فئات جديدة لصناديق الاستثمار تعمّق أسواق المال في عُمان

Category: Funding

By Irfan Asif

Published: 2026-08-11T14:51:17.000Z

استحدثت هيئة الخدمات المالية في سلطنة عُمان 11 فئة جديدة لصناديق الاستثمار الجماعي، من صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء إلى صناديق المؤشرات المتداولة والصناديق الخضراء، معترفة رسمياً بأدوات استثمار حديثة لتعميق أسواق المال في السلطنة.

وسّعت سلطنة عُمان فئات صناديق الاستثمار بشكل كبير، ورغم أن الإصلاح التنظيمي قد يبدو موضوعاً جافاً، فإن هذا الإصلاح يعيد تشكيل ما هو ممكن في أسواق المال في السلطنة بصورة ملموسة. فقد استحدثت هيئة الخدمات المالية في عُمان 11 فئة مستقلة لصناديق الاستثمار الجماعي بموجب اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية الصادرة حديثاً، معترفة رسمياً بطيف واسع من أدوات الاستثمار الحديثة التي لم يكن لها من قبل إطار شامل في البلاد. وتمنح هذه الخطوة الهيئة صلاحية ترخيص نطاق أوسع بكثير من الصناديق والإشراف عليه، بما يرسي الأساس القانوني لمنتجات جديدة ويعزز حماية المستثمرين والحوكمة والشفافية. ويمثل اتساع ما بات مسموحاً به جوهر القصة. فبموجب اللائحة، يجوز تأسيس الصناديق في صورة صناديق استثمار مشترك في الأوراق المالية، وصناديق أسواق النقد، وصناديق الاستثمار العقاري، وصناديق أدوات الدين، والصناديق القابضة، وصناديق المؤشرات المتداولة، وصناديق رأس المال الجريء، وصناديق الملكية الخاصة، وصناديق الوقف، والصناديق الخضراء، وصناديق الأغراض المستدامة، مع احتفاظ الهيئة بصلاحية اعتماد أنواع أخرى مع تطور السوق. وتكتسب هذه القائمة أهميتها لأنها تسد فجوات حقيقية. فلم يكن نظام صناديق الاستثمار المشترك في عُمان يستوعب رسمياً عدداً من هذه الأدوات المعتمدة دولياً، ما يعني أن مدير الأصول الراغب في إطلاق صندوق للملكية الخاصة أو لرأس المال الجريء أو صندوق مؤشرات متداول في السلطنة كان يفتقر إلى إطار تنظيمي واضح لذلك. ويبعث إضفاء الطابع الرسمي على هذه الفئات برسالة إلى المديرين المحليين والدوليين بأن بإمكانهم الآن بناء هذه المنتجات في عُمان تحت رقابة سليمة، وهو الشرط المسبق لتدفق رأس المال فعلياً. وتتجاوز الإصلاحات مجرد تسمية أنواع الصناديق، وهذا ما يجعلها هيكلية لا شكلية. إذ تضع اللائحة الجديدة أيضاً متطلبات الترخيص والمتطلبات الاحترازية لمنظومة صناديق الاستثمار بأكملها، بما يشمل مديري الصناديق ومديري الاستثمار وأمناء الحفظ والأمناء ومديري الإدارة والموزعين والمستشارين الاستثماريين. وبعبارة أخرى، لا تكتفي عُمان بفتح الباب أمام صناديق جديدة، بل تبني البنية المهنية الكاملة التي تحتاجها صناعة صناديق ناضجة، أي مقدمي الخدمات المتخصصين الذين يضمنون عمل الصناديق بأمان ومصداقية. والإطار، الذي يأتي ضمن إصلاح أشمل حلّ محل لوائح سارية منذ 2009، مصمم صراحة لتوفير خيارات تمويل أكثر تنافسية، وزيادة المرونة لاستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز الثقة عبر العدالة والشفافية. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، يقع هذا الإصلاح في صميم التحول الاقتصادي في عُمان. فالسلطنة تسعى إلى الهدف الأساسي ذاته الذي تسعى إليه جاراتها الخليجية، وهو التنويع بعيداً عن الاعتماد على النفط، وأسواق المال العميقة والمتطورة أداة أساسية لذلك، إذ توجّه المدخرات نحو الاستثمار المنتج وتمنح الشركات بدائل للاقتراض المصرفي. ويتسق ذلك مع رؤية عُمان 2040 وخريطة طريق أوسع للهيئة تهدف إلى تعميق الأسواق وتنويع المنتجات المالية وتعزيز مكانة بورصة مسقط، إلى جانب خطوات موازية مثل الطرح العام الأولي الأخير للشركة العُمانية الهندية للسماد (أوميفكو) والتوجه نحو التقنية المالية والتمويل المستدام. كما يربط الإدراج الصريح للصناديق الخضراء وصناديق الأغراض المستدامة الإصلاح بطموحات عُمان لبلوغ الحياد الصفري بحلول 2050. وعلى الصعيد الإقليمي، تسعى عُمان إلى اللحاق بأسواق المال الأكبر والأكثر تطوراً في المملكة العربية السعودية والإمارات، لكن هذه خطوة تأسيسية منطقية نحو المنافسة على تدفقات الصناديق المتداولة في الخليج. غير أن التحفظ القائم هو أن التنظيم ليس سوى الطبقة التمكينية. فاستحداث 11 فئة للصناديق لا ينشئ الصناديق بحد ذاته، والاختبار الحقيقي هو ما إذا كان المديرون والمستثمرون سيستخدمون الإطار الجديد فعلاً لإطلاق المنتجات وضخ رؤوس الأموال، وهو ما يتوقف على عمق السوق وسيولتها والثقة التي تُبنى ببطء. لكن الاتجاه صحيح بوضوح. فالفئات الموسعة لصناديق الاستثمار في عُمان تمنح السلطنة الأدوات الحديثة المتوافقة مع المعايير الدولية التي تتطلبها طموحاتها في التنويع، وهذا أساس ضروري لكل ما يليه.