جدا تدعم صندوق غروث كاتاليست لسد فجوة تمويلية في السعودية

Category: Funding

By Irfan Asif

Published: 2026-07-29T11:16:28.000Z

قدّم صندوق الصناديق (جدا)، المملوك لصندوق الاستثمارات العامة، أول التزام له في صندوق غروث كاتاليست الأول، وهو صندوق ملكية خاصة بحجم مستهدف يبلغ 200 مليون دولار يركز على الشركات المتوسطة التي تفتقر إلى التمويل في السعودية. ويمثل الرقم الحجم المستهدف للصندوق، لا قيمة التزام جدا التي لم يُكشف عنها.

تتداول العناوين الخاصة بهذه الصفقة رقم 200 مليون دولار، ومن المفيد توضيح ما يشير إليه هذا الرقم فعلاً منذ البداية، لأن الالتباس في حد ذاته كاشف. فمبلغ 200 مليون دولار، أي نحو 750 مليون ريال، هو الحجم المستهدف لصندوق غروث كاتاليست الأول (Growth Catalyst Fund I)، صندوق الملكية الخاصة الذي يتلقى الدعم، لا قيمة الالتزام الذي قدمته جدا. فقد قدّم صندوق الصناديق (جدا)، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، أول التزام له في هذا الصندوق بوصفه من أوائل المستثمرين المؤسسيين عند إغلاقه الأول، وامتنع بشكل لافت عن الإفصاح عن قيمة التزامه. ولهذا التمييز أهميته، لأن دور جدا ليس أن تكون المصدر الرئيسي لرأس المال، بل أن تكون المحفّز الذي يمنح صندوقاً جديداً ما يكفي من المصداقية لجمع بقية المبلغ. ويفسر فهم طبيعة جدا وعملها سبب أهمية التزام تأسيسي واحد. فـجدا صندوق صناديق، أي أنه لا يستثمر مباشرة في الشركات، بل في صناديق الاستثمار التي تستثمر في الشركات، داعماً مديري الصناديق لا الشركات نفسها. وغايته منذ أن أسسه صندوق الاستثمارات العامة تطوير منظومة رأس المال الخاص في المملكة العربية السعودية في مجالات رأس المال الجريء والملكية الخاصة والدين الخاص، عبر تقديم التمويل التأسيسي للمديرين الذين يتولون الاستثمار الفعلي وتخفيف المخاطر عنهم. وحين تدخل جدا مستثمراً رئيسياً أو أول مستثمر مؤسسي، فإنها ترسل إشارة إلى الشركاء المحدودين الآخرين بأن الصندوق خضع لتدقيق مؤسسة جادة مدعومة حكومياً، ما يسهّل كثيراً بلوغه حجمه المستهدف. والصندوق في هذه الحالة هو غروث كاتاليست الأول، صندوق ملكية خاصة غير مقيد بقطاع محدد ومرخص من هيئة السوق المالية، يقوده المؤسس والرئيس التنفيذي تركي الدايل، وسيستثمر في الشركات السعودية من الشريحة العليا للسوق المتوسطة التي يقودها مؤسسوها، لمساعدتها على تسريع النمو وتعزيز الحوكمة وتحسين العمليات قبل التخارج عبر طروحات عامة أولية أو استحواذات استراتيجية أو مبيعات ثانوية. والفجوة المحددة التي صُمم الصندوق لسدها هي الجانب الأهم في القصة، وهي مشكلة هيكلية حقيقية لا شعار تسويقي. فثمة فجوة موثقة جيداً في أسواق رأس المال السعودية تطال الشركات المتوسطة. إذ تستطيع الشركات الناشئة جمع رأس المال الجريء، وتستطيع الشركات الكبيرة الناضجة الإدراج في تداول السعودية أو استقطاب رؤوس أموال الاستحواذ، لكن الشركات الواقعة بينهما، أي التي أثبتت نموذج عملها وتجاوزت مرحلة تمويل رأس المال الجريء