سباق لبناء نماذج صور تجسّد العالم العربي بدقة
Category: GenAI
By Mo
Published: 2026-09-07T14:00:00.000Z
تُخفق نماذج توليد الصور العامة في تصوير الأزياء الخليجية والعمارة والأطعمة والأجواء الاجتماعية، لأن بيانات تدريبها تكاد تخلو منها. ويجري حالياً في المنطقة بناء حلّين مختلفين لهذه المشكلة، وهما ليسا من النوع نفسه من المشاريع.
يعرف كل من حاول توليد صورة لمشهد خليجي بنموذج عام نمط الإخفاق. فإذا طلبت صورة عائلة سعودية على مائدة الطعام، تحصل على ملابس صحيحة تقريباً وخاطئة في التفاصيل، وعمارة مستعارة من مكان آخر في المنطقة أو من تصور غربي عنها، وأطعمة لا تنتمي إلى المشهد، وترتيبات اجتماعية يرى المشاهد المحلي فوراً أنها غير صحيحة. والنتيجة ليست مسيئة بقدر ما هي غير صالحة للاستخدام، بمعنى محدد هو أن أي مصمم لا يستطيع عرضها على عميل. والسبب لا يتعلق بالبنية التقنية للنماذج، بل بأن بيانات التدريب تكاد تخلو من هذه المواد. إذ تفتقر نماذج الصور العامة إلى تمثيل كافٍ للمفاهيم البصرية العربية والإسلامية والإقليمية، ومنها المعالم الإقليمية وأنماط الأزياء والأطعمة والمشاهد اليومية، لأن مجموعات الصور التي تتعلم منها هذه النماذج تهيمن عليها المصادر الغربية. ولا يستطيع النموذج أن يجسّد بدقة ما رأى منه ألف مثال حين يكون قد رأى مليون مثال من شيء آخر. ويجري حالياً في المنطقة بناء حلّين متمايزين لهذه المشكلة، وهما نوعان مختلفان من المشاريع. ويظهر الحل البحثي في منظومة «فنار 2.0» (Fanar 2.0) القطرية، التي تضم أوريكس (Oryx-IG)، وهو نموذج لتوليد الصور صُمم خصيصاً للمواءمة الثقافية. ويوصف نهجه بأنه يجمع بين اقتناء البيانات وفق تصنيف مسبق للمفاهيم والتحسين المباشر وفق التفضيلات، وكلا الشقين مهم. فاقتناء البيانات وفق تصنيف مسبق يعني أن يُحدَّد سلفاً ما يجب أن يتعامل معه النموذج من مفاهيم، كالمعالم الإقليمية والأزياء والأطعمة والمشاهد اليومية، وأن تُجمع البيانات وفق تلك القائمة بدلاً من الأمل في أن يغطيها الحجم. أما التحسين وفق التفضيلات فيعني التدريب على أحكام بشرية بشأن أي المخرجين أصح ثقافياً، وهي الآلية الوحيدة التي تلتقط نوع الصحة الذي لا يمكن صياغته في قاعدة. أما الحل التجاري فهو العمل المشترك بين أدوبي (Adobe) وهيوماين (HUMAIN)، إذ تُعد الشركتان نموذجاً لتوليد الصور طُوّر بالاشتراك بينهما باستخدام منصة أدوبي فايرفلاي فاوندري (Adobe Firefly Foundry)، ومُكيّفاً للسياق الثقافي السعودي والمرجعيات البصرية والاحتياجات الإبداعية، ويوصف بأنه أول نموذج صور يُطوَّر بالاشتراك عبر فاوندري. ويأتي النموذج مرتبطاً بأكبر عملية توزيع في سوق البرمجيات الإبداعية في المنطقة، إذ سيحصل أكثر من 27 مليون مواطن ومقيم مؤهل في السعودية ممن تبلغ أعمارهم 13 عاماً فأكثر على اثني عشر شهراً من الوصول المجاني إلى فايرفلاي ستاندرد وإكسبريس بريميوم، ومن المتوقع أن يتاح ذلك بحلول نهاية 2026. والفارق