التي لا تزال تُنجز في مراكز الخدمة الفعلية، كلها ستكشف ذلك، ولم يُنشر أي منها. فرقم الأثر الاقتصادي ادعاء بشأن قيمة المنصة حين تعمل، أما الأرقام التي تتيح لأي أحد التحقق منه فهي تلك المتعلقة بالحالات التي لا تعمل فيها.