تمويل رأس المال الجريء في السعودية يتراجع 74% في الأشهر الستة السابقة لمؤتمر ليب

Category: Funding & VC

By James Whitemore

Published: 2026-09-01T13:00:00.000Z

استضافت المملكة العربية السعودية هذا الأسبوع أكبر حدث تقني في المنطقة، وفي الأشهر الستة التي سبقته انتقلت حصة المملكة من تمويل رأس المال الجريء في الشرق الأوسط من 49% إلى 16%.

تراجع تمويل رأس المال الجريء في المملكة العربية السعودية 74% على أساس سنوي في النصف الأول من 2026، بحسب مراجعة ماغنيت (MAGNiTT) للنصف الأول، فيما انتقلت حصة المملكة من إجمالي رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 49% إلى 16% خلال الفترة نفسها. وتبدو هذه الأرقام على النقيض مما شهده الأسبوع المنصرم، إذ اختُتم مؤتمر ليب 2026 (LEAP) في الرياض يوم الأربعاء بعد أربعة أيام أسفرت عن إعلانات استثمارات وإطلاقات وشراكات تقنية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار. ويُعد المؤتمر الأكبر من نوعه في المنطقة، وقد واصل نموه هذا العام، أما سوق رأس المال الجريء التي يقوم عليها فلم تشهد النمو ذاته. غير أن الحقيقتين أقل تناقضاً مما تبدوان، والمسافة بينهما هي أهم ما ينبغي فهمه عن قطاع التقنية السعودي في الوقت الراهن، لأنهما تقيسان أداتين مختلفتين. فتكاد جميع رؤوس الأموال المعلنة في ليب تكون أموالاً للبنية التحتية والشركات الكبرى: إنشاء مراكز البيانات، ومناطق الحوسبة السحابية، والحوسبة السيادية، ومذكرات التفاهم بين جهات حكومية وموردين متعددي الجنسيات. وتُرصد هذه الأموال على مدى سنوات، وكثيراً ما تُقدَّر بالمليارات، وهي بمنأى إلى حد كبير عن الظروف التي تحرّك رأس المال الجريء. أما التمويل الجريء فأداة مختلفة لها مؤشرات مختلفة، إذ يتأثر بتوقعات التخارج وأسعار الفائدة وعدد المستثمرين الدوليين المستعدين لضخ أموالهم في سوق لا يسهل عليهم الخروج منها. ووفق أرقام ماغنيت، انكمشت هذه الشريحة من رأس المال. ويكشف عدد الصفقات الصورة بوضوح أكبر، ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجلت ماغنيت تراجعاً بنسبة 41% في عدد الصفقات مقابل انخفاض بنسبة 22% في حجم التمويل، ما يعني أن النشاط تقلّص بوتيرة تعادل تقريباً ضعف وتيرة تراجع الأموال. وتراجع عدد الصفقات في السعودية وحدها 41%، إذ جمعت شركات أقل تمويلاً، لكن تلك التي نجحت في ذلك جمعت مبالغ أكبر. وداخل المملكة، تغيّر تركيب التمويل بقدر ما تغيّر إجماليه، فقد ارتفعت حصة التقنية المالية من تمويل رأس المال الجريء في السعودية من 28% في 2025 إلى 67% في النصف الأول من 2026، وفق أرقام ماغنيت. ويعني ذلك أن ثلثي رأس المال الجريء في المملكة يتجه الآن إلى قطاع واحد. ويمكن قراءة ذلك بطريقتين، وكلتاهما واردة. فقطاع التقنية المالية في السعودية لديه جهة تنظيمية أصدرت تراخيص، وبيئة تجريبية تشريعية لدى البنك المركزي ذات سجل مثبت، وأحجام مدفوعات تنمو فعلياً، ورأس المال الذي يتبع ذلك يتصرف بعقلانية. أما القراءة الأخرى فهي أن تركّزاً عند 67% هو ما تبدو عليه السوق حين يحصر المستثمرون خياراتهم في القطاع الذي يعرفونه أكثر من غيره. فمنظومة رأس مال جريء تموّل قطاعاً واحداً هي منظومة مركّزة لا متنوعة، وهذا وصف لطبيعة مخاطرها لا لآفاقها. وتكتمل الصورة على المستوى الإقليمي، إذ استحوذت الإمارات على 895 مليون دولار في النصف الأول، أي 66% من إجمالي التمويل الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفق إحصاء ماغنيت، رغم تراجع عدد صفقاتها 37%. واستقطبت أبوظبي ودبي حصة كبيرة من رؤوس الأموال المستثمرة خلال الفترة. ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية، فالإمارات هي الدولة الخليجية الوحيدة ضمن أكبر 20 سوقاً لرأس المال الجريء في العالم، ولديها سجل أطول في دخول المستثمرين الأجانب وخروجهم، كما أن إطارها التنظيمي للصناديق أقدم. ويعود جزء آخر ببساطة إلى وجهة أكبر صفقتين في النصف الأول، إذ جمعت الشركتان الإماراتيتان كارغو إكس (CargoX) ومال (Mal) معاً 480 مليون دولار ، أي أكثر من ثلث إجمالي رؤوس الأموال المستثمرة في المنطقة خلال ستة أشهر. وباستبعاد هاتين الجولتين، تبدو حصيلة النصف الأول إقليمياً أضعف بكثير مما يوحي به الرقم الإجمالي. وليس في ذلك حكم على أيٍّ من الشركتين، بل هو تحذير من قراءة إجمالي يمكن لصفقتين أن تحرّكاه بمقدار الثلث. فالمؤتمر يقيس الإعلانات، ولا يقيس قدرة الشركات على جمع جولة تمويل من الفئة (B) بعد ثمانية عشر شهراً، وهذان هما الأمران اللذان يجري الخلط بينهما في أغلب الأحيان عند تقييم قطاع تقني من الخارج. والبنية التحتية التي أعلنتها السعودية هذا الأسبوع حقيقية، ويجري بناؤها، وسيكون لها أثرها. أما ما إذا كانت الشركات الناشئة التي يُفترض أن تستخدمها قادرة على جمع رأس مال جريء فهو سؤال منفصل له إجابة منفصلة، وقد باتت هذه الإجابة أصعب وفق أحدث البيانات المنشورة. وتبقى المراجعة الفصلية المقبلة لـماغنيت الرقم الذي ينبغي ترقّبه، فإذا تعافت حصة السعودية باتجاه مستواها في 2025، فسيُقرأ هذا النصف على أنه توقف مؤقت في دورة سبق أن انعكس اتجاهها.