بين الحلّين لا يتعلق بالجودة، التي لا يستطيع أحد من الخارج تقييمها حالياً، إذ لم يخضع أي من النموذجين لتقييم مستقل، ولم يُطرح نموذج أدوبي وهيوماين بعد. بل يتعلق بموقع كل منهما. فالنموذج البحثي يدفع المجال إلى الأمام ويقيّمه الباحثون، أما النموذج المدمج في أدوات أدوبي فيصل إلى من يصنعون الإعلانات والتغليف والمحتوى الإعلامي في المنطقة، داخل البرمجيات التي يستخدمونها أصلاً، مع تسوية الحقوق ومسار عمل الإنتاج. والتوزيع شكل من أشكال التأثير يختلف عن القدرة. ومشكلة التقييم الكامنة وراء الحلّين حقيقية ولم تُحل بعد. فالدقة الثقافية ليست مقياساً على غرار دقة الصورة. وتشير الأبحاث الأكاديمية القائمة حول الحساسية الثقافية ومواءمة التوقعات في نماذج تحويل النص إلى صور في الاتجاه نفسه، فالحكم على صحة الصورة يتطلب أشخاصاً من الثقافة المصوَّرة، ويتفاوت داخل الثقافة الواحدة كما يتفاوت بين الثقافات. وتعمل المهمة المشتركة إيميج إيفال (ImageEval) في مؤتمر ArabicNLP 2026 على بناء مسارات مخصصة لفهم الصور العربية وتوليدها على أسس ثقافية، وهي بداية معيار مشترك لا معيار مكتمل. ولهذا الغياب أثر عملي على المشترين. فحين يدّعي مورّد أن لديه نموذجاً مكيّفاً ثقافياً، لا توجد حالياً نتيجة معيارية يمكن الاستناد إليها. والاختبار الوحيد المتاح هو ما تستطيع المؤسسة إجراءه بنفسها: توليد الصور العشرين التي يحتاجها نشاطها فعلاً، في البيئات التي تعمل فيها فعلاً، وإخضاعها لتقييم أشخاص من السوق. ويستغرق ذلك فترة بعد الظهر، ويقدّم معلومات أكثر من أي معيار متاح اليوم. وثمة سبب تجاري لتوقّع مزيد من هذه النماذج بصرف النظر عن تطور الأبحاث. فالإعلان والتجزئة والترفيه والاتصال الحكومي في الخليج كلها تحتاج إلى صور صحيحة محلياً بكميات كبيرة، والبديل الحالي هو التصوير الفوتوغرافي الأبطأ والأعلى تكلفة. والنموذج الذي ينتج بموثوقية صوراً خليجية صالحة للاستخدام له سوق واضحة، وهي سوق مستعدة للدفع. أما التحفظ فيتعلق بمعنى التكييف الثقافي حين يجري على مستوى وطني. فالنموذج المكيّف لتمثيل بلد ما سيُرمّز نسخة معينة منه، يختارها من أعدّ التصنيف ومن عبّر عن التفضيلات. وهذا أمر لا مفر منه، إذ إن تمثيل كل شيء بالتساوي ليس هدفاً متماسكاً، لكن من المفيد تسميته بدلاً من التعامل مع المكيّف بوصفه مرادفاً محايداً لـالدقيق. وتساعد الأوزان المفتوحة هنا، لأن النموذج المتاحة أوزانه يمكن فحصه وتكييفه من جانب من يختلفون مع تلك الخيارات. وقد أطلقت هيوماين نموذج M3 لغوياً مفتوح الأوزان، ولا يُعرف بعد ما إذا كان العمل على الصور سيتبع النهج نفسه. والخطوات التالية القابلة للتحقق محددة: هل سيُطرح نموذج أدوبي وهيوماين، ومتى؟ وهل ستظهر تقييمات مستقلة له؟ وهل ستنتج إيميج إيفال أو جهود مماثلة معياراً تُقاس عليه نتائج أكثر من نموذج، وهي النقطة التي تصبح عندها الادعاءات بشأن الدقة الثقافية قابلة للمقارنة لا مجرد ادعاءات؟