لكنها ليست مستعدة بعد للأسواق العامة، كثيراً ما تجد صعوبة في الحصول على تمويل مؤسسي للنمو عبر الملكية. ويستهدف غروث كاتاليست هذه الشريحة تحديداً، وحجم المشكلة الأساسية لافت، إذ تُقدَّر فجوة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة بين 300 و500 مليار ريال. واستثمارات النمو في الملكية، أي رأس المال الذي يساعد شركة مثبتة النجاح على التوسع نحو التخارج، هي الأداة المصممة تحديداً لسد هذه الفجوة، وقد وصف الرئيس التنفيذي لـجدا بندر الحميلي الالتزام بهذه العبارات بالضبط، معتبراً أن استثمارات النمو تشغل مساحة حيوية في أي منظومة ناضجة لرأس المال الخاص، وربط الرهان بتطوير الجيل المقبل من مديري الصناديق السعوديين. وفي السياق الإقليمي والاستراتيجي تتكشف الأهمية الحقيقية لهذا الالتزام المتواضع غير المعلنة قيمته، فهو خطوة مدروسة ضمن مشروع بناء أكبر بكثير. فالمملكة العربية السعودية لا تسعى إلى تمويل الشركات فحسب، بل إلى بناء كل طبقات سوق رأس المال الخاص دفعة واحدة، ونموذج صندوق الصناديق هو الوسيلة التي تفعل بها الدولة ذلك بكفاءة، مستخدمة التزامات تأسيسية صغيرة نسبياً لإطلاق عدد كبير من مديري الصناديق المستقلين الذين يجمعون بعد ذلك مبالغ أكبر بكثير من الأموال الخاصة ويستثمرونها. ولا يقف هذا الالتزام في غروث كاتاليست وحده، ففي الأشهر الأخيرة دعمت جدا أيضاً صندوق الدين الخامس لـسترايد فنتشرز (Stride Ventures Debt Fund V) لتوسيع تمويل الدين الخاص، فيما التزمت شركة الاستثمار التابعة لصندوق التنمية الصناعية السعودي (SIDF Investment Company) في الصندوق الثاني لـخوارزمي فنتشرز (Khwarizmi Ventures Fund II) لدعم الشركات الناشئة التقنية، ضمن مسعى منسق لبناء طيف كامل من خيارات التمويل يمتد من التمويل بالدين إلى استثمارات النمو في الملكية. وإذا نُظر إليها مجتمعة، فهذه هي البنية المؤسسية لمنظومة رأس المال الخاص التي تقول المملكة إنها تتصدرها إقليمياً، وتُظهر أن المملكة تسد عن قصد كل فجوة في هيكل التمويل. والمشهد التنافسي في الخليج ذو صلة هنا، إذ تبني الإمارات ودول أخرى بنيتها الخاصة لرأس المال الخاص، لكن ميزة المملكة العربية السعودية تكمن في الطريقة المنسقة التي توجهها الدولة لتقديم التمويل التأسيسي للمديرين في كل المراحل. وتبقى التحفظات الصريحة قائمة. فـغروث كاتاليست صندوق أول لمديريه ولا يزال عليه جمع بقية حجمه المستهدف البالغ 200 مليون دولار، ويحمل المديرون الجدد مخاطر في التنفيذ، كما أن التخارجات الموعودة عبر الطروحات العامة الأولية والاستحواذات تعتمد على بقاء أسواق رأس المال منفتحة، وهو أمر أظهر التباطؤ الذي شهده عام 2026 أنه غير مضمون. لكن المنطق سليم والاتجاه واضح. فمن خلال الالتزام التأسيسي في صندوق جديد لاستثمارات النمو يستهدف الشركات المتوسطة المحرومة من التمويل، تفعل جدا بالضبط ما يُفترض بصندوق الصناديق أن يفعله، إذ تبني بهدوء المؤسسات التي تتيح لسوق رأس المال الخاص أن ينضج، التزاماً تأسيسياً تلو الآخر.