حسين عطار: عام 2019 غيّر مسار رأس المال الجريء في السعودية
Category: Funding
By Arin Sol
Published: 2026-07-13T09:22:06.000Z
إذا سألت حسين عطار عن اللحظة التي تحوّل فيها قطاع رأس المال الجريء في المملكة العربية السعودية من تجربة واعدة إلى صناعة حقيقية، فإنه يشير إلى عام واحد هو 2019. فلم يكن ذلك العام مجرد عام لصفقات استحواذ لافتة، بل اللحظة التي اكتملت فيها الأسس.
إذا سألت حسين عطار عن اللحظة التي تحوّل فيها قطاع رأس المال الجريء في المملكة العربية السعودية من تجربة واعدة إلى صناعة حقيقية، فإنه يشير إلى عام واحد هو 2019. وطرح عطار، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار تك إنفست كوم (Tech Invest Com) التي تبلغ قيمتها مليار ريال وأحد أبرز الوجوه في عالم الشركات الناشئة بالمملكة، هذه الحجة في حوار أجراه مؤخراً ضمن برنامج أون بوينت من أرقام، وجاءت صياغته مثيرة للجدل عن قصد. ويقول إن ذلك العام لم يكن مجرد عام لصفقات استحواذ لافتة، بل النقطة التي اكتملت فيها أسس منظومة حقيقية، مع بدء المبادرات الحكومية في دعم المؤسسين منذ خطواتهم الأولى. وجاءت صفقات الاستحواذ أولاً، وكانت بالغة الأهمية دليلاً على جدوى الفكرة. ففي مارس 2019، وافقت أوبر على شراء كريم، الشركة الإقليمية الرائدة في خدمات طلب السيارات، مقابل 3.1 مليار دولار، في أكبر عملية تخارج تقنية شهدها الشرق الأوسط على الإطلاق، متجاوزة صفقة استحواذ أمازون السابقة على سوق.كوم. ولم يكن ذلك أمراً نظرياً بالنسبة للمستثمرين السعوديين، إذ كانت مجموعة الطيار وSTC Ventures والمملكة القابضة جميعها ضمن مساهمي كريم، وحققت عوائد فعلية. وأنجزت الصفقة ما لا يستطيعه أي عرض تقديمي للمستثمرين، إذ أثبتت إمكانية بناء شركة ناشئة إقليمية وتوسيعها وبيعها بمليارات الدولارات، وأن دعم مثل هذه الشركات عرض مالي جاد لا مقامرة. غير أن ما يشدد عليه عطار هو أن صفقات التخارج وحدها لا تبني صناعة، وهنا يأتي دور البنية المؤسسية التي تشكلت في 2019. فقد شهدت الفترة المحيطة بذلك العام قيام الدولة عن قصد ببناء الأدوات التي طالما افتقر إليها المؤسسون في المراحل المبكرة، وفي مقدمتها الشركة السعودية للاستثمار الجريء، التي أُسست لضخ الأموال في الصناديق وتخفيف مخاطر هذه الفئة من الأصول بأكملها على مديري الصناديق من القطاع الخاص. ويرى أن تلك القرارات المؤسسية المبكرة هي تحديداً سبب الصورة التي تبدو عليها السوق اليوم، لأنها أوجدت تدفقاً لرأس المال يبدأ من المرحلة الأولية صعوداً بدلاً من ترك المؤسسين يتدبرون أمورهم بأنفسهم. كما تغيرت الثقافة، إذ بدأ سعوديون موهوبون يتركون وظائف مريحة في الشركات الكبرى للانضمام إلى شركات ناشئة، على نحو لم يكن متصوراً قبل سنوات قليلة. ويوضح السياق الإقليمي أهمية قصة البداية هذه. فقد تفوقت المملكة العربية السعودية منذ ذلك الحين على جيرانها لتصبح أكبر سوق لرأس المال الجريء في الشرق الأوسط، والمقارنة مع الإمارات مفيدة، إذ بنت دبي وأبوظبي سمعتهما في وقت أبكر وبتدخل أخف، بينما صممت المملكة منظومتها عبر رأس مال حكومي محفّز ومركّز. وتعكس محفظة عطار نفسها، التي تضم أسماء مثل فودكس وتمارا، هذا النضج من نقطة التحول في 2019 إلى المشهد الحالي المزدحم والغني بالتمويل. ورسالته الأساسية إلى المستثمرين العالميين بسيطة، وهي أن صعود المملكة لم يكن مصادفة ولا ضربة حظ، بل النتيجة التراكمية لخيارات اتُّخذت في لحظة كان فيها معظم الناس يتابعون الصفقات الكبرى فقط.